سياسة

لوموند الفرنسية: ماذا يخشى عبد الفتاح السيسي؟

 

اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر يوم 26 مارس/ أذار 2018، تكاد تكون محسومة مسبقا، بعد أن رمى منافسو عبد الفتاح السيسي المنديل، واحدا بعد آخر.

وأشارت الصحيفة في مقال بعنوان: “ماذا يخشى عبد الفتاح السيسي؟”، صدر أمس الاثنين 29 جانفي/ كانون الثاني، إلى الضغوط التي مورست على الفريق أحمد شفيق التي دفعته للتراجع عن الترشح، مَثله مثل السياسي محمد أنور عصمت السادات، إضافة إلى تخلّي المحامي اليساري خالد علي، واستبعاد هيئة الانتخابات للفريق سامي عنان من كشوف الناخبين، ثم اعتقاله. كما تراجع السيد البدوي رئيس حزب الوفد، وأحمد الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي عن الترشح، بسبب “عدم موافقة حزبيهما”.

وترى الصحيفة الفرنسية أنّ مشهد السباق نحو الرئاسة اليوم، وضع مصر أمام “مهزلة انتخابية”.

وتابعت “لوموند” وصف المشهد السياسي في مصر، فقالت إنّه “بعد القمع الدموي للإخوان المسلمين وللحركات الثورية، استكمل السيسي احتكار السلطة بوضع اليد على جميع الهيئات والمؤسسات المدنية”.

طوابير الحصول على اسطوانات الغاز

لكنّ الصحيفة أشارت إلى الحصاد السلبي لأربع سنوات من حكم السيسي حيث بدأ منسوب عبادة الشخصية المحيط به في التضاؤل، وزاد الغضب في الأوساط الشعبية بفعل تطبيقه لإجراءات قاسية مثل تعويم العملة وفرض ضرائب جديدة وإلغاء دعم الوقود والطاقة ما أدى إلى ارتفاع مذهل للتضخم بلغ 30 %، زاد من شكاوى المواطنين ضد غلاء الاسعار. ويجري ذلك في بلد يعيش نحو 28% من سكانه تحت خط الفقر، وفقا للأرقام الرسمية.

ورغم ذلك يواصل عبد الفتاح السيسي إدارة مصر بيد من حديد مدركا أنّه دفع باهظا من صورته، ويرغب في ولاية جديدة لأربع سنوات، بذل كل الوسائل المتاحة بسلطته لإقصاء المترشحين لمنافسته عليها. وذلك، ربّما، سعيا منه لاستعادة سيناريو الانتخابات الماضية في مايو/ أيار 2014، عندما حاز نسبة 97 % من الأصوات المعلنة، بنسبة مشاركة معلنة في حدود 47 % تم بلوغها بتمديد فترة الاقتراع.

فممّ يخاف السيسي، ونتيجة الانتخابات شبه محسومة لصالحه؟ فهو يسيطر على الإدارة والإعلام ونال المبايعة العلنية من عدة قطاعات، بل حتى من منافسيه.

حملة مؤيدون لفائدة السيسي، أسّسها رئيس حزب الغد قبل أيام من تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية

ويجيب حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على هذا التساؤل قائلا إنّ أسلوب النظام في ادارة الانتخابات يعكس “خوفا وانعدام ثقة”، لأن الشعبية التي يمتلكها السيسي أقل مما تحاول دعاية الدولة تصويره، حسب نافعة.

وقال حسن نافعة في تصريح لوكالة فرانس برس إنّ السيسي “يريد أن يكون المرشح الوحيد من خلال استبعاد اي مرشح قوي ومنافس ويريد نوعا من الاستفتاء والمبايعة لشخصه”.

ولهذا تبدو الانتخابات الرئاسية المقبلة إجراء شكليا لعبد الفتاح السيسي، ولهذا حرص النظام، في الدقائق الأخيرة من عمر تسجيل المترشحين، على الدفع بمرشح يجنّب السيسي صفة المرشح الوحيد. فقد أصبح موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد أمس الاثنين المنافس الوحيد لعبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية بعد تقديم أوراق ترشحه للهيئة الوطنية للانتخابات قبل دقائق من غلق باب الترشح.

وكان حزب الغد بقيادة موسى نظم حملات دعائية لتأييد ترشيح السيسي تحت عنوان “مؤيّدون”. ثم قبل الحزب بعد ذلك بلعب دور الكومبارس.

ودفع هذا المشهد مفكريْن مصرييْن هما طارق البشري وفهمي هويدي، إلى القول إن رئاسيات بلادهما، المقررة في مارس/آذار المقبل، “ليست انتخابات”. ورجّح فهمي هويدي في تصريح صحفي أن تحصل مقاطعة الانتخابات، دون دعوات، مضيفا أنّ “هناك إحساس بأن صوت الناخب لا قيمة له في ظل ما يحدث، والنظرة إلى الانتخابات تراجعت..

وقال طارق البشري: “ليست انتخابات وليست استفتاء”.

يشار إلى أنّ معارضين بارزين في مصر، دعوا يوم الأحد الماضي، إلى مقاطعة الانتخابات، وتشكيل جبهة للمعارضة.

وجاءت هذه الدعوة في بيان وقعه عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح السابق في انتخابات 2012، ومحمد أنور عصمت السادات، الذي تراجع عن الترشح للانتخابات المقبلة، ورئيس مبادرة “الفريق الرئاسي”، عصام حجي، إضافة إلى هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات والأكاديمي حازم حسن، عضوي حملة رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، الفريق سامي عنان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.