سياسة

ماكرون أمام البرلمان التونسي: هناك من يرى تونس حالة غريبة لكنّي أراها مثالا يحتذى

توقيع 8 اتفاقيات في مجالات التربية والتعليم ومكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية

 

 قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن تونس تعيش السنوات الأولى من ديمقراطية لم يسبق لها مثيل، في ظروف اقليمية وعالمية صعبة. 

ورد ذلك خلال كلمته أمام البرلمان التونسي صباح اليوم الخميس 1 فبراير/ شباط 2018.

واعتبر ماكرون أن تونس نجحت في إقامة دولة مدنية، بينما كان البعض يعتقد أنه أمر مستحيل. وقال: “لقد كذّبتم من يقول إن الإسلام لا يتعايش مع الديمقراطية. أنتم بهذا العمل بنيتم نموذجا فريدا من نوعه، رغم أن هناك من يرى تونس حالة غريبة لكن أنا أراها مثالا يحتذى”.

وفيما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب شدّد الرئيس الفرنسي على تعزيز التعاون بين تونس وفرنسا في مكافحة الإرهاب من خلال تبادل المعلومات حول العائدين من بؤر التوتر ومكافحة تمويل الإرهاب، قائلا: “عايشنا في السنوات الأخيرة نفس الظروف في علاقة بالإرهاب.. عانت فرنسا وتونس من ذهاب شبابها إلى القتال مع تنظيمات إرهابية، لكن لا يمكن أن تخاطر تونس بحمل عبء هذا الموضوع لوحدها، لأن أمن تونس ضروري لفرنسا والاتحاد الأوروبي، وهذا ما نحن مدينون لكم به”.  

أما بخصوص الوضع الليبي فاعتبر الرئيس الفرنسي أنّ ما عاشته تونس وتعيشه إلى الآن جراء الوضع في ليبيا، يجب أن لا يستمر، وقال: “ستبذل فرنسا قصارى جهدها لاستقرار الوضع في ليبيا في أقرب وقت ممكن. وفي كل الأحوال استقرار ليبيا وسلامة أراضيها، شرط لا بد منه لاستقرار المنطقة، وخاصة الدول المجاورة والجار تونس على وجه الخصوص”.

أمّا عن القضية الفلسطينية فقد أشار إيمانويل ماكرون إلى أن حل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يمكن أن يكون بقرارات من وراء المحيطات، وأنّ “من يظن أنه من وراء المحيط الاطلسي سيحل النزاع الفلسطيني، فهو مخطئ”، مشددا على أن الأمر يجب أن يُحل في إطار حوار فلسطيني إسرائيلي، ولا يمكن أن يكون دون الاعتراف بالدولتين والقدس عاصمة لهما.

تعزيز التعاون مع الاتحاد الاوروبي

أكد إيمانويل ماكرون أن النجاح الاقتصادي في تونس يمرّ عبر تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي. داعيا إلى التحاور بين تونس وشركائها الأوروبيين من أجل وضع مجموعة من البرامج لتحرير المبادلات وتكامل المبادلات الجوية والبحرية.

كما أوضح أن فرنسا بذلت جهدا كبيرا لإخراج تونس من قائمة الملاذات الضريبية التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي قبل أسابيع، وقد تم ذلك.

في جانب آخر أعلن الرئيس الفرنسي أن فرنسا قررت مضاعفة الاستثمارات الفرنسية في تونس خلال الخمس سنوات المقبلة، إضافة إلى تعزيز الشراكة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي من خلال مشروع الجامعة التونسية الفرنسية التي تستقبل طلابها أول 2019 من المغرب العربي وإفريقيا.

قطاعات ذات أولوية تدعمها فرنسا في تونس

حدّد الإعلان المشترك حول أولويات الشراكة التونسية الفرنسية، الذي تم إمضاؤه يوم أمس بين الحكومة التونسية ونظيرتها الفرنسية، بمناسبة زيارة إيمانويل ماكرون إلى تونس، أربعة قطاعات ذات أولوية، وهي التنمية الاقتصادية والعدل والأمن والدفاع والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني والثقافة والفرنكفونية.

وسيتم بموجب هذه الاتفاقيات إنشاء صندوق دعم برأس مال قدره 30 مليون أورو موجه لتمويل المشاريع الإنتاجية المحلية التي يديرها شباب على كامل تراب الجمهورية.

كما سيتم منح خط تمويل لفائدة المؤسسات التونسية الصغرى والمتوسطة باعتمادات قدرها 15 مليون أورو، تُضاف إلى 15 مليون أورو تم تسلمها في ديسمبر 2017.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم رصد اعتمادات قيمتها 30 مليون أورو تُضاف إلى 60 مليون أورو تم تسلمها في جانفي 2016، وذلك في إطار الاتفاقية المبرمة بين البلدين لتحويل الديون الفرنسية إلى مشاريع تنموية. كما ستمنح فرنسا، في شكل قرض سيادي للسياسة العمومية، اعتمادات بقيمة 100 مليون أورو.

أما في مجال التعليم فقد تم الاتفاق على إحداث جامعة تونسية فرنسية من أجل إفريقيا والمتوسط خلال السنة الحالية.

وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت قبيل وصول الرئيس إيمانويل ماكرون عشية أمس الأربعاء إلى تونس، أن فرنسا ستقدم دعما ماليا إضافيا بقيمة 272 مليون يورو (338 مليون دولار) لتونس في إطار سعيها لتعزيز الانتقال الديمقراطي. كما تم الإعلان عن حزمة الدعم، التي تتضمن قروضا بقيمة 177 مليون يورو ومساعدات قيمتها 50 مليون يورو وتخفيفا للديون قدره 30 مليون يورو وخطّا ائتمانيا بقيمة 15 مليون يورو.

وتعهدت فرنسا بتزويد تونس بمساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو للفترة من 2016 إلى 2020، وهو تعهد أعاد ماكرون تأكيده في بداية زيارته. وقال: “إن فرنسا تعتزم تقديم دعم إضافي بقيمة 500 مليون يورو للفترة من 2020 إلى 2022”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ماكرون أمام البرلمان التونسي: هناك من يرى تونس حالة غريبة لكنّي أراها مثالا يحتذى”

اترك رد