مجتمع

حواجز نفسية واجتماعية تكرّس الموقف السلبي من زواج المعوقين

80 % من ذوي الإعاقة يرون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على الزواج، إلا أن النظرة السلبية للمجتمع تبقى من أهم المعوقات التي تقف حاجزا أمام زواجهم، واندماجهم في المجتمع

This post has already been read 12 times!

 

أكد الباحث الكويتي علي حسن البلوشي، أن قضية زواج ذوي الاحتياجات الخاصة تُعد من القضايا المسكوت عنها مجتمعيا وبحثيا وإعلاميا، وأن هذه القضية لم تأخذ حظها من البحث والطرح، رغم أنها من القضايا التي تهم شريحة واسعة في المجتمع العربي.

وخلصت دراسة حول “زواج الأفراد ذوي الإعاقة في المجتمع الكويتي بين الواقع والمأمول”، أنجزها هذا الباحث المتخصص في أصول التربية، إلى أنّ 80 % من ذوي الإعاقة يرون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على الزواج، إلا أن النظرة السلبية للمجتمع تبقى من أهم المعوقات التي تقف حاجزا أمام زواجهم، واندماجهم في المجتمع.

وشملت عيّنة الدراسة 100 فرد من الذكور والإناث من مختلف الإعاقات في المجتمع الكويتي، بواقع 60 ذكرا و40 أنثى، تترواح أعمارهم بين 17 و35 سنة.

وشملت العينة المستجوبة أفرادا بنسبة 10 بالمائة من ذوي الإعاقة البصرية، و40 بالمائة لهم إعاقة حركية، و30 بالمائة من ذوي إعاقة ذهنية، إضافة إلى 20 بالمائة لهم إعاقة سمعية.

80 % من ذوي الإعاقة يرون في أنفسهم الكفاءة والقدرة على الزواج، إلا أن النظرة السلبية للمجتمع تبقى من أهم المعوقات التي تقف حاجزا أمام زواجهم، واندماجهم في المجتمع

 

وكشف البلوشي في دراسته أن 30% من ذوي الاحتياجات الخاصة، من الذين شملتهم الدراسة يرون أن نظرة المجتمع السلبية إليهم تمثل حاجزا أمام زواجهم، في حين تساوت الصعوبات المادية والصحية والخوف والقلق من الزواج من وجهة نظرهم بنسبة 20%، مقابل 10% اختاروا إجابة الأسر.

وبيّنت الدراسة أن 90% من العينة يرون أن فكرة الزواج ناجحة وأنه يجب أن يتم الزواج من شخص غير معوق لتحقيق التكامل والتوازن بين الطرفين.

 

 

وفسر الباحث الكويتي سبب قلة اهتمام المجتمع بما يحتويه من أجهزة ووسائل الإعلام ومن الأسر ومؤسسات المجتمع المدني بموضوع زواج هذه الفئة ووصم التطرق إليه بالعيب، بقلة الوعي والتثقيف بهذا الموضوع في المجتمعات العربية.

وقال: “لا شك في أن الاختلال في تطبيق مبدأ العدالة والإنصاف في التعامل مع قضايا المعوقين عموما ومسألة الزواج خصوصا يسبب قصورا في الجانب الاجتماعي والإنساني لهذه الفئة، ويعول على الباحثين والناشطين وجمعيات النفع العام في كسر حاجز الجمود وتغيير النظرة لزواج المعوقين”.

 

 الآثار التربوية والاجتماعية والنفسية الناجمة عن زواج ذوي الإعاقة: الأمان الاجتماعي، والدمج المجتمعي، والإشباع العاطفي والجنسي، وكذلك الإحساس بالمسؤولية، فضلا عن تحقيق الاتزان النفسي

 

ونبه الباحث إلى أن الهدف من زواج ذوي الإعاقة هو قدرة الشريكين على مساعدة بعضهما البعض في تلبية أمور الحياة اليومية، وتخطي الكثير من الصعوبات التي يواجهانها، مشيرا إلى وجود تجارب ناجحة في ما يتعلق بزواج ذوي الإعاقة تقابلها تجارب أخرى لم تنل حظها من النجاح.

وأشار الباحث إلى أن قضية زواج ذوي الإعاقة مثلت جدلا كبيرا بين مؤيد ورافض، حيث يرفض البعض فكرة زواج هذه الفئة سواء من قبل أسرة المعوق أو من قبل المعوق نفسه أو من المجتمع. وحسمت هذه الأصوات زواج المعوقين بأنه فاشل، في حين ينظر البعض الآخر إلى أن الزواج ضرورة ملحة لكل شاب من ذوي الإعاقة يقترن بفتاة مثله أو فتاة سليمة ليتغلب على هموم الإعاقة ويتجاوز مرحلة الانطواء حتى يحقق التوازن النفسي والاكتفاء الاجتماعي.

 

30% من ذوي الاحتياجات الخاصة، من الذين شملتهم الدراسة يرون أن نظرة المجتمع السلبية إليهم تمثل حاجزا أمام زواجهم

 

وأوضحت الدراسة أنه كلما كانت الأسرة واعية ومدركة لطبيعة الإعاقة والصعوبات التي يعاني منها ابنها أو ابنتها المعوقة، اختلفت النظرة إلى قضية الزواج، وشدّدت على أنه يجب أن تتحقق المصلحة في الزواج عن طريق إخبار الطرف الآخر بالإعاقة.

وتوصلت الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من أولياء الأمور أجمعت على رفض زواج أبنائها، لأنه مسؤولية كبيرة، فيما وافق البعض الآخر بشروط معينة، منها أن تكون درجة الإعاقة بسيطة، بالإضافة إلى إشراف ومتابعة من الأسرة وأخصائيين يتابعون الزواج ويوجهون الزوجين من خلال جلسات الإرشاد والاجتماعي والنفسي والأسري والتربوي.

واستعرض الباحث في دراسته الآثار التربوية والاجتماعية والنفسية الناجمة عن زواج ذوي الإعاقة، منها الأمان الاجتماعي، والدمج المجتمعي، والإشباع العاطفي والجنسي، وكذلك الإحساس بالمسؤولية، فضلا عن تحقيق الاتزان النفسي، داعيا إلى ضرورة شغل الفرد المعاق بما هو مفيد إن لم يتحقق الزواج، مثل ممارسة الهوايات والرياضة والعمل التطوعي.

‎وأشارت الدراسة إلى أن التشريعات العربية لم تتعرض إلا لزواج المعوق عقليا، واتفقت جميعها على حقه في الزواج وتكوين الأسرة، شريطة أن يكون ذلك بإذن طبي أو بإذن صادر عن المحكمة ورضاء الطرف الآخر. 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.