مدونات

كُنّا بخير لولا الآخرون

بقلم: حسناء العدس

 

بالأمس نشرت صديقتي صورة لمصحة نفسية مهجورة، ووُجد مكتوب على إحدى حوائطها: “كنّا بخير.. لولا الآخرون”

لا أُخفي عنكم ما جال في عقلي، الكلمة لم تكن سهلة علي أبدا مرورها، ضللت أفكر في حال من كتبها.. ما الذي حدث له كي يدخل لمصحة نفسية ويمكث فيها، ماذا فعل به “الآخرون” ؟

لا شك أننا جميعا نمر بما مر به الرجل، تختلف حدة الظروف بيننا، ربما تقسو وربما تحنو؛ لكننا جميعا في نفس الفلك الدوار.

حسناء العدس

لم يفعل ما يفعله “الآخرون” بنا؟

ماذا فعلنا نحن كي يدفع “الآخرون” كي يفعلوا بنا ما يفعلون؟

ماذا لو كنا نحن من أولئك “الآخرون”؟!

ماذا لو كنا بالفعل نحن “الآخرون”!

ربما نكن من “الآخرون” بالفعل دون دراية منّا، وربما لم نكن!

ما يتذوقه كل منا من ألم سببه “آخر” من حوله يجعل له الحق أن يندثر داخله ويبتعد، وربما يتغير حاله رأسا على عقب، وأحيانا كثيرة ندخل في دوامات صراع تطول وتقصر ولكن المؤكد من أمرها أنها تجعلنا مهلكين غير صالحين لخوض أي حياة بعدها!

ولكي تبدأ حياة جديدة تحتاج لأن تخضع لعلاج وتمارين -ليست بالقليلة البتة- كي تستجمع بعض من قواك التي راحت هباء وتناثرت في معارك كنت تخوضها دفاعا تارة ومواجها تارات أخرى.

———–

“الآخرون”.. الكلمة التي احترت في تعريفها في سياق تلك المقالة!

أهم بشر مثلنا حقا، ولكن دفعهم الشر بداخلهم الذي تعاظم بجشعهم وضلالهم وحيادهم عن الحق الذي كنا ندافع عنه ونرتوي بحلاله يوما؟

أم هم أُناس لم نكن نعرفهم من البداية ولكن هم بارعون في التلون والقُبح والإختفاء خلف الجمال والكذب؟

أم هم خبث الحياة التي قُدرت لنا وكنا نحن البلهاء عن ذلك فكان الجزاء أن نتجرع من كأس شرورهم؟

ماذا لو كنا لم نَفطُن من بعد أول لدغة لنا؟ فحق علينا ألَّا نكن من المؤمنين الفطنيين؛ فالمؤمن لا يُلدغ من جحر واحد مرتين*.

————-

كل ما تفوهت به هنا لم تكن سوى تساؤلات دارت بيني وبين نفسي بعد قرائتي للكلمة التي حُفرت على الجدار.. وفي صدري.

يبقى لنا أن نؤمن بوجود الله العدل، الذي لا يرضى بظلم ولا يدع ظالما، ربما يمهل بعض الوقت، لكن -سبحانه جل في عُلاه-لا يمهل أحدا أبدا..

————–

* حديث صحيح في البخاري

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “كُنّا بخير لولا الآخرون”

  1. السلام عليكم
    لا شك ان ما تخفيه الايام لنا يبقى في طي الغيب المجهول لنا
    حتى نعيشه واقعا كما قدره لنا الله !
    ان ما يفعله بنا الآخرون في هذه الأيام أغلب ما يصب في خانه العداء لا للصالحنا للاسف ! وهذا من غرسته قسوه الايام في المجتمعاتنا من صعوبة العيش وقسوه الايام !
    لكن لا بد ان يكون إيماننا بالله قويا وان الظالم لا بد وان يقتص منه المظلوم . هذه هي دولاب دائر يوم لك ويوم عليك
    وشكرا

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.