سياسة

أردوغان في محادثات مع البابا.. من تمثيل العالم الإسلامي إلى بحث القيم الإنسانية

سياسة

 

اختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بداية الأسبوع الجاري زيارة إلى دولة الفاتيكان دامت يومين بدعوة رسمية من البابا فرنسيس.

وقد وصف أردوغان، هذه الزيارة بأنها بمثابة “فرصة مهمة من أجل تسليط الضوء على القيم الإنسانية المشتركة وتوجيه رسائل صداقة وسلام”.

وعلى رأس جدول أعمال المباحثات مع البابا فرنسيس، كانت ملفات فلسطين والقدس وسوريا والعراق ومكافحة الإرهاب ومشاكل اللاجئين ومعاداة الإسلام المتصاعدة بالغرب.

وفي حديثه عن أهمية الزيارة أشار أردوغان قبل توجهه نحو روما، إلى أنّ زيارته ستجمع “قطبين مهمّين في الوقت الراهن بمثابة عنصر حاسم في المنطقة”، وهما رئاسة منظمة التعاون الإسلامي، (تمثل مليار و700 مليون شخص) والبابا فرنسيس الزعيم الروحي للطائفة الكاثوليكية في العالم (تمثل نحو 1.2 مليار شخص).

وكان قد أعلن يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول 2017، يوما واحدا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل” أنّ أردوغان الرئيس الدوري لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي أكد في اتصال هاتفي ببابا الفاتيكان ضرورة إجراء لقاء بينهما وجها لوجه، للتشديد على أن القدس مدينة مقدسة للأديان السماوية. وذلك بعد تطابق وجهات نظر الطرفين في اعتبار القدس مدينة مقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، والتشديد على عدم تغيير وضعها.

 

اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول ديسمبر 2017

قطبان روحيان مؤثران

ويأتي الحديث عن قطبين في العالم في عبارات أردوغان، إشارة إلى الزعامتين الدينية والسياسية وثقلهما في التوازنات الدولية واتخاذ القرارات في علاقة بالتوترات القائمة. كما يأتي تعبيرا من أردوغان عن أنّ حضوره في الفاتيكان لم يكن بصفته رئيسا للدولة التركية بل ممثلا لعموم المسلمين في العالم.

وقد تحقق بالفعل تأثير القطبين حين وجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها وحيدة خلال عملية التصويت صد قرار الولايات المتحدة بشأن القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشاد أردوغان بمساهمة البابا فرنسيس الإيجابية في هذا الملف.

ووجد أردوغان نفسه مؤهلا ليمثل “القطب الإسلامي” حين نجح في حشد العالم الإسلامي للاجتماع من أجل القدس في إسطنبول في إطار رئاسته لمؤتمر التعاون الإسلامي، وقبلها بأشهر كان أردوغان أول من أدار عملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى ميانمار، في الوقت الذي منعت فيه الحكومة هناك مساعدات الأمم المتحدة من الوصول إلى الروهنغيا. وكانت أول مؤسسة إغاثة أجنبية تدخل إلى منطقة النزاع بميانمار هي وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) التابعة لرئاسة الوزراء التركية. وقاد الرئيس التركي آنذاك عدة تحركات لحشد زعماء العالم الإسلامي، بهدف ممارسة الضغوطات على حكومة ميانمار.

وفي نوفمبر الماضي، خاطب أردوغان المسلمين منبّها إلى أنّه: “يجري تنفيذ سيناريو قذر لتدمير وحدة العالم الإسلامي ومستقبله وروح العيش المشترك والثراء الذي يمتلكه”.

وقال أردوغان إن “التزام الغرب الصمت حيال الوحشية التي تحصل في سوريا منذ 7 أعوام، وإغلاقه الأبواب في وجه المهاجرين، وعدم تنديده بالمجازر التي تحدث في أراكان (ميانمار)، أظهر وجهه الحقيقي”.

من التمثيل الإسلامي إلى القوة الإنسانية

حملت عبارات أردوغان في حديثه عن قضايا المسلمين الجانب الإنساني، سعيا منه لتعزيز الشعور العالمي بالتضامن، وهذ ما كان محل اعتراف من بابا الفاتيكان. وهو ما جعله الصوت الدولي لمسلمي الروهنغيا ولقضية القدس خلال توليه رئاسة “التعاون الإسلامي”.

فرغم أنّ نقاط التوافق بين الرئيس الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي وبين الزعيم الروحي للطائفة الكاتوليكية جمعتهما على قضايا مشتركة منها القدس والتعايش بين الأديان، فإنّ البابا كان قد توجه أكثر من مرة بالشكر لتركيا، على ما قدمته في إحدى القضايا الإنسانية التي تشغل العالم اليوم وهي مسألة اللاجئين.

 

زوجة أردوغان في مخيم لمسلمي إقليم أراكان بميانمار الذين لجؤوا إلى الأراضي البنغالية

 

وتشير الأرقام إلى أن تركيا أصبحت ثاني أكثر دولة إنفاقًا على المساعدات الإنسانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، إذ خصصت عام 2016 نحو 6 مليارات دولار أمريكي لدعم العمل الإغاثي، فيما أنفقت واشنطن عام 2016، نحو 6.3 مليار دولار. وجاء ذلك منسجما مع توجهات السياسة الخارجية لتركيا وحضورها باتجاه الجنوب العالمي وآسيا. وهو ما حدا ببعض الباحثين إلى القول إنّ أردوغان يقود تركيا إلى “الدولة الإنسانية”، وأنّ دعواته لحماية المسلمين في أنحاء العالم هي “لحظة حاسمة في مسار القيادة الدبلوماسية التركية، وفي حال لحقت بها الدول الإسلامية أو ابتعدت عنها، فحدود تركيا هي “السياسة الإنسانية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.