مجتمع

مخترع قميص الأطفال المضاد للحروق: ابتكار تونسي يثمّن القيم الإنسانية

#قصص_نجاح_عربية

 

دخل الشاب التونسي جهاد سعد (26 سنة)، عالم الابتكار والاختراع من بابه الواسع، وعُرف في البلاد التونسية بالابتكار الذي توصل إليه رفقة مجموعة من زملائه الطلاب بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بقصر هلال (محافظة المنستير)، والمتمثل في صناعة ملابس للأطفال مضادة للحروق.

درس جهاد سعد في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في جامعة سبوكان واشنطن، ثم عاد إلى مسقط رأسه بمحافظة المنستير على الشريط الساحلي للبلاد التونسية، ليكمل مرحلة الماجستير بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية.

يقول سعد في تصريح لمجلة “ميم” : “بدأت فكرة المشروع تتبلور في ذهني عندما طلب مني أستاذي، أن أنجز رفقة عدد من زملائي فكرة مشروع حديثة يتوفر فيها شرط الابتكار والتميز”.

تخرج جهاد سعد من جامعة سبوكان واشنطن

ومنذ بداية إنجاز مشروع التخرج، حدّد جهاد سعد رفقة صديقه سليم بوسعدون، وهو مدرّب في مركز التكوين ببنزرت، هدفا إنسانيا للمشروع، يطمح إلى مساعدة الأمهات على حماية أطفالهن من الحروق التي من الممكن أن يتعرضوا لها أثناء لعبهم وفي أنشطتهم اليومية. 

وتتركز فكرة المشروع التي حاز بفضلها سعد على الجائزة  الأولى في مبادرة” أطلق العنان لتونس”، على ابتكار مجموعة من الملابس للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وأربعة أعوام تحميهم من حروق الدرجة الأولى.

ابتكار تونسي 100%

وحسب سعد، فإنّ الابتكار تونسي 100%، وهو تتمة لفكرة مشروع قدمها الطالبان بسام حفة وسالم عبيد بالمعهد في وقت سابق، إلا أنه لم يقع استغلال هذه الفكرة وتنفيذها.

ويتابع سعد قائلا: “نفضنا الغبار على مشروع التخرج الذي قدمه زميلاي في معهد الدراسات التكنولوجية، باعتبار أنه لم يجد صدى وتفاعلا من قبل المهتمين بهذا المجال، فقمت رفقة صديقي بتطوير هذه الفكرة”. 

 

جهاد سعد رفقة سليم بوسعدون

 

ويعتبر هذا الابتكار، الأول من نوعه في تونس وفي الدول العربية وحتى في العالم، وذلك في ظل ارتفاع عدد المصابين بحروق في صفوف الأطفال بسبب السوائل، حيث أثبتت دراسة بأن 80% من الأطفال دون سن الخامسة، تعرضوا لحروق.

ابتكار صديق للبيئة

وتسعى البلاد التونسية مثلها مثل بقية دول العالم إلى بعث مشاريع وإنجاز ابتكارات واختراعات صديقة للبيئة. ونظرا لاستفحال ظاهرة التلوث، تتجه الجهود لتثمين المبادرات التي تراعي الجانب البيئي والمحافظة على المحيط.

وفي هذا السياق، يلاحظ سعد أنّ من مميزات هذا الابتكار أنه منتوج صديق للبيئة، فجميع مكوناته إيكولوجية لا تضر بصحة

الأطفال، فالقميص يصنع من قماش قطني صديق للبيئه ملائم للأطفال”.

وتابع سعد أن الصدرية تتألف من نسيج يمنع دخول الماء الساخن والسوائل إلى أجساد الأطفال وقابلة للارتداء والخلع بشكل سهل وسريع، ويمكن ارتداؤها مباشرة فوق ملابس الأطفال. وهي إلى ذلك مقاومة للأوساخ وسريعة التنظيف، ومتوفرة بألوان عدة تعطى للأم حرية الاختيار، ورسمت عليها صور من الكرتون تتضمن حكايات وعبراً تكرّس قيم الحرية والسلام والمحبة والصداقة.

مشروع يثمن القيم الاجتماعية

ومن بين الأهداف الأخرى التي يقوم عليها المشروع في مرجلة التنفيذ، إعطاء أولوية قصوى لـ”لأمهات العازبات” (أنجبن خارج إطار الزواج) وللأطفال اليتامى، وأفاد سعد قائلا: “عند إحداث شركتنا التي ستشرف على صناعة هذا الابتكار، سنعطي أولوية لتشغيل اليد العاملة للأمهات العازبات، محاولة منّا لإعادتهن للحياة الاجتماعية وتغيير الصورة النمطية في المجتمع عن الأم العازبة، حيث ستمثل نسبتهن قرابة 40 % من جملة عملة الشركة”.

ويواصل سعد حديثه لمجلة “ميم”: “هدفنا تسهيل إدماج الأمهات العازبات في الحياة المهنية، كما سيشمل عملنا الاجتماعي والخيري الأطفال اليتامى ومجهولي النسب، حيث سنوفر 10% من أرباح الشركة لفائدة الأطفال مجهولي النسب”.

الجائزة الأولى 

 حاز هذا الاختراع على الجائزة الأولى في مسابقة “أطلق العنان لتونس”، فقد نال تقدير لجنة تحكيم مبادرة “أطلق العنان لتونس”، وهي مسابقة ممولة من مشروع “مبادرة الشراكة في الشرق الأوسط، بالتعاون بين سفارة أميركا في تونس ومساهمة جمعية “شباب قادة مبادرون”.

الجائزة الأولى في مبادرة “أطلق العنان لتونس”

 

وذكر الشاب التونسي جهاد سعد مقرّ شركة “S & J-سافيتي جينز”، التي ستختص في إنتاج هذا الابتكار، سيكون في محافظة المنستير. ويأمل القائمون على المشروع أن يصدّروا قرابة 90% من منتوجات الشركة.

ولفت سعد إلى الصعوبات المالية التي اعترضته رفقة شركائه في المبادرة “وغياب الدعم المادي من الحكومة التونسية، خاصة وأن المشروع يهدف للتصدير وهو ابتكار تونسي بحت”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.