مجتمع

إحصائية: 10 بالمائة من التونسيين يتعرضون للعنف البدني من قبل زوجاتهم

العنف الزوجي ليس دائما مسلطا على المرأة، فضحيته أحيانا ما تكون الرجل..


 

“تعرضتُ للعنف من قبل زوجتي، في أحد المستشفيات بتونس العاصمة، حيث قامت بصفعي وشتمي أمام الحضور، الذين تعاطفوا معي”، هكذا تحدث لطفي بن زينة لمجلة “ميم”، عن تجربته المريرة مع شريكة حياته التي اعتدت عليه بالعنف في مناسبتين أمام الناس.

لطفي بن زينة كهل تونسي، يبلغ من العمر 61 سنة، وهو موظف متقاعد، تعرف إلى شابة يكبرها بـ25 سنة عن طريق صديقه المقرب، ونشأت بينهما قصة حب، كان ثمرتها زواجهما في 14 أفريل 2007.

كانت علاقتهما في الفترة الأولى من الزواج مستقرة، إلى أن تعرض بعد 6 أشهر من ارتباطهما للعنف اللفظي من قبل زوجته، “ومنذ ذلك الوقت قضيت أقسى فترات حياتي، كانت تتعمد إهانتي في العديد من المناسبات وكنت أتجاوز كل الخلافات إلى أن رزقت بطفلين”، على حد تعبير بن زينة لموقع ميم.

لطفي بن زينة

الاعتداء والطرد

لم يكن يعلم الستيني بأن زواجه من شريكة حياته، سيكون أصعب تجربة يمر بها، فبعد أن كان يطمح إلى الاستقرار العائلي وتكوين أسرة تقف إلى جانبه عند الكبر وتسانده في المحن، وجد نفسه اليوم في وضع يدمي القلوب، فابناه اللذان لم يشّتد عودهما بعد في مكان، وهو في مكان آخر تتقاذفه شوارع العاصمة، مشردا، بلا مأوى ولا سند.

يقول لطفي بن زينة لـ”ميعم”: “كنت في ذلك اليوم أنتظر الطبيب الذي سيجري عملية جراحية لابني، كانت قاعة الانتظار تغص بالمرضى وذويهم. كنت أجلس وإبني المريض، وإذ بزوجتي تلحق بنا.. خلتها جاءت للاطمئنان على ابنها، لكنها فاجأتني بصفعة قوية أمام الموجودين في قاعة الانتظار، واتهمتني بإقامة علاقات مع أخريات.. كانت امرأة غيورة بشكل جنوني”.

ويتابع بن زينة حديثه عن الواقعة التي شهدها من حوله من المرضى والإطار العامل في المستشفى، الذين تضامنوا معه واستنكروا ما تعرض إليه من إهانة من قبل زوجته:

“في تلك اللحظة عم الصمت قاعة الانتظار، اعقبته حالة من الغليان في صفوف المواطنين المتواجدين حولها.. بعد أن صدموا بما رأوا، وجّهوا إليها لوما لاذعا دخلت إثره في حالة هستيرية، فعفوت عنها بعد تدخل الإطار الطبي”.

دائما ما كان شعور بن زينة وسعيه وراء الحفاظ على تماسك أسرته، يجعله يغض الطرف على ما يتعرض إليه من إهانات وسب وشتم من قبل زوجته، يوميا، إلى أن تكررت حادثة الاعتداء عليه بالعنف والضرب أمام شقيقة زوجته وأمام أبنائه ليدخلوا بعدها في دوامة المحاكم.

يقول بن زينة: “رغم تعرضي للضرب والإهانة، إلاّ أنّ القانون لم ينصفني، حتى إن زوجتي كسبت قضية الطلاق وسلبتني ما أملك ومنزل والدي، وأصبحت اليوم مشردا بلا مأوى ولا سكن”.

وفي غرة جوان/ حزيران 2015، افترق لطفي وزوجته، وحكم القاضي للأم بحضانة الطفلين والمسكن، ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم، أصبح بن زينة بلا مأوى يعيش ظروفا اجتماعية قاسية.

10 من الأزواج تعرضوا للعنف الجسدي

 لطفي بن زينة ايي الرجل الوحيد في تونس الذي تعرض للعنف من زوجته، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 10% من الأزواج تعرضوا للعنف الجسدي، في حين بلغت نسبة العنف اللفظي 30 %.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ حاتم الميناوي رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالرجال والأسرة والمجتمع في تصريح لموقع”ميم”، أنه يوجد العديد من الحالات من الرجال الذين تعرضوا للعنف من قبل زوجاتهم، وأن واحدا من كل 10 رجال معنفون.

حاتم الميناوي:رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالرجال والأسرة والمجتمع

وأضاف حاتم الميناوي “المشرّع التونسي تعامل مع مواضيع الأحوال الشخصية بسطحية كبيرة، وانحاز بشكل سافر إلى المرأة، وهو ما كلف الرجل أضرارا مادية ونفسية من خلال إسناد الحضانة للأم واقتصار الأب على زيارة أبنائه يوم الأحد فقط، وهو قرار مجحف في حق الرجل”.

قضاء منحاز ضد القانون

وتعد الجمعية التونسية للنهوض بالرجال والأسرة والمجتمع، من بين الجمعيات التونسية التي طالبت بتعديل مجلة الأحوال الشخصية فيما يتعلق بفصول الطلاق والتبني والنفقة إذ أنها تراها مجحفة في حق الرجل.

وتابع الميناوي بأن العلاقة الوحيدة التي حافظ عليها المشرع التونسي في مجلة الأحوال الشخصية هي العلاقة المادية المتعلقة بالنفقة ومصاريف السكن وغيرها، وهو ما يعكس تعسّف المشرع التونسي على الرجل “فأغلب المساجين القابعين في السجون التونسية متهمون في قضايا إهمال عيال”.

ويقول الميناوي إن الرجل اليوم مطالب بدفع مصاريف النفقة حتى لو كانت طليقته تتقاضى أجرا محترما، داعيا المشرع التونسي إلى مراجعة هذه القوانين أو إلغائها لأنها عمقت الهوة بين الطرفين وميزت المرأة على حساب الرجل.

واقترح الميناوي أن تكون الحضانة بالتناوب حتى لا يحرم الأب من أبنائه، ولا تحرم المرأة من ذلك، مشيرا إلى أن الطفل الذي يحرم من أحد أبويه لا يكون متوازنا نفسيا.

ونظرا لتكرار حالات العنف المسلط ضد الرجال من قبل زوجاتهم فقد أنشا سنة 2007، ناشط بالمجتمع المدني أول ملجأ للأزواج المضطهدين من قبل زوجاتهم، الذين غالبا ما يجدون أنفسهم خارج بيت الزوجية بسبب سوء المعاملة أو عنف الزوجات. وجاءت هذه المبادرة بعد تنامي ظاهرة العنف التي لم تعد ضحيتها الزوجات، فقط، وإنما شملت الأزواج.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.