الرئيسيثقافة

المبدعة سناء البيسي: معظم المجلات النسائية حاليّا جذابة المظهر فقيرة المحتوى

حوار مجلة ميم مع صانعة الصحافة النسائية في مصر الكاتبة سناء البيسي

القاهرة- حوار منى علّام

هي صاحبة أسلوب في الكتابة متفرّد، يمكنك أن تعرف صاحبته من أول سطر، يتسم بالإطناب وغزارة المفردات التي تتنوع ما بين الفصحى والعامية، ويعكس شخصية خفيفة الظل تجمع بين الثقافة والخبرات الحياتية، فكأنك تلتقي، عندما تقرؤها، بمثقفة وببنت بلد في الوقت ذاته، قادرة على أن تردّ عليك، بقلمها السيّال، الكلمة بمقال والجملة بكتاب كامل! تقصّ عليك القصص بطريقتها الخاصة، وتقدّم لك شخصيات البشر سواء كانوا من المشاهير أم ممن تلتقطهم بحسّها الصحفي من بين الناس العاديين في دراما الحياة اليومية.

إنها سناء البيسي، التي بدأت مشوارها في بلاط صاحبة الجلالة في خمسينيات القرن الماضي، وهي لاتزال طالبة بالسنة الأولى بقسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة، في دار أخبار اليوم حيث تتلمذت على مصطفى وعلي أمين، وتشق الفتاة طريقها في المهنة الصعبة، ثم تنتقل إلى مؤسسة الأهرام حيث تستكمل المسيرة، وتكبر التلميذة وتصبح أستاذة ورئيسة تحرير، وتضع بصمة لا تُمحى بتأسيس مجلة “نصف الدنيا” الأسبوعية التي كان شعارها “نصف الدنيا لكل الدنيا”، وصدر عددها الأول في فبراير عام 1990م، وقد استمرت سناء البيسي في رئاسة تحريرها لمدة 15 عاما، لتصنع تجربة مهمة في مجال الصحافة النسائية والصحافة بوجه عام.

وقد تعددت إبداعات سناء البيسي ما بين قصص قصيرة ومقالات متنوعة الموضوعات وغيرها من فنون الصحافة والكتابة. من مؤلفاتها: “في الهواء الطلق”، ، “الكلام المباح”، “أموت وأفهم”، “مصر يا ولاد”، “سيرة الحبايب”، “هي وهو- امرأة لكل العصور” وهي المجموعة القصصية التي قُدّمت تليفزيونيا في المسلسل الشهير “حكايات هي وهو” (1985م) بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، وكتب السيناريو والحوار والأغاني صلاح جاهين، والمعالجة الدرامية والإخراج ليحيى العلمي.

وتكتب حاليّا مقالا أسبوعيا كلّ سبت يحتل صفحة كاملة بجريدة الأهرام. على أنها لا تبدع بالقلم فقط بل أيضا بالفرشاة وبالألوان، فهي فنانة تشكيلية تحب رسم الزهور والخيول التي كانت سناء الشابّة تجيد ركوبها أيضا. ورغم كل هذه الإنجازات المهنية فإنها تعتبر ابنها الوحيد “هشام” أحلى إنجاز في حياتها فهو الابن والصاحب والناقد، وهو الأنيس في الحياة.

على غير موعد جمعتنا إحدى قاعات كلية الآداب جامعة الإسكندرية مؤخرا حيث نوقشت رسالة دكتوراه للباحثة هبة رفعت بقسم اللغة الفرنسية تناولت كتابها “الكلام الساكت”، وما إن تنبهتُ لوجودها حتى كتبتُ على عجل أسئلتي عساني أحظى بفرصة للحوار، وتوجهتُ إليها هي الجالسة في الصف الأمامي بكامل أناقتها، فقابلتني بالابتسام والترحاب وكانت معي في غاية البساطة واللّطف، ووافقت على الحوار على أن نجريه في يوم لاحق، وهو ما كان.

  • بداية، حدثينا عن تجربة مجلة “نصف الدنيا” المهمة في مجال الصحافة النسائية العربية.

في ذلك الوقت، في أواخر الثمانينيات، لم يكن على الساحة سوى مجلة “حواء” وترأسها أمينة السعيد، ومن قبل كان هناك مجلة “بنت النيل” التي أسستها درية شفيق ولكنها توقفت، وكان إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام آنذاك صاحب الاقتراح بإصدار مجلة نسائية تابعة للمؤسسة، وظل يلح عليّ للبدء في وضع الفكرة موضع التنفيذ وأنا أؤجل تخوفا من المسئولية، لأني أعرف من خبرتي السابقة أن إصدار مجلة أسبوعية عمل مرهق

فقد كنت أحرر في بداياتي في “أخبار اليوم” صفحة أسبوعية بعنوان “قيل وقال”، ثم في مجلة “آخر ساعة” توليت باب “النصف الحلو”، وذلك قبل أن أنتقل للأهرام. ولكن إبراهيم نافع ظل مصرا على إصدار المجلة، ثم حدد لي مدة شهر واحد للبدء، وأحضر لي عددا من المجلات النسائية التي تصدر في بلدان عربية أخرى، وكانت طباعتها فاخرة، فقلت له “هاعمل أحسن منها”.

وبالفعل بدأنا في الإعداد واخترت فريق العمل بعناية شديدة، ولم يكن جمهور النساء المستهدف وحده بل الجميع رجالا ونساء، وحرصنا على أن تكون مجلة ثقافية سياسية متنوعة الاهتمامات، فاستحدثنا أبوابا لم تكن موجودة في المجلات النسائية من قبل مثل “الديكور”، كما كان هناك اهتمام بالفن التشكيلي وتعريف القراء بأعلامه مثل بيكاسو ورينوار وغيرهما، ثم أضفنا بابا اسمه “النصف الآخر” الذي كان بمثابة مجلة داخل المجلة، بالإضافة إلى باب المطبخ، والملفات الطبية، وكنت مهتمة جدا بالاطلاع على ما يدور في العالم الخارجي ونقل أخباره وما تنشره الصحف والمجلات ووكالات الأنباء العالمية، وكان لدى المجلة فريق خاص للترجمة عن وسائل الإعلام الأجنبية.

كما استقطبت المجلة أهم كتاب مصر في ذلك الوقت مثل نجيب محفوظ وأحمد بهاء الدين ويوسف إدريس.. وكنت أحرص على تطوير القدرات الصحفية لمحرري المجلة من خلال السفر للخارج لكي يروا العالم ويكتسبوا خبرات وثقافات جديدة، وعدد كبير منهم الآن يشغل مناصب قيادية في هيئات تحرير جرائد عربية.

 

نجيب محفوظ في رسالته لسناء البيسي: “هيهات ان ابلغ ذروة البلاغة التي تتمتعين بها”

 

ليس هذا فقط بل أردت ألا تكون المجلة منبرا إعلاميا فحسب بل أن يكون لها نشاط اجتماعي على أرض الواقع أيضا، أي أن تتحول إلى مؤسسة اجتماعية، وبالفعل كان للمجلة نشاط في مجال رعاية المسنين وتنظيم حفلات زواج جماعي. وبفضل كل هذه الجهود مع دعم إدارة مؤسسة الأهرام حققت المجلة نجاحا كبيرا، فوصل عدد النسخ الموزّعة أسبوعيا إلى 150 و200 ألف نسخة، وكانت المجلة تنفد سريعا حتى إن بعض بائعي الصحف كانوا يأتون إلىّ بوساطات للحصول على عدد أكبر من النسخ، وهناك أعداد أعيد طبعها أكثر من مرة.

  • وكيف ترين واقع الصحافة النسائية الآن؟

الآن حدث تطور كبير في مستوى جودة الورق وطرق الطباعة، وكنت أتمنى أن يكون ذلك متوفرا لديّ. وبوجه عام أرى أن المجلات النسائية في العالم العربي تحرص على أن تصدر بمظهر لافت وجذاب، ولكن المحتوى للأسف يتسم بالتقليدية والتشابه، وهذا لا يمنع وجود مجلات تقدم محتوى جيدا ومتميزا وإن كانت قلة.

  • وهل تتابعين الأقلام النسائية التي تكتب في الصحافة حاليا؟ هل هناك أسماء بعينها تلفت نظرك؟

نعم، هناك أقلام نسائية كثيرة مميزة أتابعها وأسعد بها، ليس على مستوى الصحافة المصرية فقط بل العربية أيضا، ولكن ربما لا تسعفني الذاكرة بالأسماء، (ثم بعد محاولة للتذكر) هناك على سبيل المثال أمينة خيري، أحرص على متابعة مقالاتها وهي كاتبة “هايلة” تتناول قضايا حساسة بأسلوب رائع، وأنتظر مقالاتها بشغف. كما أتابع مقالات لميس جابر وأخريات لكن للأسف لا تحضرني الآن أسماؤهن.

 

الشجاعة في طلب الحق أهم مكسب للمرأة.. جيلي محظوظ بالتلقي المباشر عن الأساتذة الكبار، ومداد قلم الكاتب تصنعه القراءة

 

  • وكيف اختلف عالم الصحافة الذي دخلته سناء البيسي قبل عقود عن عالم الصحافة اليوم؟

أعتبر جيلي محظوظا للغاية بالتلقي المباشرعن الأساتذة الكبار، أعلام الفكر والأدب، لم نكن فقط نقرأ لهم كتبهم أو مقالاتهم بل كنا نتعامل ونتواصل معهم وجها لوجه ونقرأ أفكارهم “على الطبيعة”، وكان لهذا بالطبع أثره الكبير فينا. أذكر أن الدور السادس في الأهرام كان يضم مكاتب نجيب محفوظ، توفيق الحكيم، أحمد بهاء الدين، بنت الشاطئ، يوسف إدريس.. كل هؤلاء كانوا حولنا. وكان يحيى حقي على سبيل المثال يعقد لنا اجتماعا ونحن طلاب، كما حضرتُ ندوة العقاد التي كان يعقدها في بيته، جيلي شرب وتغذّى ثقافة أما الأجيال الجديدة فقد فقدت هذا الاحتكاك المباشر بالمفكرين والأدباء وهذا بالطبع يصنع فرقا.

كذلك كنا نقرأ كثيرا، أما الآن فللأسف الصحفيون لا يقرأون، هناك استسهال في الحصول على المعلومة من الإنترنت، والمشكلة الأكبر أن الأجيال الأصغر، كما ألاحظ لدى أحفادي مثلا، نسبة كبيرة منهم التحقت بالتعليم الأجنبي فلم يعودوا قادرين على القراءة بالعربية ولا يعرفون الأدباء العرب، يعني مثلا أسعد جدا عندما أجد أحفادي يتجهون ويقفون أمام مكتبتي وأتوقع أن يستعيروا بعض الكتب ليقرأوها لكن سعادتي ما تلبث أن تتلاشى إذ سرعان ما ينصرفون عنها دون أن يطلعوا على أي كتاب.

  • خطوتِ خطواتك الأولى في عالم الصحافة في خمسينيات القرن الماضي أنت وزميلات أخريات، هل المجتمع في هذا الوقت تقبّل وجود صحفيات نساء إلى جانب الصحفيين الرجال؟

نعم، لقد كنت وقتها في السنة الأولى في الجامعة، دخلنا أخبار اليوم أنا وزميلاتي، وكانت قبلنا خيرية خيري وفتحية بهيج، وقد تقبلنا المجتمع بصورة عادية، والإدارة كانت تشجعنا، ولم أشعر قط بأي تمييز سواء في في أخبار اليوم أم في الأهرام بل كانت فرصنا متساوية مع زملائنا.

  • وهل هناك في نظرك ما يميّز الصحفي الرجل عن الصحفية المرأة أو العكس؟

(تقاطعني قائلة) لا، لا أرى ذلك، وفي الحقيقة أنا لا أحب هذه التصنيفات، أنا صحفية مثلي مثل أي صحفي آخر، والقلم الموهوب يفرض نفسه بغض النظر إن كان صاحبه “لابس جونلة أو لابس كرافت”، حتى تعبير “الصحافة النسائية” لا أستسيغه ولا أحب أن تصنّف “نصف الدنيا” تحت هذا العنوان، لأنها كانت تخاطب الجميع وتفتح أبوابها للجميع.

 

المجلات النسائية في العالم العربي تحرص على أن تصدر بمظهر لافت وجذاب، ولكن المحتوى للأسف يتسم بالتقليدية والتشابه

 

  • كنتِ مهتمة طوال الوقت في كتاباتك بقضايا المرأة، كيف ترين واقع المرأة العربية حاليا؟

بالتأكيد حدث تقدم في وضع المرأة سواء في مصر أم غيرها من الدول العربية، ولكن حدثت أيضا انتكاسات في الدول التي تعرضت لكوارث بسبب الحروب مثل العراق وسوريا، لكن بوجه عام المرأة أحرزت تقدما وأثبتت كفاءة في مجالات عديدة، وأهم مكسب للمرأة في نظري، ليس فقط على مستوى عالمنا العربي بل العالم كله، هو كسر جدار الخوف، والشجاعة في المطالبة بحقوقها ورفض أي ظلم أو تمييز ضدها أو سلوكيات غير لائقة كالتحرش، فقد صرنا نعيش في عالم مفتوح بعد انتشار الإنترنت ووسائل التواصل، وهذا زاد من فرص الاطلاع على أوضاع النساء في العالم وفرص التعبير عن الرأي وهذا بدوره يلهم النساء الأخريات ليحذون حذوهن ويخرجن عن صمتهن.

 

ا
  • ما أحب أعمالك إلى قلبك؟ ما الإسهام الذي تعتزين بأنك قدمتِه في مجال الصحافة والكتابة؟

أعتز بتجربة “نصف الدنيا” طبعا، وبتجربة “هي وهو” التي قُدّمت تليفزيونيا، وأعتز بـ”كل” ما قدمته خلال مشواري “لأني عملت كل حاجة بقلب وضمير”.

  • هل ترين أن أعمالك أخذت حقها من النقد والدراسة، ليس فقط كصحفية بل ككاتبة وأديبة؟

أنا أشعر بتقدير مرضٍ والحمد لله، إلى جانب رسالة الدكتوراة التي نوقشت في جامعة الإسكندرية مؤخرا هناك رسالة دكتوراه أخرى قُدّمت بالإسبانية في مدريد، ومثلا مقالي “الكتابة نسب” (يتصدّر كتابها “مصر يا ولاد”) يدرّسه أحد الأساتذة الجامعيين للطلاب كنموذج للمقال. وبصراحة أنا لا أهتم كثيرا بالجوائز، أهم شيء عندي تقدير القارئ، يعني مثلا من أكثر ما يسعدني خطاب يصلني من خادم مسجد في شبرا (منطقة شعبية بالقاهرة) عندما أتغيب عن كتابة مقالي الأسبوعي في الأهرام لبعض الظروف، فيرسل لي ليسأل عني وعن سبب غيابي، هذا عندي أهم من أي جائزة.

  • بعد تجربة طويلة وثرية في عالم الصحافة والكتابة، هل يمكن أن تقدمي للأجيال الجديدة خلاصة هذه التجربة، كنصائح أو دروس مستفادة؟

القراءة أهم شيء، أقول لكل من يريد أن يمتهن مهنة الصحافة أو الكتابة اقرأ واحرص على توسيع مداركك طوال الوقت، أقرأ في مجالات مختلفة وفي كل اتجاه، في الفن في التاريخ في الإسلاميات… اطلع على الجديد، سافر، كل ذلك هو ما يجعل لك حصيلة تعتمد عليها في الكتابة، وهذا هو ما يصنع مداد قلمك. أذكر أنني بدأت اقرأ منذ سن 6 أو 7 سنوات إذ كان لوالدي مكتبة كبيرة جدا وكان يترك لي الحرية التامة في قراءة أي كتاب، حتى إنني قرأت مثلا “ألف ليلة وليلة” في نسختها الأصلية وأنا في العاشرة. الموهبة وحدها لا تكفي لا بد أن تصقل بثراء فكري يأتي بالقراءة.

  • من بين من التقيتِ بهم أو قرأت لهم، من هم الأكثر تأثيرا في تكوينك؟

أبي هو معلمي الأول، كان يعمل في مجال الآثار وكان رجلا متدينا ومثقفا جدا وواسع القراءة، كان يحب قراءة الأدب وكان لديه جميع أعداد مجلة “الرسالة”، ولغته العربية كانت ممتازة، وقد تعلمت منه الكثير، وكان مدققا “قاعد لي على الحرف والكلمة”، فكان يحرص على تعليمي أدق قواعد اللغة، مثل أن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة، ولا أنسى أني أخذت جائزة في المدرسة على هذه المعلومة، وأن كلمة “كلّما” لا تتكرر في الجملة الواحدة.. وغير ذلك، لقد زرع فيّ النحو والبلاغة وحب اللغة منذ الصغر، ثم جاءت مرحلة تتلمذي على مصطفى وعلي أمين في أخبار اليوم.

وكل الأساتذة والزملاء الذين التقيت بهم خلال مشواري تعلمت منهم وتأثرت بهم، ففي بداية مشواري في أخبار اليوم تزاملت مع محمد عفيفي في مكتب واحد، وكان أحمد بهاء الدين في المكتب المجاور، وعندما انتقلت للأهرام تزاملت مع صلاح جاهين ويوسف فرنسيس وأحمد بهجت في مكتب واحد، وفي المكاتب المجاورة كان هناك بطرس غالي ولويس عوض ويوسف السباعي..

كل هؤلاء وغيرهم اقتربت منهم وعملت معهم، ولم تكن العلاقات بيننا علاقات عمل فقط بل علاقات إنسانية وثيقة، وأعتز بالطبع بعلاقتي بنجيب محفوظ الذي خصّ “نصف الدنيا” بـ”أحلام فترة النقاهة”، ولأن يده التي يكتب بها تأثرت بالإصابة في حادث الاعتداء عليه، كانت بعض الكلمات في النصوص التي يرسلها لي للنشر غير واضحة، فكنت اتصل به للاستفسار عنها فيقول لي “قولي أنتِ وخلّصيني” (تضحك) وهذا يعكس بالطبع مقدار الثقة المتبادلة، وأعتز جدا بما كتبه لي في إحدى رسائله “هيهات أن أبلغ ذروة البلاغة التي تتمتعين بها”.

 

سناء البيسي رفقة ابنها

 

  • مع كل هذه الحياة الصحفية الثرية كانت سناء البيسي زوجة وأمًّا أيضا، كيف استطعت التوفيق بين المهام الأسرية والمهنية؟

من نعم ربنا عليّ أنني تزوجت من رجل متنوّر وفنان (الفنان التشكيلي الراحل منير كنعان) كان متفتح العقل ومقتنعا بعملي ورسالتي كصحفية وكاتبة، أحيانا كنت أحاول الدخول إلى المطبخ لإعداد بعض الحلوى مثلا فأجده يقول لي: “يا سناء هذا ليس دورك ما دام هناك شخص آخر قادر على إعداد هذه المهام”، وهذا أعطاني وقت فراغ كي أطوّر نفسي وأجمع بين الأدوار، استطعت أن أعطي لعملي كل الساعات المطلوبة ولم يعقني أو يعطلني أحد، كذلك رؤساء التحرير الذين عملت معهم ساعدوني وأخذوا بيدي.

 

  • إلى جانب مقال الأهرام، كيف تقضي سناء البيسي وقتها حاليا؟ ما القضايا التي تشغلها؟ وهل هناك مشاريع كتابة مستقبلية كمشروع سيرة ذاتية مثلا أو أي مؤلفات قادمة؟

أولا مقال الأهرام “مش شوية.. ده بيعيّيني” (تجيب ضاحكة)، ابتداء من اختيار الفكرة ثم إعداد المقال وكتابته، كما أحرص على الذهاب إلى مبنى الأهرام لمراجعة البروفات أكثر من مرة قبل النشر حيث أهتم بأن تكون النقطة والفاصلة في موضعها الصحيح حتى يخرج المقال في أفضل صورة، وأقوم باختيار الصور المصاحبة، إلى جانب أنني أمارس فنّ الرسم، فأنا لست كاتبة فقط بل رسّامة أيضا، مع بعض المهام المنزلية المتعلقة بإعادة ترتيب أغراضي الشخصية، وهناك بالطبع الواجبات العائلية التي لا يمكنني إغفالها أبدا.

بالنسبة للسيرة الذاتية فهي موجودة في كتاباتي المختلفة، ولا أظن أن هناك وقتا لجمعها خصوصا مع ظروف السن والصحة. لكن لديّ حاليا مشروعي كتابين أنهيهما قريبا، أحدهما يتناول شخصيات من التاريخ الإسلامي، رجال ونساء، منذ عهد النبي (ص) وكذلك مَن قبله من الأنبياء، والآخر عن الفن التشكيلي وأهم فنانيه العالميين، وسأكون أنا ناشرة الكتابين. وما يزال لدي مشروعات وأحلام للمستقبل لا تنتهي، “أنا لسه ما عملتش حاجة” (تقول وهي تضحك)، نحن لا نستطيع أن نكفّ عن الحلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “المبدعة سناء البيسي: معظم المجلات النسائية حاليّا جذابة المظهر فقيرة المحتوى”

اترك رد