الرئيسيثقافة

“ذي بوست”: الفيلم الذي عرى 30 عاما من تضليل الرأي العام الأمريكي

 

بدأ عرض فيلم ستيفن سبيلبرغ، “ذي بوست”، في 22 ديسمبر / كانون الأول، ويروي قصة وثائق البنتاغون المسربة للواشنطن بوست، التي تعدّ إحدى أكثر الفترات إثارة في تاريخ الصحافة الحديثة.

ويستعد الفيلم للتتويج بجوائز عديدة، ليس لأنه يضم اثنين من أكبر النجوم في العالم فقط، وهما ميريل ستريب وتوم هانكس، ولكن لأن “ذي بوست” الفيلم الأكثر تعبيرا عن واقعنا الحالي، وفق مجلة فوغ الأمريكية، خاصة مع استمرار إدارة ترامب في تشويه صورة الصحافة الحرة، والحالة السيئة لوسائل الإعلام اليوم، مقارنة بالعصر الذهبي التي توجته صحيفة بوست وقدمت من خلاله وجها آخر لمحررين مقدامين وناشرة شجاعة.

 

 

وصرحت كاثرين غراهام (ستريب) لصحيفة واشنطن بوست، التي لعبت دورا محوريا في قرار الصحيفة لمواجهة تهديدات الحكومة ونشر معلومات وصفت بالـ”مدمرة” بشكل لا يصدق عن أعمالها خلال حرب فيتنام، أن الفيلم صورة قوية للعديد من الناس الذين عرضوّا أنفسهم للخطر من أجل الصالح العام، قصص مروعة من المؤامرات، ومثالية الشخصية الأساسية “غراهام” التي وضعت كل ما تملكه من أجل حماية الصحيفة التي تؤمن بها.

كاثرين غراهام وبرادلي

هي ابنة يوجين ماير، الممول الذي اشترى البوست في 1930. نشأت في وسط ثري إلا أن سقف طموحاتها الخاصة دفعها للعمل كمراسلة عندما تخرجت من الكلية، قبل أن تتزوج من فيليب غراهام.

 

إلا أن زواجها من فيليب اتسم باضطراب وتبين أنه غير مستقر بشكل لا يصدق، حتى أقدم زوجها على الانتحار، وترك لكاثرين رئاسة الصحيفة التي كانت تمر بوضع غير مستقر. وأضحت مالكة للواشنطن بوست، في وقت كان يندر فيه ان تتبوأ المرأة موقعا في أعلى هرم عالم الصحافة الذي كان يهيمن عليه الرجال.

وأصبحت عنصرا قويا ومؤثرا، بسبب رؤيتها المختلفة، تحت إشراف المحرر التنفيذي بن برادلي (توم هانكس).

وثائق البنتاغون

نشرت صحيفة نيويورك تايمز، في صيف عام 1971، سلسلة من الوثائق المسربة من الحكومة الأمريكية.

عرفت بكونها وثائق البنتاغون، سربت من تقرير سري للغاية بعنوان “العلاقات بين الولايات المتحدة وفيتنام، 1945-1967” من قبل دانيال إلسبرغ، وهو محلل عسكري.

 

 

وأظهرت الوثائق أنه خلال رئاستي هاري ترومان وليندون جونسون، كذبت الحكومة على الشعب الأمريكي لعقود من الزمن حول تورطها في الفيتنام، في استهتار بحياة المئات من الجنود الأمريكيينن ناهيك عن الآلاف من الفيتناميين.

ومن بين أكثر المعلومات خطورة، تدخل إدارة جون كينيدي، لاغتيال الرئيس الفيتنامي الجنوبي “نجو دينه ديم”، وكذلك النجاح المفتعل للقصف الأمريكي المكثف في فيتنام الشمالية.

وحصل المدعي العام لإدارة نيكسون، التي عجزت عن إيقاف التسريب، على أمر من المحكمة يقضي بوقف نشر مزيد من الوثائق في التايمز.

غراهام من البنتاغون إلى واترغيت

تابع برادلي، ما يحدث في غرفة الأخبار، بانتظار الحصول على هذه المعلومات من صحافييه وعرضها للجمهور. وقدم المحرر بن باجديكيان، مجموعة من وثائق البنتاغون في سرية تامة، حتى يمكّن البوست من البدء في الكتابة عنها.

 

 

وظهر دور غراهام عندما اختلف فريق التحرير حول قانونية نشرها، وفكرت في عواقب القرار إلا أنها اختارت نشرها، وكان رد فعل الحكومة متوقعا، برفع قضية إلى المحكمة العليا، قبل أن يصدر القرار التاريخي لصالح حرية الصحافة في أمريكا.

 

 

وأصبحت غراهام أحد أبرز الوجوه الإعلامية الداعمة لحرية الصحافة والمحررين والكتاب، والتي عززت من مكانتها بعد التحقيق الصحفي الشهير “واترغيت”، الذي أدى إلى استقالة نيكسون وترسيخ الصحافة كقوة حرة قادرة على تغيير العالم.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد