الرئيسيثقافة

لا بد من صنعا وان طال السفر

صنعاء عروس المدن العربية

 

مدينة صنعاء اليمنية تعد من أقدم المدن العربية، تتميز بثرائها وتنوعها الحضاري وبتفرّدها المعماري الذي يعود الى ماقبل 400 سنة.

صنفت كمدينة تراثية عالمية سنة 1986م، من قبل منظمة اليونسكو. وفي سنة 2004، اختيرت عاصمة للثقافة العربية.

 

أسماء مدينة صنعاء

تتعدد أسماء مدينة صنعاء، التي اختلف المفسرون في سبب تسميتها، فمنهم من أعاد الاسم نسبة لجودة الصناعة فيها،  ومنهم من اعتبر أن الأحباش حين قدموا إلى هذه المدينة قبل الإسلام، أطلقوا عليها اسم” صنعا” لأنها كانت آمنة ومحصنة بالأسوار.

بينما ترجع روايات تاريخية أخرى، إلى أن مدينة صنعاء كانت تسمى قديما “سام” نسبة إلى سام بن نوح، الذي قيل أنه أول من بناها بعد الطوفان. ثم سميت “آزال”، نسبة إلى حفيد نوح، وهو اسم ذكر في التوراة.

 

 

شعراء تغنوا بصنعاء

لشدة جمال المدينة وسحرها، تغنى بها العديد من الشعراء والأدباء، الذين ألّفوا عنها الأشعار ووصفوها بعذب الكلام وأجمله.  فقد كتب عنها الأديب والمفكر اللبناني أمين الريحاني، الذي زار صنعاء سنة 1922م:  ” أي صنعاء مثلك لنا التاريخ فكنت مليكة الزمان , ومثلك لنا العلم فكنت يوماً ربة العرفان , ومثلك لنا الأساطير فكنت سيدة الإنس والجان”.

 

 

وقال فيها الشاعر اليمني، عبدالعزيز المقالح، مجموعة من الأبيات التي ظلت خالدة إلى يومنا هذا:

يوما تغنى في منافينا القدر

لابد من صنعا وإن طال السفر

لابد منها .. حبنا .. أشواقها

تدوي حوالينا : إلى أين المفر؟

إنا حملنا حزنها وجراحها

تحت الجفون فأورقت وازكى الثمر

وبكل مقهى قد شربنا دمعها

الله ما أحلى الدموع وما أمر

 

المرأة الصنعانية، جمالها في زيها التقليدي”الستارة”

تتميز المرأة في مدينة صنعاء بمحافظتها على موروثها الثقافي والشعبي وزيها الموحد الذي يعرف بالستارة أو المصون، وهو  غطاء للرأس والجسد في آن، ترتديه المرأة عند خروجها من المنزل.

وتكون الستارة في شكل  قطعة قماش مربعة الشكل، منقوشة ومزخرفة باللونين الأحمر والأسود والأشكال الهندسية، تماثل الزخرفة على جدران المعمار والمباني وتجسد بعمق شخصية المرأة والبيئة الصنعانية.

 

 

الطراز المعماري لمدينة صنعاء

يتميز الطراز المعماري لمدينة صنعاء بالتفرد والجمال و و نقشه وزخرفته وبقدرته على تحمل الظروف الطبيعية والتحولات المناخية. وهذا البنيان المعماري العريق، هو صورة حضارات متنوعة وزاخرة.

مباني متلاصقة متكونة من عدة طبقات أساسها الطين والأجور، و تتميز بدفئها شتاء وبرودتها صيفا.   

 

 

أسواق مدينة صنعاء

تتميز مدينة صنعاء بتنوع أسواقها وكثرتهم، نظرا لأنها كانت تعد مركزا و قطبا تجاريا واقتصاديا.  فكانت تضم حوالي 40 سوقا، منها مايزال قائما الى يومنا هذا.

وتنسب الأسواق  الصنعانية الى نوع النشاط أو البضاعة المعروضة للبيع، التي تلقى رواجا وإقبالا محليا وإقليميا. نذكر منها سوق المحدادة سوق المنجارة و سوق المنقالة و سوق السراجين و سوق الأقطاب ” أقطاب المدايع” و سوق البز(القماش)و سوق المعطارة….

 

 

مساجد مدينة صنعاء

تتسم مدينة صنعاء بثراء الطابع الديني وكثرة المساجد، الذي يعد “الجامع الكبير”، من أشهرها وأقدمها، حيث يقال أنه بني في عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 

في سنة 2013، عثر على رقوق قرآنية، في سقف الجامع، رجحت عودتها الى القرن الاول للهجرة.

جامع الصالح في صنعاء

حمامات مدينة صنعاء

عرف الصنعانيون الحمامات قبل دخول الإسلام، حيث كانت تبنى قرب المعابد. ثم بدخول الإسلام وانتشاره في المدينة، صارت تبنى بالقرب من المساجد، دلالة على وجوب الطهارة.

تتميز هذه الحمامات بطابعها المعماري الهندسي. وتضم مدينة صنعاء مايقارب 14 حماما، أشهرها “حمام السلطان”، الذي يعتبر من أقدم الحمامات في المنطقة ونسب إلى بانيه السلطان “طغتكين بن أيوب”.

 

سور مدينة صنعاء العظيم

يعتبر من أقدم وأشهر معالم الصنعانية. بني في حوالي القرن الأول للميلاد، كان سورا متينا وعظيما، حتى قيل أنه لشدة سمكه كان يمشي في أعلاه، جنبا إلى جنب، فارسان صحبة خيولهما.

بفعل الحروب التي خاضتها المدينة، هدم جزء كبير من هذا المعلم التاريخي، ولم يتبق منه سوى الجزء الجنوبي المجاور لباب اليمن والجزء الشرقي وبعض أجزاء من السور الشمالي.

 

 

أبواب مدينة صنعاء

لا تتلخص قيمة هذه المدينة اليمينية في معمارها فحسب، بل تظهر كذلك في أبوابها السبعة، التي تحمل مخيال القارئ إلى قصص من ألف ليلة وليلة.  أبواب جاهدت من أجل أن تحافظ على البقاء ولا تندثر وتتحطم، فهي رمزية الثراء الحضاري والتاريخي ومفتاح عبور للمنطقة العربية.  والأبواب السبعة لصنعاء هي: “باب اليمن، باب السبح، باب عامر، باب البلقة، باب شعوب، باب القاع، باب السلام”.

 

مؤلم أن المشهد المنقول عن صنعاء اليوم يختزلها في الحروب والدمار والصراعات التي لا تهدأ. لذا حاولت من خلال هذا المقال أن أنقل الصورة الأخرى لمدينة صنعاء الجميلة، مهد الحضارات وعروس المدن العربية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.