مجتمعثقافة

نفض الغبار عن مئات اللوحات الشاهدة على مرحلة هامة من تاريخ تونس المعاصر

يمتد عمرها من قيام الحماية الفرنسية إلى الاستقلال

 

نقلت وزارة الشؤون الثقافية بداية هذا الأسبوع، 1007 لوحة فنية من مصلحة الترميم والصيانة لإدارة الفنون التشكيلية بقصر السعيد إلى المخازن المعدة بالمكتبة الوطنية قبل أن يتم تحويلها في وقت لاحق إلى متحف الفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة الذي سيتم افتتاحه في شهر جوان 2018.

وأشرف على هذه العملية التي تتم لأول مرة في تاريخ تونس،كل من وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين وإطارات وزارة الشؤون الثقافية وممثلين عن كتابة الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية واتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين والرابطة التونسية للفنون التشكيلية.

وجاءت هذه المبادرة في إطار انقاذ الرصيد الوطني للفنون التشكيلية من مخازن وزارة الشؤون الثقافية بقصر السعيد وهو أحد المعالم التاريخية منذ عهد البايات إلى حد الآن.

 

نفض الغبار عن الأعمال الفنية التشكيلية التاريخية

وأكد الفنان التشكيلي علي الزنايدي، أنه بعد أن تم تحويل قصر السعيد من مستشفى أبي القاسم الشابي إلى مخزن للفنون التشكيلية يحتوي على كم كبير من التراث التشكيلي، كان جزء منه يتبع عهد الحماية والفن الأوروبي وجزء اخر يتبع  عددا من الرواد على غرار الفنان الهادي الأرنؤوطي والهادي الخياشي ويحيي التركي عمار فرحات.  

وأضاف علي الزنايدي في تصريح لمجلة”ميم”، بأن هذا الرصيد الهام الذي يعتبر أكبر مجموعة متحفية في العالم العربي والإفريقي، ولها “قيمة تاريخية وفنية، تهم هويتنا ومراجعنا ومراحلنا الإبداعية سواء في عهد الحماية وصولا إلى مرحلة الإستقلال وبداية بروز ملامح الشخصية التونسية المعاصرة، بدأ بظهور أوائل الرسامين التشكيليين   يحي التركي أب الفن التونسي وعمار فرحات”، على حد تعبيره.

الفنان التشكيلي علي الزنايدي

وتابع: ” بالنسبة للوحات التشكيلية، كان هذا برنامجا مدروسا ومبرمجا على عدة مراحل، أولها القيام بنقل هذه اللوحات إلى  مخازن المكتبة الوطنية، باعتباره مكان ملائم هذه الأعمال الفنية الفريدة، وذلك لاتساع المكان واحتوائه على معدات تهوية ومراقبة الرطوبة”.

وسيتم في مرحلة أخرى اختيار الأعمال التي ستعرض على فترتين بمدينة الثقافة بشارع محمد الخامس بتونس العاصمة، حيث سيتم تنظيم معرض للنحت بداية من يوم 20 مارس 2018، يعقبه معرض ثان تشكيلي في شهر جوان القادم، سيضم أهم مراحل الإبداع التشكيلي لأهم الأسماء التونسية والأجنبية الذين عاشوا في تونس وولدوا فيها، أو الفنانين الأجانب الذين شاركوا في الصالون التونسي الذي أسس في 1894.

وقال الزنايدي إنه سيتم تنظيم معرض متواصل وضخم يضم مختلف الأعمال الفنية منذ ظهور الفن التشكيلي إلى يومنا هذا، وسيتطلب احداث هذا المعرض مدة زمنية تتجاوز السنتين، لأن هذا المشروع يتطلب مجهودات كبيرة من أجل تجميع مختلف الكتب والمجلات التي تتضمن مختلف هذه الاعمال.

وأشار محدثنا إلى هذه الأعمال ستعرض على لجنة العلمية لإنقاذ التراث التي ستختار منها ما يناسب موضوع معرض المدينة الثقافية، مضيفا “يوجد ضمن ال1007 لوحة العديد من العناوين والتقنيات التي سيتم اختيار ما يتوافق منها مع الموضوع الذي ستتفق عليه اللجنة”.

 

هذا الرصيد يعتبر أكبر مجموعة متحفية في العالم العربي والإفريقي، ولها قيمة تاريخية وفنية، تهم هويتنا ومراجعنا ومراحلنا الإبداعية، منذ عهد الحماية وصولا إلى مرحلة الإستقلال وبداية بروز ملامح الشخصية التونسية المعاصرة

 

وفي رد عن سؤال حول المواصفات التي سيتم على أساسها إختيار اللوحات الفنية، أجاب الزنايدي ” أن يكون ما سيتم الاتفاق عليه في حالة جيدة، خاصة وأن عددا كبيرا من هذه اللوحات يتطلب الترميم و الصيانة والمعالجة لإعادة إحيائها ونفض الغبار عنها بعد اهمالها منذ زمن طويل”.

وأشار الزنايدي إلى أن اللوحات الفنية التي قدر عددها بقرابة  12500 لوحة تنقسم إلى مجموعتين، تعود المجموعة الأولى للمعهد الوطني للتراث، والتي أشرف ثلة من الفنانين الإيطاليين على صيانتها ومعالجته رفقة عدد من الطلاب المتربصين، الذين اكتسبوا تجربة هامة في كيفية معالجة اللوحات القديمة.

 

نقل 1007 لوحة فنية من قصر السعيد إلى المكتبة الوطنية بتونس

 

وأضاف علي الزنايدي بأن هذه اللوحات تحاكي التاريخ التونسي، بإعتبار أن عددا من هذه الأعمال هو عبارة على نسخ  تم انجازها مع بداية التسعينات وتتعلق بشخصيات تونسية فاعلة على غرار خير الدين باشا، ولوحات أخرى تحاكي حقبة البايات والملوك الأوروبيين الذين كانت لهم علاقات مع الإيالة التونسية.

 

هذه اللوحات تحاكي التاريخ التونسي، بإعتبار أن جزءا هاما مما تتضمنه تتعلق بشخصيات تونسية فاعلة على غرار خير الدين باشا، ولوحات أخرى تحاكي حقبة البايات والملوك الأوروبيين الذين كانت لهم علاقات مع الإيالة التونسية

تجربة تونسية ثرية

ويرى الشاعر والناقد شمس الدين العوني أن هذه الأعمال تعكس ثراء التجربة التونسية في مجال الفنون التشكيلية منذ عقود طويلة. مشيرا إلى أن عرض هذه اللوحاتسيتيح الفرصة للمهتمين بالفن التشكيلي بالاطلاع على هذه الأعمال ويتعرف على هذا المخزون المهم الذي يعكس غنى البلاد التونسية بالمبدعين والفنانين في هذا المجال.

الشاعر والناقد التونسي شمس الدين العوني

وأكد شمس الدين العوني في تصريح لموقع”ميم” بأن هذه الأعمال تبين تنوع  التعبيرات الجمالية  التي تعود إلى القرن الماضي، مرورا بفترة الرحالة  المستشرقين ووصولا إلى مدرسة تونس وما تلاها من تيارات في الخمسينات والستينات والثمانينات إلى حدود اليوم.

وتابع العوني أن اللوحات التشكيلية الموجودة في تونس تعكس تأثر التجربة التونسية بالتيارات التي برزت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر.

وأضاف بأن نقل هذه اللوحات التي سيعقبها تنظيم عروض لإظهارها لعامة الناس وللمهتمين بهذه الإنجازات، هو خطوة مهمة في إبراز وصون هذه الأعمال التي بقيت في رفوف قصر السعيد.

وقال الشاعر والناقد إن هذه الأعمال لها وظائف جمالية وإبداعية تمس تاريخ الشعوب لأن الفن هو التعبيرة الحية والصادقة بالنسبة للقارئ الجيد الذي يحاول أن يكتشف تأثير هذا العمل أو تأثره بالاحداث التاريخية والإجتماعية أو غيرها، فالأعمال عادة ما تعبر عن مراحل من تاريخ الشعوب.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.