سياسة

 الإمارات تغدر الشرعية في اليمن.. والسعودية مترددة

 

سيطر مقاتلون انفصاليون تابعون للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومدعومون من الإمارات العربية المتحدة، أمس الثلاثاء، على مدينة عدن بعد يومين من القتال.

وحاصرت قوات المجلس قصر المعاشيق الذي يوجد أعضاء الحكومة داخله، وفرضت الإقامة الجبرية عليهم، ومنهم رئيس الوزراء أحمد بن دغر، الذي يطالب عيدروس الزبيدي زعيم التمرد الجنوبي، بإقالته.

أحمد بن دغر

وكان اللواء عيدروس الزُبيدي شكل منذ إقالته من منصبه محافظا لعدن في 27 إبريل الماضي مجلسا انتقاليا جنوبيا لإدارة المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين.

وأكد مصدر حكومي لقناة الجزيرة أن معسكر اللواء الرابع سقط بيد المجلس الانتقالي بعدما قصفته مقاتلات إماراتية. كما صرّح قائد اللواء الرابع مهران القباطي التابع لحكومة هادي “الشرعية” أن سقوط معسكره بيد المجلس وبدعم إماراتي كان غدرا، فيما تكتفي السعودية بمراقبة ما تقوم به القوات الموالية للإمارات من إسقاط لرموز الشرعية في عدن.

ويعني التطور الميداني الجديد، أنّ الحكومة اليمنية الشرعية التي تقاتل منذ 3 أعوام لاستعادة العاصمة صنعاء من الحوثيين، تعرضت لـ”الغدر” بفقدانها السيطرة على “عدن”، التي تتخذها عاصمة مؤقتة للبلاد من أواخر فبراير/ شباط 2015.

ويأتي ذلك رغم أنّ الإمارات عضو رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ويدعم حكومة هادي.

عيدروس الزبيدي

ورغم وصف الإعلام السعودي أحداث عدن بأنها “تمرد”، فإنّ المملكة التي تقود التحالف العسكري لاستعادة الشرعية لم تتحرك إلى حد الآن لحماية الشرعية من التهديد الجديد، بعد أشرفت الحرب على الحوثيين وأنصار علي صالح، على استعادة نحو 85 بالمائة من أراضي البلاد.

وحسب بعض المحللين فإنّه يبدو أن الرؤية السعودية قد تكون توافقت مع الرؤية الإماراتية بشأن شرعية الرئيس هادي وحكومته، وأنّ تحركات المجلس الانتقالي الأخيرة تم التخطيط لها من قبل الإمارات.

وجاء بيان التحالف العربي بشأن الأحداث، مؤكدا لهذه التحليلات، وكان خاليا من “الحزم” تجاه الخروج عن الشرعية، ودعا إلى “ضبط النفس”، دون أن يدين صراحة تحرك الانفصاليين.

 

تخطيط إماراتي برضى السعودية

وقال ديبلوماسي عربي لوكالة الأناضول إن السعودية صارت توافق الإمارات على مبدأ تقسيم اليمن إلى إقليمين فيدراليين، الأول في الشمال برئاسة نجل صالح، أحمد علي عبدالله صالح، وذلك من أجل حماية حدودها الجنوبية من الحوثيين، والإقليم الآخر برئاسة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الجنوبي، على ان يبقى منصور هادي رئيسا صوريا لهذه الفدرالية.

وأضاف المصدر أنه “يأسف لاكتفاء السعودية التي تقود التحالف العربي بالتفرج على ما تقوم به القوات الموالية للإمارات من إسقاط للشرعية بعدن”.

ويبدو أنّ تقسيم اليمن والاستيلاء على عدن كان مخططا له، فقد أقدم التحالف العربي بقيادة السعودية على تسليح فصائل متعددة خارجة عن سيطرة الدولة، مثل قوات “الحزام الأمني” المدعومة إماراتيا في عدن، والتي تم تسخيرها لمصلحة المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذلك قوات “النخبة الشبوانية” في شبوة ، وقوات “النخبة الحضرمية” في حضرموت.

ولا تخضع جميع هذه القوات لسلطة الحكومة الشرعية ورغم ذلك يتقاضى كل مقاتل فيها راتبا شهريا يبلغ 1000 ريال سعودي، أي 3 أضعاف راتب عناصر القوات الحكومية الرسمية. وهو ما يعني أنّ اليمن سيظل ساحة للصراعات الدموية، في ظل انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، وبرعاية خارجية إقليمية.

الوسوم

اترك رد