سياسة

السيسي وهوس التفويض.. من محاربة الإرهاب إلى التصدي للأشرار

 

ما حصل قبل 7 سنوات لن يتكرر ثانية في مصر، هذا ما هدد به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من وصفهم بالأشرار العابثين بأمن واستقرار مصر.

وقال السيسي في تجمع بمناسبة افتتاح حقل “ظهر للغاز الطبيعي”، “أنا مش سياسي، وواضح إن الناس مش واخدة بالها، البلد علشان ترجع تاني ربنا وحده اللي يعلم، وأي حد يفكر يقرب منها، لا. هقول للمصريين انزلوا تاني ادوني تفويض قدام الأشرار.. أي أشرار”.

وأضاف السيسي، وقد بدا عليه الانفعال، “من يريد العبث في مصر ويضيّعها، لا بد أن يتخلص مني أولا، استقرار مصر ثمنه حياتي أنا وحياة الجيش”.

 

لم تكن هذه المرة الاولى التي يطلب فيها عبد الفتاح السيسي تفويضا من المصريين، فقد حصل على اول تفويض عندما كان وزيرا للدفاع. عندما دعا المصريين الى منحه هذا التفويض لازاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي في جوان/ يونيو 2013. لتنطلق فيما بعد حملة اعتقالات وإعدامات و اختفاء قسري شملت جماعة الاخوان المسلمين ومدونين وصحفيين نساء ورجالا. حتى ان المنظمات الحقوقية دقت ناقوس الخطر واعتبرت الوضع الحقوقي والانساني في مصر  الأخطر والأسوأ على مر تاريخ البلاد.

التفويض الثاني الذي طلبه السيسي كان لترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في مارس / آذار 2018، تحت مسمى “تفويض مكافحة الارهاب”. وفعلا حصل على ذلك، حيث أمضى 549 نائبا في البرلمان و162 ألف مواطن على هذا التفويض.

وترشح السيسي شبه وحيد للانتخابات المقبلة، بعد ان اقصى  النظام  كل من رئيس الأركان السابق سامي عنان، المنافس الحقيقي للسيسي، ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق والمحامي خالد علي.

اذ يدخل السيسي السباق الانتخابي مع المرشح موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد، الذي تقدم في اللحظات الأخيرة قبل موعد انتهاء الآجال القانونية. ويصف نشطاء مصريون محمود موسى “بالكومبارس”، معتبرين ان دوره ليس سوى “كومبارس” في مسرحية الانتخابات التي خطّها السيسى على مقاسه، خاصة وان موسى كان من بين المتزعمين لحملة مساندة عبد الفتاح السيسي.

 

هل يخشى السيسي من الانقلاب؟

يرى مراقبون أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوجس من جهازي الجيش والمخابرات، خوفا من الانقلاب. ونشر موقع “عربي 21″ تفاصيل رسالة في شكل  م”نشور” صدر عن الشؤون المعنوية للقوات المسلحة وتم توجيهه إلى مديري القنوات والصحف الموالية للنظام في كيفية التعاطي مع أي بيانات عسكرية من أي جيوش ميدانية، أو مناطق عسكرية غير تلك التي تصدر من إدارة الشؤون المعنوية للجيش.

وجاء في المنشور الذي حمل عنوان “هام جدا” “عدم التعامل المباشر مع شؤون معنوية الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية وتناول أي أخبار منهم مباشرة .. وطبقا للتعليمات الصادرة لا يتم التعامل إلا مع إدارة الشؤون المعنوية، وصفحة المتحدث العسكري فقط حيث أنهما الجهتان الوحيدتان المنوطتان بالتعامل مع وسائل الإعلام”.

كما لم ينف ملاحظون وجود خلافات داخل المؤسسة العسكرية خاصة بعد ازاحة سامي عنان من سباق الرئاسة بقرار من المجلس العسكري، باعتبار ان عنان يعتبر من الشخصيات النافذة سابقا في المؤسسة العسكرية واعتقاله بتهمة التزوير مثل حرجا كبيرا لهذه المؤسسة.

وتواترت الانباء في المدة الاخيرة حول رفض  افراد نافذين حاليين وسابقين في المؤسسة العسكرية اعتقال سامي عنان وادارة المشهد الانتخابي بهذه الطريقة.

حتى ان البعض ربط غياب وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي، الذي يصفه البعض بـ” الأب الروحي” للسيسي، عن حضور تدشين حقل ظهر للغاز، وهو الذي كان مرافقا دائما للسيسي في كل المناسبات ويجلس في المقاعد الأمامية، كان بسبب رفضه طريقة تعامل نظام السيسي مع أحد رموز المؤسسة العسكرية وهو رئيس الاركان السابق ومرشح الرئاسة سامي عنان.

 

 

السيسي وإعادة بناء جهاز المخابرات

فيما يخص جهاز المخابرات، فبعد اقالة اللواء خالد فوزي من رئاسة جهاز المخابرات، وتعيين السيسي لمدير مكتبه اللواء عباس كامل، يتجه الرئيس المصري الى عزل  40 ضابطا في جهاز المخابرات لوجود شكوك حول ولائهم للنظام.

ورغم تبريرات الاعلام الموالي للنظام بأن عزل خالد فوزي كان بسبب المرض، إلا أن  تقارير أخرى تحدثت عن أن سبب الإقالة هو التسريبات الأخيرة عن جهاز المخابرات المصرية التي نشرتها صحيفة”نيويورك تايمز” الأمريكية و قناة “مكملين”.

وقد كشفت هذه التسريبات مكالمات هاتفية بين أحد ضباط المخابرات المصرية وعدد من الإعلاميين والفنانين يتلقون منه توجيهات حول التعاطي الاعلامي مع العديد من القضايا والملفات الاقليمية والمحلية، أهمها قضية القدس وترشيح عبد الفتاح السيسي للانتخابات المقبلة.

كما ستشمل قرارات العزل موظفين واداريين داخل الجهاز بتعلة تسلل عدد من الموالين للتيارات الاسلامية أول لوجود شبهات في استغلال النفوذ.

و للاشارة فان السيسي عزل خلال فترة تولي خالد فوزي رئاسة جهاز المخابرات من 2014، ما يقارب عن 200 ضابط وموظف صلب هذا الجهاز سواء باحالتهم على التقاعد (المعاش) أو الى ادارات اخرى.

وقد شملت هذه الاحالة  كل من له علاقة بملفات الحركات الإسلامية وجماعة “الإخوان” والتواصل مع حركة “حماس” والشؤون السودانية والإثيوبية، اضافة الى المشكوك في ولائهم لأشخاص آخرين غير السيسي، على غرار عمر سليمان الذي كان آخر رئيس للمخابرات في عهد حسني مبارك والمرشحين السابقين للرئاسة سامي عنان وأحمد شفيق.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.