ثقافة

الفنان السوري راكان حمدان: صوتي أمانةٌ ورسالةٌ للأرض الباقية

الفن الهادف طريقي وأطمح للعالمية

 

يشق الفنان السوري “راكان حمدان” طريقه الفني بين مشقة الحياة من جهة، والسعي وراء الحلم من جهة أخرى. اختار أن يقتصر فقط على الفن الهادف المعبّر عن قضايا إنسانية سامية تحاكي الواقع وتنقل آلام شعبه المدمر من وطأة الحرب… ورغم الاغتراب وغياب الدعم فقد ظل راكان متمسكا برسالته فألقى التحية على بلده بأغنية “لبلادي سلام” ووقف على أطلال حلب ونادى “يا شام”…

 

هو راكان حمدان، من مواليد 1990 بحلب السورية، ومقيم في تركيا منذ خمس سنوات بسبب الحرب في بلاده، درس الأدب العربي ولكن لم يتمكن من إتمام دراسته بسبب الأوضاع القائمة.

هو نفسه لم يكن يعرف معنى اسم “راكان”، وما يذكره هو أن عائلته كانت تتابع مسلسلا بدويا وكان يمثل فيه الشيخ “راكان” وهو شخصية محبوبة جدا في القبيلة فأعجب أهله بذلك المسلسل وأطلق عليه اسمه.

وقال راكان لـ”ميم” إنّه لمّا بلغ الصف العاشر في الدراسة، حدثته أستاذة التاريخ عن معنى اسمه، وتبين أن أصل الاسم “آرامي” ومعناه الركون والصفاء والنقاء…  فأحبّ هذا الاسم وتفاءل به، لأنه اسم نادر.

مجلة “ميم” حاورت الفنان السوري، صاحب الصوت الرخيم والمفعم بالشجن، راكان حمدان، فحدثنا عن مشواره الممتزج بألم فراق البلد وأمل تحقيق العودة:

 

  • ذكرت في وقت سابق أن مثلك الأعلى في الفن منذ صغرك هو الفنان صباح فخري، فكيف كانت بداياتك؟

من المعروف أن مدينة حلب هي أكثر المدن السورية امتلاكا للأصوات الجميلة، وقبل أن أهجر البلد بسنتين خضعت لدورات عند الأستاذ القدير عبد الباسط بكار، وعند انتقالي إلى تركيا أصبحت أتدرب وأعلّم نفسي بنفسي، فسجلت مقاطع فيديو لتنزيلها على الميديا، والحمد لله وجدت إقبالا كبيرا، حتى بتّ أنّزل فيديو كل أسبوع بطلب من الجمهور.

ومع الوقت اشتغلت أكثر على تعزيز قدراتي وأصدرتُ أعمالا خاصة بي.

وطبعا صباح فخري مدرسة كبيرة وقلعة لكل السوريين في الفن والتراث، فهو قدوتنا جميعا.

 

  • من الغناء للكبار إلى الإنتاجات الخاصة، كيف تقدمت في مسيرتك؟

منذ بدايتي مع الفن كان طموحي أن أغنّي الفن الهادف، رغم أن أغلبية الفنانين في أول صعود لهم على الميديا تجدهم يتجهون أكثر نحو الأغاني العاطفية فيقدمون أغان عن الحب والغرام، أما أنا فقررت الغناء لبلدي خاصة في ظل المعاناة التي تعيشها سوريا، فكان أول إنتاجاتي “يا شام” منذ سنتين. وبعد ذلك أنتجنا عملا لحلب، ومنذ أقل من سنة أصدرت عملا بعنوان “لبلادي سلام”، وهو إعادة لأغنية فيروز “يلا تنام” ، أعدناها بكلمات جديدة وقمنا بطرحها بالميديا. وآخر عمل لي “حلم الضمير” وهو “cover” لأغنية “الحلم العربي”.

أنا باعتباري سوريّا لدي رسالة أطمح لأدائها وصوتي أمانة عندي لذلك أسعى لاستخدامه بالمكان الصحيح، من خلال إيصال رسالة بلد… ووجع…

 

  • عندما قمت بتنزيل أغنية “لبلادي سلام” قلت إن هذا البلد بحاجة لأن ينبض من جديد… فكيف يساهم الفن، برأيك، في إحياء البلد المدمّر من الحرب؟

كلنا نعرف أن الفن الحقيقي هو الذي يعبّر عن آلام الشعب ثم آمالهم… وللأسف فنانو سوريا انقسموا بين موالين للنظام، وموالين للمعارضة، وقليل جدا من غنى للبلد … فكان من واجبي أنا أن أغني لوجدان الأرض لأن الأرض تبقى، وتفنى الأطراف، فقد يزول النظام وقد تزول المعارضة لكن الأرض باقية.

واليوم بات الجمهور ينفر من الفنان المحسوب على طرف معين، لذلك اخترت أن أكون سوريًا وأغني عن وجع بلدي وعتب الأرض على الأطراف المتنازعة.. مثلا الرسام يعبر عن شعوره برسم ما… والكاتب يعبر عن شيء يحسه ويدافع عنه.. والفنان أيضا صوته أمانة لديه لذلك فإن من واجبه أن يدافع عن قضية معينة، وقضيتي هي السلام.

 

  •  غنيت عن الحلم العربي وهذه الأغنية قدمت في أوبيريت جمعت فنانين من مختلف البلدان العربية، ألا توافقني الرأي بأن مثل هذه الأغاني ظلت مجرد حلم في غياب الوحدة العربية؟

أبدا، فالحلم العربي لم يبق مجرد حلم، فلا يزال في العرب خير، وعلينا أن نميز بين الحكومات والشعوب، فالحكومات متقاتلة في ما بينها وتحكمها السياسة، أما الشعوب فهي متعاطفة مع بعضها البعض. لكن مثلما نقول في سوريا: “مابيطلع باليد شي”، مثال الشعب المصري قد يكون معنا قلبا وقالبا، لكن السياسة والحكومات هي التي تجعلنا للأسف نطلق أحكاما خاطئة جدا عن البلدان المعروفة بتعاطفها مع القضية السورية والفلسطينية ومع قضية أي شعب مظلوم، فتأتي الحكومات لتسكت شعوبها… لكن هذا لا ينفي أن العرب لا يزلون يدا واحدة ولازلنا ننبض بأمة عربية واحدة، وإن شاء الله يعود الشمل ونلغي الحدود بيننا…. لا يزال الأمل قائما، ورِجعتنا قريبة بإذن الله.

 

  • تحدثت عن المضمون وقلت إنك تطمح لفن هادف فماذا عن الشكل وأي لون أقرب لشخص راكان حمدان؟

الفن الهادف الذي اتخذته طريقا لي هو النمط الاجتماعي، نحن الشباب يجب أن نغني لمواضيع سامية لا تموت، مثلا غنيت “أغنية أكبر أناني”، وهي أغنية عاطفية للفنان مروان خوري، وقد أعجب كثيرا بما قدمته، كما تفاعلت الجماهير مع الأغنية بصوتي، لكني لا أزال مصرا على أن الفن الهادف هو الأبقى والأصح لأننا بفترة صعبة في الوطن العربي، لذلك يجب أن نوظف الفن بالشكل الصحيح.،

 

  • ماهي أبرز العوائق التي صادفت مشوارك وأنت فنان مهاجر؟

للأسف الأصوات السورية الجديدة تفتقر إلى احتضان شركات إنتاج لأصواتها، والسوق يروج فقط للأغنية الأكثر إثارة وجدلا وصخبا على السوشل ميديا، أما المواضيع القيمة يتم تجاهلها وهذا أكبر عائق قد يسبب ضعفا في الانتاج، فبينما تجدين من يقدم من خمس الى عشر أعمال في السنة، يضطر فنان مثلي أن ينتج عملا في السنة لأنه يكون مكلفا جدا خاصة في بلاد الاغتراب… يعني مشقة الحياة من جهة والسعي وراء حلمك من جهة أخرى.

 

  • لاحظت منك اهتماما بمواقع التواصل الاجتماعي ولاحظت أنك دائم التواصل مع متابعيك، فهل يمكن القول إن الميديا الاجتماعية هي سلاح راكان في غياب دعم شركات الإنتاج؟

أنا لا أعتبرهم متابعين، بل هم بالنسبة إليّ إخوة تقديرا مني لهم على دعمهم لصوتي واهتمامهم، ومن واجبي أن أتحدث معهم وأجيب على تعليقاتهم لأني بدونهم لا أساوي شيئا… الفنان لاشيء دون جمهوره الذي آمن به. لذلك أتواصل دائما معهم لكي أعرف ماذا يريدون أن يسمعوا مني… والفنان قوي بجمهوره، فكلّما كنت متواضعا مع الناس، ارتقيت أكثر وزادت جماهيريتك وهذا هو سلاحك في ظل غياب شركات الإنتاج.

 

  • هل من جديد للفترة القادمة؟

سيكون لنا إن شاء الله عمل جديد عن الأم، بما أننا مقبلون على عيد الأم، وأفكّر في ما بعد في عمل عن مرضى السرطان، ثم اليتيم… أحب أن أقدم مواضيعا سامية ومواضيع يُغنّى لها بكل فخر. وإن شاء الله نجد الدعم من الناس.

 

  • كتبت بأنك تحمل في صوتك رسالة محبة وسلام وتطمح للعالمية، فماهي رسالتك لمحبيك بالعالم العربي؟

أريد أن أقول لكل الوطن العربي: أنا غنيت الحلم العربي كي يتحقق يوما ما… نتمنى أن تعود وحدتنا العربية.

وأوجه شكري لكل من يدعم القضايا الإنسانية قبل السياسية لأنه أهم شيء أن لا يموت الإنسان فيك… كما أني ممتن جدا لكم لأنكم تسلطون الضوء على الفنانين الذين يغنون الفن الهادف.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد