صحة وجمال

الصحة العالمية: 70% من الوفيات الناجمة عن السرطان، تتركز في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل

 

صنف تقرير لمنظمة الصحة العالمية، نشرته أمس الأحد، على موقعها الإلكتروني، السرطان كثاني سبب رئيس للوفاة في العالم، بعد ان حصد أرواح 8 ملايين و800 ألف شخص، في 2015، مؤكدة أن 70% تقريباً من الوفيات الناجمة عن السرطان، تتركز في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، يتسبب التبغ في 22% منها.


وتوقعت المنظمة أن يزيد عدد حالات الإصابة بالسرطان بحوالي 70% خلال العقدين المقبلين وأن يتواصل ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عنه على الصعيد العالمي من 14 مليون في عام 2012 إلى 22 مليون وفاة في عام 2030. وأكدت أن أكثر من 60% من مجمل حالات السرطان السنوية الجديدة تحدث في أفريقيا وآسيا ووسط وجنوب أميركا. وتحدث 70% من وفيات السرطان في العالم بهذه المناطق.


حملة لمحاربة المرض

قالت المنظمة العالمية في تقريرها الصادر، أمس الاحد، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسرطان، الذي يوافق 4 فبراير من كل عام، ويحمل هذا العام شعار “نحن نستطيع – أنا أستطيع”، إن الهدف من الشعار هو بث رسالة لكل المجتمع العالمي، سواء المصابين وغير المصابين، بأنه يستطيع المساعدة ودعم محاربة المرض، مؤكدة أن داء السرطان أصبح مسؤولا عن وفاة واحدة تقريبا من بين كل ست وفيات على الصعيد العالمي.


ولفت التقرير إلى أن الأثر الاقتصادي لعلاج السرطان كبير ويتزايد، حيث تم تقدير إجمالي التكلفة الاقتصادية السنوية للسرطان في عام 2010 بنحو 1.16 تريليون دولار (التريليون يساوي مليون مليون)، مؤكدة أنه على الرغم من إحراز تقدم في الوقاية من السرطان وعلاجه وتخفيفه، فإن التقدم المحرز لم يكن متاحاً الاستفادة منه على الصعيد العالمي، خاصة أنه في كثير من البلدان يتم تشخيص المرض في وقت متأخر جداً، كما أن العلاج لا يمكن تحمله أو يتعذر الوصول إليه.


وشددت المنظمة على ضرورة ألا يصبح السرطان عبارة عن عقوبة إعدام، مشيرة إلى أن العام الجاري (2018) سيكون هاماً على صعيد تنفيذ الدول الأعضاء بالمنظمة توجيهات وقرار الجمعية العامة للصحة العالمية لعام 2017.


تحذيرات

وأفادت المنظمة بأن نحو ثلث الوفيات الناجمة عن السرطان تعزى إلى 5 من أبرز المخاطر السلوكية والغذائية، ومنها: ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض تناول الفاكهة والخضراوات، ونقص النشاط البدني، وتعاطي التبغ، وشرب الكحول.

وتشير أحدث التقديرات إلى احتمال حدوث 6.23 ملايين إصابة بالسرطان حول العالم بحلول عام 2030، ووفق الإحصاءات المتوافرة عن المرض، فقد أصيب به 1.14 مليون إنسان حول العالم عام 2012، كان 40% منها في دول العالم متوسطة وقليلة الدخل.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة، فإن سرطان الرئة يحتل المرتبة الأولى في أكثر 10 أنواع شائعة من السرطان حول العالم، ويليه سرطان الثدي، ثم سرطانا الأمعاء والبروستاتا.

مؤشرات

ويشيع سرطان الرئة أكثر بين الرجال في كل مكان بالعالم؛ إذ تشخَّص به حالة واحدة من كل 10 حالات، وقد ظلت سرطانات الرئة والثدي والأمعاء، والمعدة، والبروستاتا منذ عام 1975 من أكثر حالات التشخيص الشائعة بالمرض.

ووفقاً للتقديرات، فإن 5.32 ملايين مصاب بالسرطان ظلوا أححين ء في غضون 5 سنوات سبقت تسجيله عام 2012.

وفي السياق ذاته، أشارت دراسة حول احتمالات النجاة من السرطان، نشرتها دورية “لانست” الطبية مؤخراً، واعتمدت على بيانات من 71 دولة تغطي 67% من سكان العالم بين عامي 2000 و2014، إلى أن النجاة من السرطان تتوسع في عدة دول حتى بالنسبة لأكثر السرطانات خطراً، مثل سرطان الكبد والرئة.

وعالمياً، احتلت فرنسا المركز الأول في عدد الإصابات بين الرجال بواقع 385 حالة لكل 100 ألف رجل، في حين احتلت الدنمارك المركز الأول بعدد الإصابات بين النساء بواقع 328 لكل 100 ألف امرأة.

وعربياً، سجلت خلال الفترة نفسها في لبنان 200 حالة سرطانية لكل 100 ألف نسمة، تبعتها مصر 152.04، ثم سوريا 145.91، فالعراق 135.27 حالة.

وفي دول الخليج، سُجلت 102.12 حالة بالكويت، و92.52 في الإمارات، و91.06 حالة بالسعودية و82.05 في عُمان.

 


السرطان … الوحش الفتاك

ويعد السرطان واحدا من أهم أسباب الوفيات في العالم، وبلغ عدد الحالات الجديدة للإصابة به 14 مليون حالة تقريباً في عام 2012، ومن المتوقع أن يزيد عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسرطان بنسبة تقارب 70% خلال العقدين المقبلين.

وتشكل الالتهابات المسببة للسرطان، مثل التهاب الكبد وفيروس الورم الحليمي البشري، نسبة تصل إلى 25% من حالات السرطان في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل.

ومن أنواع السرطانات الأكثر شيوعاً، سرطان الرئة، وقد تسبب بوفاة مليون و690 ألفاً في 2015، وسرطان الكبد 800 ألف شخص، وسرطان القولون والمستقيم 774 ألف شخص، والمعدة 754 ألفاً، وأخيراً الثدي وقد قتل 571 ألف شخص.

أما العدوى التي تسبب السرطان، مثل الناجمة عن فيروس التهاب الكبد “بي” أو “سي” وفيروس الورم الحليمي البشري، فهي مسؤولة عن نحو 20% من وفيات السرطان التي تحدث في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.

العلاج قائم

وأظهرت دراسة نشرت مؤخرا أن احتمالات تعافي مرضى السرطان تتحسن حتى مع بعض أشد الأنواع شراسة مثل سرطان الرئة، لكن لا تزال هناك فجوات واسعة بين الدول ولا سيما بالنسبة للأطفال.


كما كشف باحثون من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأمريكية عن دخول لقاح السرطان القادر على مهاجمة الأورام في جميع أنحاء الجسم، مرحلة التجارب السريرية البشرية عقب نجاح تجربته على الفئران، مؤكدين أن حقنة واحدة في ورم واحد يمكن أن تؤدي إلى رد فعل دفاعي في كامل الجسم، لمهاجمة جميع الأورام المنتشرة داخله، إذ ينشط اللقاح الجهاز المناعي لدى الإنسان ويحفزه على مجاراة الخلايا السرطانية وقتلها.

عوامل مسبّبة للسرطان

ينشأ السرطان عن تحوّل الخلايا العادية إلى أخرى ورمية في عملية متعدّدة المراحل تتطور عموماً من آفة محتملة التسرطن إلى أورام خبيثة. وهذه التغيّرات ناجمة عن التفاعل بين عوامل الفرد الجينية وثلاث فئات من العوامل الخارجية، ومنها ما يلي:
العوامل المادية المسرطنة، مثل الأشعة فوق البنفسجية والأشعة المؤيّنة؛ والعوامل الكيميائية المسرطنة، مثل الأسبستوس ومكوّنات دخان التبغ والأفلاتوكسين (أحد الملوّثات الغذائية) والزرنيخ (أحد ملوّثات مياه الشرب)؛ والعوامل البيولوجية المسرطنة، مثل أنواع العدوى الناجمة عن بعض الفيروسات أو البكتيريا أو الطفيليات.

وتحتفظ المنظمة بتصنيف للعوامل المسرطنة من خلال وكالتها المعنية ببحوث السرطان، أي الوكالة الدولية لبحوث السرطان.

ويُعدّ التشيّخ من العوامل الأساسية الأخرى للإصابة بالسرطان الذي ترتفع معدلاته بشكل كبير مع التقدّم في السن، ومن المُرجّح أن يُردّ ذلك إلى زيادة مخاطر الإصابة بأنواع معيّنة من السرطان مع التشيّخ. ويقترن تراكم مخاطر الإصابة بالسرطان بميل فعالية آليات إصلاح الخلايا إلى الاضمحلال كلّما تقدم الشخص في السن.

ومن عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان، تعاطي التبغ والكحول واتباع نظام غذائي غير صحي وقلّة النشاط البدني من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وهي أيضاً عوامل الخطر الأربعة المشتركة المرتبطة بالإصابة بأمراض غير سارية أخرى.

وتمثّل بعض الالتهابات المزمنة عوامل خطر للإصابة بالسرطان وهي تكتسي أهمية كبرى في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل. وقد نجمت نسبة 15% من أنواع السرطان التي شُخِّصت في عام 2012 عن الإصابة بالتهابات مسرطنة، ومنها جرثومة الملوية البوابية وفيروس الورم الحليمي البشري وفيروسا التهاب الكبد B و C وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري وفيروس إبشتاين – بار3.

أمّا الإصابة بفيروسي التهاب الكبد B و C وبعض أنماط فيروس الورم الحليمي البشري فتزيد من خطر الإصابة بسرطان الكبد وعنق الرحم على التوالي، فيما تسفر الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري عن زيادة خطورة الإصابة بسرطانات من قبيل سرطان عنق الرحم زيادة كبي

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.