ثقافة

من جارية الى ملكة إشبيلية: اعتماد الرميكية وسلطة الشعر

 

ولدت اعتماد الرميكية، سنة 488 هجري 1095 ميلاديا، بمدينة إشبيلية الأندلسية، وكانت جارية لأكبر تجار اشبيلية رميك ابن حجاج، الذي  نسبها إليه وعلمها الشعر والأدب.

عرفت بمهاراتها في استعمال النكت والحديث في أشعارها، التي مكنتها من الإستحواذ على قلب آخر ملوك أشبيلية العرب،  المعتمد بن عباد، والتربع ملكة على عرش الأندلس.

الشاعرة الفذة

تميزت اعتماد بحذقها للشعر والأدب، وفصاحتها في القاء الابيات وسرعة بديهتها وبلاغتها. فكانت تجمع بين الأدب والفكاهة والنكتة في أشعارها.

هذه البلاغة والفصاحة، كانت سببا في تغيير حياة اعتماد الرميكية من جارية إلى ملكة تسوس بلادها.  وتروي الأحاديث، أن المعتمد اشتهر قديما بحبه للشعر، فكان أن  ألقى على شاعره ورفيقه ابن عمار بيت شعر “صنع الريح من ماء الزَّرد”، أثناء خروجه ذات يوم للتنزه في أحد منتزهات اشبيلية المطلة على الوادي الكبير، منتظرا من صاحبه الردّ، لكنه لم يجب. وإذ بصوت امرأة يرد ببيت شعري مماثل،” أيُّ درعٍ لقتال لو جمد”.

هذا الصوت كان للشاعرة الأندلسية، اعتماد الرميكية، التي استطاعت ببيت شعر تلقائي، أن تخطف قلب أمير اشبيلية وتغير قدرها.

 

من جارية إلى ملكة مبجلة 

تزوجت اعتماد من ملك اشبيلية الذي عشقها وأحبها حبا جما، فكان يبالغ في تدليلها وتنفيذ أوامرها، التي لا تصدر إلا من حبيب لحبيبه ولا يرد لها طلبا. ويقال ان المعتمد كان يسمى ” المؤيّد بالله”، فلما تزوجها صار “المعتمد”، من شدة عشقه  لها.

ومن مظاهر وله الملك بزوجته اعتماد كان أن لمحت ذات مرة نساء من البادية يبعن اللبن ويمشين على الطين حافيات، فاشتهت الملكة أن تمشي على الطين حافية القدمين وأخبرت الملك بذلك، فأمر أن يسحق الطين ويفرش في ساحة القصر ويرش بماء الورد العبق، لتمشي عليها الملكة المبجلة المدللة.

 

الشعر لرثاء ما كان

عاشت اعتماد الرميكية، حياة البذخ خلال فترة حكم زوجها المعتمد في اشبيلية، الى حين الإطاحة بحكمه من قبل المرابطين ونفيه إلى جنوب المغرب الأقصى، في مدينة تسمى “أغمات”، حيث مرض وتوفي هناك بعد أربع سنوات من النفي وبعد رحيل زوجته اعتماد التي كانت تؤانس وحدته في منفاه. ومن أشهر الأبيات التي ألقتها بعد تهجيرهم،” يا سيدي لقد هنا هنا، فرد عليها حبيبها:

قالت لقد هنا هنا مولاي أين جاهنا،

قلت لها إلهنا صيرنا إلى هنا

وعند  مرضه، قالت تواسيه بكلمات متجانسات:

 يا سيدي، ما لنا قدرة على مرضاتك في مرضاتك

 

 عكست سيرة اعتماد بتقلباتها، من حياة الجارية الى الملكة المبجلة سلطة الشعر في المجتمع الأندلسي، فهو الذي ارتقى بهذه السيدة البليغة من حال لحال، كان المرآة العاكسة للأطوار التي مرت بها حياتها الصاخبة، من صباها جارية في قصر الملوك إلى تربعها على العرش وانهيار عالمها الجميل وتشردها ومن ملكت قلبه في المنافي. 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد