سياسة

شبح أزمة دستورية بسبب حرب ترامب الاستباقية ضدّ “إف بي آي”

سياسة

 

دعا مدير مكتب التحقيقات الفدرالى الأمريكى (إف بي آي) كريس راى موظفيه، يوم 2 فبراير/ شباط الجاري، إلى تجاهل هجوم الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين فى الكونجرس على الوكالة.

وقال راى فى رسالة داخلية للموظفين نشرتها وسائل إعلام أمريكية: “العمل الذى قمتم به هو ما سيصمد.. دعونى أكون واضحا: إنّي ملتزم بالكامل بمهمتنا.. أنا معكم”. وأضاف: “نواصل تركيزنا على القيام بعمل رائع حتى وإن لم يكن سهلا، لأننا نؤمن بالإف بى آى”.

وجاءت رسالة كريس راي بعد أن وافق ترامب على نشر مذكرة للنواب الجمهوريين فى الكونجرس تتهم مكتب إف بي آي بالانحياز فى تحقيقاته في ملف التدخل الروسى المفترض فى حملة الانتخابات الرئاسية فى 2016.

وقد هاجم ترامب الاف بى آى فى تغريدة قبيل قرار نشر مذكرة الجمهوريين، قائلا: “إن القيادة العليا والمحققين فى إف بي آي ووزارة العدل قاموا بتسييس عملية التحقيق المقدسة لصالح الديموقراطيين وضد الجمهوريين”.

وتأتي رسالة مدير مكتب إف بي آي بعد 3 أيام من استقالة نائبه، أندرو مكابي، من منصبه، بعد أشهر من الخلافات بينه وبين ترامب.

 

مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي

 

واعتبر المتابعون أن قرار رفع السرية عن المذكرة قد يكون محاولة من ترامب لإجبار مدير مكتب التحقيقات الفدرالى الأمريكى على الاستقالة من الوكالة.

وتتقصّى التحقيقات في قضية التدخل الروسي حول احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب وروسيا، أو ما إذا كان الرئيس الأميركي عرقل تحقيقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي حول القضية نفسها من خلال طرد مديره السابق كومي في مايو/أيار الماضي، حيث أقال ترامب جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وأحد المسؤولين عن تحقيقات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

ورغم أنّ ترامب صرّح للصحافيين يوم 24 يناير/ كانون الثاني أنّه مستعد للشهادة “تحت القسَم” في ملف التدخل الروسي، مؤكدا: “سأفعل ذلك تحت القسَم. أتطلع حقًا إلى ذلك”، إلاّ أنّ ضغوطه لم تتوقف عبر تصريحاته المعادية لمكتب التحقيقات وعبر نواب حزبه بالكونغرس. وعلّق البعض بأنّه “كلّما ازداد خناق التحقيق على البيت الأبيض، ارتفع منسوب التوتر عند ترامب”.

حرب استباقية

استبق الجمهوريون سماع ترامب من قبل إف بي آي بتصويتهم لصالح نشر وثيقة سرية تشكك في دور مكتب التحقيقات الفدرالي خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتتهمه بالتدخل لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون ومحاربة حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب والتجسس عليها بذريعة التحقيق في شبهة الاختراق الروسي.

وقد جاء ردّ الجمهوريين داخل الكونغرس بالتصويت على نشر الوثيقة، في الوقت الذي حاول فيه الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين إصدار تشريع في الكونغرس، يؤمّن الحماية للمحقق الخاص في التدخل الروسي، ويمنع ترامب من إقالته.

نقل ترامب معركته إلى الكونغرس عبر الجمهوريين

ويسعى الرئيس الأمريكي إلى نشر الوثيقة لتأكيد ادعاءاته السابقة ضدّ الإف بي آي والمؤسسات الأمنية الأميركية الأخرى التي يتهمها بأنها تلعب دورا سياسيا لصالح الحزب الديمقراطي.

وإضافة إلى الصراع السياسي مع الديمقراطيين الذين صوتوا ضد نشر الوثيقة، ومع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، يرى مراقبون أنّ من أهداف ترامب، أيضا:

– التمهيد لإقالة المحقق الخاص في التدخل الروسي روبرت مولر.

– التخلص من خصم قضائي في وزارة العدل، وهو القاضي رود روزنستاين، الذي تكشف الوثيقة أنه أصدر تصريحاً قانونياً خلال سنة 2016 سمح لأجهزة الأمن بمراقبة نيكولاس كايج أحد المستشارين في حملة ترامب الانتخابية المشتبه بعلاقاته مع أجهزة الاستخبارات الروسية.

وقد توصل المحقق مولر، الذي من المنتظر أن يستجوب ترامب، إلى الحصول على إقرار اثنين من مساعدي ترامب، هما مستشار الأمن القومي السابق، مايكل فلين، والعضو في حملته الانتخابية، جورج بابادوبلوس، بالكذب على ضباط مكتب (إف بي آي) في التحقيقات.

ووجهت اتهامات لاثنين آخرين، هما مدير حملة ترامب السابق، ومساعده لكنهما قالا إنهما غير مذنبين.

نحو أزمة دستورية

ويرى متابعون أمريكيون أنّ معركة ترامب مع المحققين مفتوحة على كل الاحتمالات، وقد لا تنتهي في وقت قريب، بل إنّها تضع الولايات المتحدة في أجواء عام 1973، عندما أطاح الرئيس ريتشارد نيكسون بقيادات وزارة العدل قبل أن يغادر منصبه مستقيلاً، على وقع فضائح “ووترغيت”. وهي مقارنة تعني أنّ الرئيس ترامب سيخسر معركته لا محالة، وسيقود الولايات المتحدة إلى أزمة دستورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد