مجتمع

أزمة البيروقراطية الإدارية في الدول العربية

البيروقراطية عربيّا هي الالتزام الأعمى بإجراءات إدارية عقيمة مضبوطة سلفا لقضاء شؤون المواطن

 

عادة ما يرتبط مفهوم البيروقراطية بالنظام والسلاسة، فهي تقوم على جملة من الآليات والهياكل التي تعمل على تنظيم السلطات الإدارية وتوزيعها وتحديد المسؤوليات، وذلك وفق جملة من  القوانين، لكنّ المفهوم  تغيرت أبجدياته في الدول العربية حيث أصبح يمثل عبءًا ثقيلا على المواطن العربي الذي يواجه صدّا وتأخيرا في مصالحه نتيجة المرور بعدة مراحل لإنهاء مصلحة ما، أو استخراج وثيقة، أو حتى بعث مشروع خاص.

الدول العربية والبيروقراطية

هناك من يرى أنّ البيروقراطية هي “الالتزام الأعمى بإجراءات إدارية عقيمة مضبوطة سلفا لقضاء شؤون المواطن أو بالأحرى للقضاء على شؤون المواطن… وفي الإدارة البيروقراطية يبرع العون الإداري في استغلال صلاحياته لتعطيل مصالح المواطن، مسببا خسائر جمة في الوقت وفي المال وفي الجهود…”. ومن هنا يمكن أن نفهم الدور السلبي الذي يلعبه الموظف السجين داخل بوتقة البيروقراطية وما تخلفه من خسائر تطال الطرفين المواطن والدولة.

ولا تجوز المقارنة بين مدة الإجراءات الإدارية في الدول العربية والدول الأجنبية، فبعث مشروع خاص في الدول الأوروبية لا يحتاج إلاّ أسبوعا واحدا فقط، حتى يكون المشروع موجودا فعليا على أرض الواقع، في حين أن نفس النشاط قد يستغرق قرابة ثلاثة أسابيع أو أكثر في الدول العربية، وذلك حسب تقرير  صادر عن البنك الدولي.

 

بيروقراطية عطلت الاستثمار

تعرقل البيروقراطية الإدارية المشاريع الاستثمارية في الدول العربية، رغم ترسانة الامتيازات والتشجيعات على بعث مشاريع تنموية، إلاّ أنّ هذه المشاريع تبقى مجرد حبر على ورق في الدول العربية لكثرة الصعوبات والعراقيل التي تضعها الإدارات أمام  المستثمرين.

وحسب ذات التقرير الصادر عن البنك الدولي، فإنه توجد العديد من العوامل التي تساهم في تعثر استكمال المشاريع في القطاع الخاص في الدول العربية، ومن بينها الرشوة والفساد والحصول على الكهرباء، والحصول على التمويل.

وقد فسر العديد من المحللين تراجع النمو الاقتصادي بعسر الحصول على الخدمات والتسلسل الإداري الروتيني الذي أصبح يميّز الإدارات في جميع الدول العربية، ماعدا دول قليلة تصنف عالميا في سهولة ممارسة النشاط الاقتصادي.

 

البيروقراطية الإدارية مدخل للفساد

إلى جانب ما تسببه البيروقراطية الإدارية من تأخر في إجراءات قضاء مصالح المواطنين في الدول العربية فهي تمثل مدخلا يستغله الكثير من الموظفين في الحصول على عمولات مقابل التسريع في استكمال الإجراءات في أسرع الآجال. 

ويلجأ 50 مليون شخص في الدول العربية سنويا إلى الرشوة، وذلك بهدف التسريع في قضاء حوائجهم وتحصيل ما تيسر من الخدمات، حسب ما ورد في تقرير منظمة الشفافية الدولية بعنوان “الناس والفساد: دراسة مسحية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2016”.

ومن بين أكثر الخدمات التي تتأثر بالرشوة في الدول العربية هي الحصول على التراخيص والوثائق العامة بنسبة 23 %، في حين جاء المسؤولون الحكوميون وأعضاء المجالس المحلية المختصون بمنح هذه التراخيص على رأس قائمة المتورطين في قضايا فساد في المنطقة العربية، وذلك بنسبة 40 %.

 

الفساد في الدول العربية

انتشر الفساد في الدول العربية بسبب البيروقراطية الإدارية، حيث كشف تقرير منظمة الشفافية الدولية أنّ 77 % من المواطنين في اليمن دفعوا رشوة عند الاتصال بالخدمات، في حين أن ورم الرشوة استفحل في مصر حتى بات الأمر أكثر من العادي لتبلغ نسبة 50 % والسودان 48 %.

 

 

أما في المغرب فإن 48 % من المواطنين دفعوا رشوة للإدارات المغربية. وحسب ذات التقرير فإن معدلات الارتشاء تنخفض في كل من الجزائر بـ 14 % وفلسطين 13 % وتونس 9 % والأردن 4 % ولبنان (30%). 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد