سياسةغير مصنف

كيف تعاقب شبكة الإنترنت الفلسطينيين؟

سياسة

 

في ظل إقدام الحكومات حول العالم على استغلال شبكة الإنترنت بهدف القضاء على المعارضة والتلاعب بالمعلومات والسيطرة على استخدام هذه الشبكة العنكبوتية، تلاشت تماما فكرة دعم الإنترنت للحرية والديموقراطية. وخلال السنتين الماضيتين، بادر الفلسطينيون بإطلاق عدة وسوم على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تسليط الضوء على التمييز والتحيز الذي تمارسه كبرى الشركات ضدهم.

 

وفي هذا السياق، شهد وسم FBCensorsPalestine# ووسم PayPalForPalestine# انتشارا واسعا. وقد اتهم الفلسطينيون شركات عالمية على غرار غوغل وفيسبوك وباي بال بانتهاك حقوقهم والسيطرة على الخدمات والمعلومات المقدمة لهم، بالإضافة إلى السماح لأشخاص دون غيرهم بالولوج إليها.

 

 

ومنذ خمس سنوات، انضم سعيد حبيب، البالغ من عمر 25 سنة، إلى أحد المواقع التسويقية على الإنترنت، التي تهدف إلى الربط بين العملاء من كافة أنحاء العالم وبين المترجمين ومطوري مواقع الإنترنت المستقلين في فلسطين، حيث يعرضون خدماتهم على الموقع. ويعتبر العمل عن بعد بالنسبة للفلسطينيين القاطنين في غزة فرصة ذهبية، حيث أن معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة هناك تعد من أعلى المعدلات في المنطقة. وفي الوقت ذاته، تبلغ نسبة البطالة في غزة حوالي 60 بالمائة، فضلا عن أن القيود المفروضة على حركة سكان قطاع غزة تمنعهم من السفر للعمل في الخارج.

 

باي بال لفلسطين

سجّل سعيد علي في موقع باي بال (PayPal) من أجل أن يتمكن العملاء من تحويل الأموال من الخارج مقابل الخدمات التي يقدمها أعضاء الموقع التسويقي. في الأثناء، يقدم موقع باي بال خدماته في 202 دولة حول العالم، من بينها اليمن الذي يعاني من الحرب الأهلية، إلا أنه يحجب خدماته عن قطاع غزة والضفة الغربية، ويقدمها في المقابل للمستوطنين الإسرائيليين في المنطقة ذاتها وبعملتهم المحلية.

وقد دفع ذلك بالمستثمرين ورجال الأعمال الفلسطينيين إلى إطلاق حملة تحت وسم PayPalForPalestine#، تهدف إلى جعل باي بال يتراجع عن موقفه المتحيز وتقديم خدماته للفلسطينيين أيضا. وبالفعل، أرسلت قرابة 43 شركة تكنولوجيا ناشئة في فلسطين خطابا بهذا المضمون إلى الرئيس التنفيذي لشركة باي بال، دانيال شولمان، إلا أنهم لم يتلقوا ردا رسميا حتى الآن.

وحيال هذا الشأن، قال سعيد، الذي يعمل حاليا في شركة “غزة سكاي غيكس” الناشئة، إن “العملاء في الخارج لن يستخدموا بالطبع شركات تحويل الأموال على غرار “ويسترن يونيون” أو “موني جرام”، حيث يتوجب عليهم الذهاب بأنفسهم إلى مكاتب هذه الشركات ودفع الأموال نقدا من أجل تحويلها إلينا”.

وصرح سعيد لشبكة الجزيرة أنه “يجب أن يكون هناك منصات تحويل أموال نثق بها، كشركة باي بال، من أجل عرض خدماتنا للعملاء في الخارج. وإذا لم نحصل على مقابل لخدماتنا، فلن نتمكن من الاستمرار في العمل”. وأردف سعيد قائلا: “قد تم حظري من قبل موقع باي بال لمدة ستة أشهر عندما قمت باختيار “إسرائيل” باعتبارها الدولة التي أعيش فيها، وعندما أدخلت عنوان سكني، رفض الموقع الاعتراف بأن تكون غزة جزءا من إسرائيل”.

في الواقع، كان مؤسس شركة “ريدكرو انتليجانس”، حسين نصر الدين، أحد المشاركين في حملة PayPalForPalestine#. وتعتبر “ريدكرو انتليجانس” شركة ناشئة مختصة في تحليل المخاطر ويقع مقرها في رام الله. وقامت الشركة مؤخرا بتطوير تطبيق يحذر مستخدميه من الحوادث التي تقع في الضفة الغربية باستخدام المعلومات والخرائط المتاحة. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الشركات الناشئة في فلسطين مسجلة على أنها مشروع تجاري في الولايات المتحدة، الذي من شأنه أن يسهل من معاملاتها التجارية، فضلا عن استقطاب المستثمرين.

من جانبه، أوضح نصر الدين أن “المشكلة لا تتعلق بنجاح الشركات الناشئة، وإنما بأولئك الذين يفكرون خارج الصندوق وهم يعيشون في منطقة مليئة بالقيود الجغرافية. فإذا لم يتمكن هؤلاء من تنفيذ أفكارهم هنا، فتلك هي المشكلة”. وفي السياق ذاته، تابع نصر الدين: “إننا نقدم الخدمات في الولايات المتحدة، وأموالنا موجودة في الولايات المتحدة. وحتى في حال قمنا ببيع الشركة، فإن أموال الضرائب تذهب للولايات المتحدة. علاوة على ذلك، في حال التوسيع في الشركة يتوجب علينا الخروج من فلسطين. كل ذلك يهضم حق الفلسطينيين في الانتفاع بابتكاراتهم”.

وأكد المتحدث باسم شركة باي بال لشبكة الجزيرة “أننا لن نعلن قريبا عن أية مستجدات في هذا الشأن، إلا أننا مستمرون في تطوير شراكاتنا الاستراتيجية”. في الحقيقة، لم يتطرق المتحدث باسم باي بال لأي مفاوضات تدور حول تقديم خدمات الموقع في السوق الفلسطيني. وفي الوقت الحالي، تحوم الشكوك حول شركة باي بال، خاصة بعد أن قامت الشركة الأسبوع الماضي بإغلاق حساب منظمة التضامن الفلسطينية، التي تتخذ من فرنسا مقرا لها، بداعي أنها تدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

“إير بي إن بي” في المستوطنات الإسرائيلية

لا تعد هذه المرة الأولى التي يجد فيها أحد عمالقة الإنترنت نفسه متورطا في جدل سياسي حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ومؤخرا، أُطلقت حملة باسم “ستولن هومز” أو المنازل المسروقة استهدفت موقع “إير بي إن بي” (Airbnb) المختص في تسويق العقارات. في هذا السياق، قام الموقع بإدراج بعض المنازل الموجودة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على أنها منازل لقضاء العطلة، دون ذكر أنها تقع في مستوطنة إسرائيلية.

وأكد المشاركون في الحملة أن الشركة متواطئة بصفة مباشرة في انتهاك حقوق الإنسان، بسبب أن هذه المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي، بالإضافة إلى أنه غير مسموح للفلسطينيين بالدخول إليها إلا بعد الحصول على تصريح دخول، وغالبا ما يدخلون إليها بدافع العمل.

وفي كانون الثاني/يناير، نشر المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي تقريرا عن حرية الإنترنت. وأشار التقرير إلى أن هذه الشركات على غرار “إير بي إن بي” “وباي بال” تتحكم في نشر المعرفة في العالم الرقمي، وغير محايدة، ودائما ما تميل لعدم المساواة.

فلسطين على خرائط غوغل

تعد “خرائط غوغل” واحدة من أكثر الخدمات انتشارا على شبكة الإنترنت. في المقابل، لا تشير غوغل إلى فلسطين في خرائطها. وفي نفس الوقت، يستطيع المستخدم أن يلاحظ وجود إسرائيل في الخرائط، على الرغم من أن هناك 138 دولة في العالم تعترف بفلسطين كدولة، وبالطبع ليس من بين هذه الدول الولايات المتحدة وأغلب دول الاتحاد الأوروبي.

وفي آذار/مارس 2016، طالب العديدون غوغل بوضع اسم فلسطين في خرائطها، مشيرين إلى أن اعتراف غوغل بدولة فلسطين لا يقل أهمية عن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين. وفي الوقت الذي تُرسم فيه مدينة رام الله في خرائط غوغل بطريقة بدائية، يستطيع غوغل توجيه الزوار بسهولة إلى أقرب بنك في إحدى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. والجدير بالذكر أن رام الله تضم مقر الحكومة الفلسطينية، وتعتبر بمثابة المركز التجاري والمالي لفلسطين.

وحول هذه المسألة، صرح المتحدث باسم غوغل، بول سولومون، لشبكة الجزيرة أن “الشركة تعمل على توفير خريطة أشمل للمستخدم”. وفي أواخر آذار/مارس الماضي، أضيفت بعض القرى الفلسطينية في المنطقة ج، والتي لم تكن موجودة قبل ذلك. وأورد سولومون “أنه بفضل هذا التحديث الذي قمنا به لخرائط غوغل، أصبح لدينا بيانات عن أغلبية المناطق السكنية الفلسطينية في المنطقة ج. وفي كانون الأول/ديسمبر، نشرنا صورة مجازية للشوارع في الضفة الغربية، وخاصة في مدن رام الله وبيت لحم وأريحا”.

في الحقيقة، لم يتم تصميم خرائط غوغل من أجل الفلسطينيين، فأغلب الطرق التي رسمت في هذه الخرائط لا يستخدمها الفلسطينيون، فضلا عن أن التطبيقات الأخرى للخرائط تقدم خدمة ملاحة أفضل من تطبيق خرائط غوغل. وعلق مدير مركز “حملة”، نديم ناشف، لشبكة الجزيرة على هذا الأمر قائلا: “تتعامل خرائط غوغل مع مستخدمي التطبيق في الضفة الغربية على أنهم مستوطنون إسرائيليون”.

وتابع ناشف أن “غوغل يصف للفلسطينيين نفس الطرق التي يصفها للمستوطنين في الضفة الغربية، وغالبا ما يعرضهم ذلك للخطر، خاصة عندما يقودهم إلى مدخل إحدى المستوطنات. ويعتبر رسم طرق خاصة بالمستوطنين تمييزا عنصريا. وبناء على ذلك، تعمل خرائط غوغل على خدمة الإسرائيليين فحسب، وتلبية احتياجاتهم. إن هذه الشركات تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بالفعل”.

تقرير من اعداد يلينا غوستولي، ترجمته مجلة ميم بعد نشره على موقع الجزيرة الانجليزي

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد