مجتمع

منسق حملة مقاطعة إسرائيل في المغرب لمجلة “ميم”: بعض التجار يزوّرون أدلة المنشأ الإسرائيلي للبضائع

 

أطلق نشطاء في المجتمع المدني وعدد من الجمعيات المغربية حملة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل” (المعروفة B.D.S.)، يطالبون فيها بمقاطعة التمور( ‘MEDJOUL’ مدجول) المستوردة من الكيان الصهيوني والتي اجتاحت أطنان منها الأسواق المغربية.

حملة لاقت ترحيبا كبيرا من قبل التجار والمستهلكين، إلا أن السلطات المغربية لم تف بوعودها في مجابهة استيراد التمور الصهيونية.

وفي هذا السياق، قال سيون أسيدون وهو ناشط مغربي ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني ومنسق حملة “B.D.S”، في تصريحات لموقع “ميم” إن ثلة من الجمعيات ونشطاء المجتمع المدني في المغرب نهاية سنة  2010 التحقت  بالحملة العالمية المعروفة بـ“المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل” ( B.D.S.)”.

وأضاف سيون أسيدون أنه “منذ سنة 2014 أطلقت مجموعتنا سلسلة من الحملات الداعية لمقاطعة التمور الإسرائيلية التي تجتاح الأسواق المغربية، وقد سبقت حملتنا لمقاطعة التمور سلسلة من التحقيقات والتحريات لضبط الطرق التي تمر منها هذه المواد الآتية من فلسطين المحتلة، وللتعرف إلى الوسائط (المستوردون والتجار) الذين تأتي هذه المواد على أيديهم”.

وأشار محدثنا إلى أن حملة مقاطعة التمور بلغت أوجها سنة 2016، حيث تفاعلت معها مختلف أطياف المجتمع المغربي، حيث تواترت تحركات المشرفين عن الحملة، قائلا: “اتصلنا بالسلطات لتحملها مسؤولياتها في مواجهة هذا الاكتساح للأسواق. والتزمت الإدارة العامة للجمارك وإدارة مكتب الأمن الصحي والغذائي بالقيام بواجبها.”

 

التجار يعدون بعدم ترويج التمور

استجاب جل التجار الذين تم اللقاء معهم في سوق التمور الوطني المركزي بالدار البيضاء وجل تجار التقسيط التي تم زيارة متاجرهم في عدد من الأسواق في مختلف المدن، مع نداء المقاطعة.

وفي هذا السياق يؤكد سيون أسيدون لـ”ميم” أنه تم التواصل مع المواطنين قبل وخلال شهر رمضان الذي يكثر فيه استهلاك التمور، وتجاوب المستهلكون مع الحملة بشكل كبير، قائلا: “حملة 2016 هي التي كانت الأكثر انتشارا وناجحة بدرجة كبيرة والدليل على ذلك تعرضنا لحملة من السب والشتم والتهديدات من قبل الصهاينة ومن قبل المساندين للكيان الإسرائيلي من خلال شبكات الاجتماعية، إلا أن الحملة تراجعت وتيرتها سنة 2017، وهو ما شجع الوسائط بإدخال كميات هائلة من تمور الاحتلال إلى الأسواق المغاربية في بداية هذه السنة”.

وتنتج جل هذه التمور في أغوار الأردن بالخصوص وهي أراضي سرقت من الفلسطينيين.كما أن  أصل هذا النوع من أشجار النخيل التي تنتج تمور ” المجهول” تمت سرقته من المغرب من طرف أمريكان في بداية القرن العشرين وغيّر تحليلها الجيني فأصبحت تنتج نوعا جديدا من التمور يطلقون عليه تسمية “مدجول MEDJOUL”. واستولى المستوطنون الصهاينة بدورهم على هذا النوع من النخيل وزرعوه في الأراضي المسروقة، وقد تم إرجاع هذه التمور إلى المغرب ليستفيد من بيعها الاحتلال، وفق ما ذكره منسق حملة المقاطعة لميم.

تزوير أصول التمور المستوردة

وفور انتشار التمور الإسرائيلية قام المشرفون على حملة المقاطعة بسلسة من التحقيقات والبحوث لمعرفة مصدر هذه التمور ومن المسؤل على دخولها إلى الأراضي المغربية، ليصدموا بأن “المستوردين يزورون أصل التمور ويزعمون بأنها تمور مستوردة من جنوب إفريقيا، ونحن نعلم جيدا بأن إفريقيا لا تنتج التمور”مدجول (أو مجهول)، وهي غير قادرة حتى على تغطية حاجياتها من هذه المادة. كما يقوم المستوردون بإخفاء الملصقات المصاحبة لعبوات التمور وتعويضها بملصقات جديدة تمحو كل الأدلة التي تشير إلى أن التمور مستوردة من إسرائيل”، على حد تعبير أسيدون.

شكايات ووعود طي النسيان

وبعد التحقيقات التي قام بها المشرفون على حملة مقاطعة التمور الإسرائيلية في المغرب، رفعوا شكاية إلى مكتب الأمن الغذائي التابع لوزارة الفلاحة المغربية لإعلامها بأنه هناك عمليات تزوير، فقام هذا الأخير بالتحقيق مع المستورد المعني الذي لم يستظهر إلا بفاتورة واحدة (مؤرخة في سنة 2014) لطنّ واحد من التمور المستوردة جنوب إفريقيا، بينما عشرات الأطنان هي التي كانت تروج في الأسواق، فتحرك المكتب لجعل حد لهذا التجاوز.

وكشف منسق الحملة أنهم قاموا بالاتصال بإدارة الجمارك التي اعترفت صراحة أن الحدود الشمالية تدخل منها عدد من السلع المهربة، وأنها تغض الطرف عن الظاهرة لأسباب اجتماعية، لأن تهريب كميات قليلة من السلع  من طرف فقراء لا يؤثر.

 

 

وقال أسيدون: “الإدارة العامة للجمارك وعدتنا أنها ستعطي تعليمات صارمة للحد من تهريب مثل هذه البضائع، كما تحرك مكتب الأمن الغذائي في سوق الجملة المختص في استيراد وتصدير التمور من المغرب ومن الخارج.ولفت المكتب التابع لوزارة الفلاحة نظر التجار بأن هذه التمور ممنوعة ولا تخضع للمراقبة الصحية الضرورية”.

وبعد سلسلة الحملات التي ساهمت بشكل كبير في انقطاع منتوجات التمور الإسرائيلية من الأسواق المغربية، إلا أنها عادت من جديد خلال سنة 2018 ليعيد المشرفون على الحملة “الاتصال بالسلطات لنذكرها بوعودها التي لم تلتزم بها وتقصيرها في مجابهة والحد من استيراد التمور الإسرائيلية، وسعينا كذلك إلى الاتصال بالتجار وبالمستهلكين لنهيهم عن شراء أو بيع هذا المنتوج الصهيوني، وتوعيتهم بأن شراء هذا المنتوج هو مساهمة في تمويل الاحتلال” وفق أسيدون لموقع “ميم”.

 

حملة المقاطعة

منتوجات إسرائيلية في الأسواق المغربية

يقول منسق حملة المقاطعة إن أغلب المنتوجات الإسرائيلية لا تستهلك من طرف عامة المستهلكين، فعلى سبيل المثال، في مجال الفلاحة تستورد المغرب وكذلك تونس، البذور من إنتاج الكيان الصهيوني بما فيها إنتاج من مناطق محتلة في 67، “وللأسف الشديد هذه المنتوجات مرخصة من طرف وزارة الفلاحة المغربية، لأنه لا يمكن استيراد بذور إلى الأسواق المغربية دون اذن من الوزارة المذكورة”، حسب محدثنا.

ويتاب أسيدون: “رغم الشكايات التي رفعناها والحملات المنددة فإن البذور تدخل إلى الأسواق المغربية، ولا يقتصر الأمر فقط على البذور فوسائل الضخ والري الإسرائيلية تدخل إلى الأسواق المغربية لاسيما الري بالرش والري بالتقطير.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فإن العديد من الشركات الإسرائيلية تروج منتوجاتها في الدول العربية على غرار المنتوجات الالكترونية، ومعدات التصوير والتسجيل وغيرها من المعدات.

ويشير أسيدون إلى أن شركة صهيونية للملاحة التجارية  وهي شركة (ZIM)، تصل إلى موانئ الدار البيضاء وطنجة وتربطها بحيفا في إسرائيل وهي اللوجستيكية الأساسية من أجل التطبيع التجاري، وأضاف قائلا: “نطالب حاليا كمجتمع مدني السلطات المغربية بسن قانون يجرم التطبيع ولكن إلى يومنا هذا لم يرَ هذا القانون النور”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.