سياسة

من أجل صفقة القرن.. السعودية تريد افتكاك الوصاية الأردنية على القدس

 

أصبح ما كان مجرد تسريبات صحفية وتحليلات، واقعا وموثقا اليوم، فالأردن يتعرض لحملة ضغوطات عربية، خليجية تحديدا، من أجل القبول بصفقة القرن أو انتزاع وصايته على الأماكن الدينية والمقدسة في فلسطين.

ذلك ما كشفه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، علانية، أثناء حوار جمعه مع عدد من الطلبة الأردنيين “نعم نتعرض لضغوطات اقتصادية، وهناك أحيانا رسائل، أن سيروا معنا بموضوع القدس ونحن يمكننا أن نخفف عنكم”.

وأضاف: “القدس ليست فقط لليهود، وهذا ما قلته في إسطنبول (قمة الدول الإسلامية)، إن المسلمين والمسيحيين يمكنهم الدفاع عن القدس لأن القدس للجميع، ولذلك كان السؤال حول التعاون بين العالمين الإسلامي والمسيحي، لأن الكنائس تتعرض للضغط وباستمرار”.

وذكرت تقارير إعلامية أن الأردن يواجه ضغوطا سعودية لسحب الوصاية منه على القدس. وقد تنامت هذه الضغوط بعد الموقف الأردني من القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما أكدت شخصيات مقدسية هذه الضغوطات.

وصرح أحد هذه المصادر لصحيفة “للعربي الجديد”، أن “جهات سعودية مقربة من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أجرت اتصالات مع شخصية دينية مقدسية لتشكيل وفد من رجال دين مسلمين ومسيحيين لمبايعة ولي العهد السعودي، بالولاية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، بديلا عن الوصاية الأردنية”.

وظهرت الخلافات بين الأردن والسعودية بشأن القدس بوضوح خلال اجتماع الاتحاد البرلماني العربي المنعقد في المغرب عقب القرار الأمريكي بشأن القدس، حيث رفض الوفد الأردني، بشدّة في هذا الاجتماع رغبة الوفد السعودي في نقل الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية من عمان إلى الرياض.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة خرج متوترا من اجتماع لجنة صياغة البيان الختامي لاجتماع الدورة 24 للبرلمان العربي. وتحدث عن محاولة سعودية لتغيير صيغة تشير إلى الولاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية لتصبح “ولاية إسلامية”، وهو الأمر الذي اعتبره الوفد محاولة للقفز على الدور الأردني التاريخي في القدس.

Résultat de recherche d'images pour "‫العاهل الاردني اسطنبول‬‎"

وكان الملك الأردني تعرض لضغوطات سعودية لثنيه عن حضور قمة منظمة التعاون الاسلامي في إسطنبول في ديسمبر 2017، المخصصة للرد على قرار ترامب.

ونقل الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر خاصة، أنّه وقع  “استدعاء العاهل الأردني إلى الرياض وطُلب منه عدم حضور قمة القدس في إسطنبول. أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد تعرض لضغوط مصرية اذ طلب عبد الفتاح السيسي من عباس عدم ترأس الوفد الفلسطيني الى القمة بهدف تقليل أهميتها”.

وأضافت الصحيفة أنه “لمساعدة عباس على رفض دعوته إلى إسطنبول، ذاعت أنباء زائفة تفيد بأن عباس قد أصيب بجلطة دماغية، لكن عباس تجاهل كل هذا”.

وربط مراقبون بين تجاهل الملك الأردني للطلب السعودي باعتقال رجل الأعمال الأردني الفلسطيني صبيح المصري الذي تم اعتقاله، مباشرة بعد تحول الملك عبد الله الى اسطنبول.

وذكرت صحيفة “الاندبندنت” البريطانية أن اعتقال المصري لم يكن بهدف الضغط السياسي فقط، وإنما اقتصادي أيضا، إذ أن الملياردير الأردني هو صاحب النسبة الأكبر في “البنك العربي” الذي يستثمر فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد