الرئيسيثقافة

جوليا بطرس: نغم يرصد حكاية وطن

 

عندما صدح صوتها في العالم العربي بأغنية غابت شمس الحق كانت في ربيعها السابع عشر وتخطو بثبات نحو مرحلة  التميز الفني تماما كما كانت تخطو نحو مرحلة الشباب.

وقد صاغت مشروعها الفني منذ البدايات باختيارات فنية انحازت للأغنية الهادفة وتحديدا الوطنية ولأن القضية الفلسطينية في قلب كل عربي حر فقد أنشدتها جوليا بطرس أفضل أغنياتها وأخلصت لها.

كما جعلت من الكيان الغاصب عدوها الأكبر وواجهته بصوت عذب ينفذ الى شغاف الروح  والقلب دونما حواجز وبطلة متزنة وراقية تعكس رقة هذه الفنانة القادمة من رحم الوجع العربي فهي ابنة صور المدينة الرمز في لبنان  حيث تعود إليها جذورها الأسرية وهي المولودة في بيروت ست الدنيا كما اسماها نزار قباني وهي التي أكثر من غيرها تتاخم فلسطين جغرافيا ووجدانيا أيضا.

فلا نعرف مبدعا فلسطينيا لم يمر ببحر بيروت ولا نعرف مبدعا عربيا لم يأسره جمال بيروت كما أن جل المبدعين الحاملين للهم العربي من اللبنانيين حملوا القضية المركزية للعرب في إبداعهم  الفني والأدبي.

ومن هؤلاء جوليا بطرس التي يراها البعض امتدادا لفيروز وماجدة الرومي على  مستوى الهوية الفنية والتميز في الصوت والإطلالة.

ولأن جوليا بطرس اختارت منحى فنيا متفردا هادفا في المضمون والشكل فقد تميزت أغانيها العاطفية أيضا بسحر وعذوبة لم تنجح بنات جيلها في منافستها رغم نجاهن التجاري الباهر.

 

 

 

وكانت  الثلاثية الشهيرة وين الملايين ويا حمام القدس ثم يا أمي التي غنتها جوليا بالاشتراك مع الفنانة السورية أمل عرفة والفنانة التونسية سوسن الحمامي التي كتبها الشاعر الليبي علي الكيلاني ولحنها عبد الله منصور وكانت بمثابة ملحمة حقيقة تغنت بنضالات الفلسطينيين وتساءلت بشكل مباشر عن غياب دور عربي في الذود عن عروس العروبة القدس.

وساهمت هذه الأغاني في تكريس اسم جوليا بطرس كمطربة ملتزمة  طبعت عقد الثمانينات والتسعينات لكنها ظلت بعيدة عن الفن التجاري الذي اكتسح المشهد الثقافي العربي خاصة مع مطلع الألفية الجديدة  ولعل هذا ما جعل أعمالها قليلة بالمقارنة مع بنات جيلها اللواتي انخرطن في سياق مغاير لما حرصت جوليا على تبنيه.

 

وقد عرفت الفنانة اللبنانية بصوت المقاومة وقد كانت أيقونة الاحتفال بتحرير الجنوب اللبناني وغنت فيه عام 2000.

وتجلت موقف جوليا بطرس بشكل كبير وواضح في الانحياز لقضايا الوطن بعد ما عرف بحرب تموز التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 2006 وأهدت المقاومين أغنية ” أحبائي ” التي حققت نجاحا كاسحا.

 

 

وباتت بمثابة النشيد الرسمي المرافق لكل تفاصيل تلك الحرب التي حققت فيها المقاومة اللبنانية انتصارا مهما.

ولم تكتف جوليا بطرس بذلك بل أنشأت مشروعا وسمته بأحبائي تيمنا بهذه الأغنية وهو عبارة عن مجموعة من الحفلات التي أحيتها بقطر وسوريا والأردن وجمعت كل مداخيلها لتهبها  الى عائلات شهداء حرب تموز وكان ذلك غير دلالة على عمق انخراطها في المشروع المقاوم.

وعادت المطربة الملتزمة مرة اخرى عام 2014 الى مشروعها الفني المنحاز للقضايا الوطنية وذلك من خلال البوم حكاية وطن.

ويذكر  ان جوليا المساندة لكل قضايا التحرر في الوطن العربي قد بدأت رحلة الغناء في طفولتها من خلال الغناء بالفرنسية قبل ان تجد بوصلتها.

وشكلت الفنانة اللبنانية فريق عمل متكون من شقيقها الملحن زياد بطرس الذي لحن لها عديد الأغاني الناجحة كما تولت شقيقتها صوفي إخراج بعض كليباتها الجميلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.