تقاريرسياسة

المستشار رضا السعيدي: مشروع ضخم لتحويل الصحراء التونسية إلى أراض زراعية ومناطق حضرية

سياسة

تحتوي البلاد التونسية على مساحات صحراوية شاسعة تمتد على ثلاث محافظات وهي توزر، وتطاوين، وقبلي، حيث تمثل 40% من مساحة الجمهورية التونسية التي تبلغ حوالي  163 ألف و610 كيلومترا مربعا.

وتعمل الحكومة التونسية في السنوات الأخيرة على استغلال المناطق الصحراوية الشاسعة، من خلال إقامة مشروع “الصحراء”، الذي سيتم إنجازه في الفترة الممتدة بين 2018 و2035، بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

وتشرف على مشروع”الصحراء” لجنة توجيهية مشتركة تشمل كل من وزارة الدفاع الوطني ووزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة ووزارة الفلاحة وزارة التنمية ووزارة السياحة، كما تم تكليف ديوان رجيم معتوق بمتابعة المشروع، باعتبار تجربته الريادية في هذا المجال.

رضا السعيدي: مشروع “الصحراء” سيتم إنجازه في الفترة الممتدة بين 2018 و2035

وأكد رضا السعيدي، الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمتابعة المشاريع الكبرى، في تصريح لمجلة “ميم” أن الحكومة التونسية تهدف من خلال مشروع “الصحراء” إلى إدماج الصحراء التونسية في الديناميكية الاقتصادية والتنموية للبلاد.

وتهدف الحكومة التونسية من خلال هذا المشروع الضخم إلى خلق مواطن شغل وتعزيز الاستقرار  في المناطق المجاورة لليبيا التي تشهد صراعات مسلحة، بالإضافة إلى خلق محيط اقتصادي وفلاحي يساهم في تحريك المنوال التنموي بالمناطق الصحراوية الممتدة على محافظات تطاوين وتوزر وقبلي، وخلق قرى سكنية جديدة بهذه المناطق.

وأضاف رضا السعيدي أن الحكومة التونسية متحمسة لهذا المشروع بعد نجاح التجربة الفريدة التي قادها الجيش التونسي الذي أشرف على تحويل المناطق الصحراوية بجهة “رجيم معتوق” إلى واحات نخيل تنتج أفضل أنواع التمور “الدقلة”.

من أرض قاحلة إلى أرض منتجة

وستنجز الحكومة التونسية هذا المشروع على ثلاث مراحل متتالية تنطلق بداية من السنة الحالية وتنتهي بحلول سنة 2035. وتهدف من خلاله إلى إحياء 50 ألف هكتار من الصحراء وتحويلها إلى واحات منتجة بالاضافة إلى إنجاز طريق وطنية تبلغ تكلفتها في حدود 60 مليون دينار تربط مختلف المناطق الصحراوية وتسهل عملية التنقل فيما بينها، وكذلك تهيئة الأراضي الزراعية.

نجاح مشروع تحويل المساحات الصحراوية بمنطقة رجيم معتوق إلى واحات نخيل وأراضي زراعية

وقال  الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة، إنه سيتم تهيئة 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، والتي ستحتوي على مشاريع كبرى وتخص المساحات التي تفوق 1000 هكتار، والمشاريع الصغرى في الأراضي غير المستغلة والتي تبلغ مساحتها حوالي 15 هكتارا، حيث سيتم توزيعها في شكل مقاسم فلاحية، وستحظى بدعم وتمويل عموميين.

وأكد رضا السعيدي أنه سيتم إحداث طريق وطنية جديدة على طول 180 كيلومترا تربط رمادة بالبرمة (من ولاية تطاوين) بقيمة 60 مليون دينار.

وتابع السعيدي بأنه سيتم تركيز محطات للطاقة المتجددة في إطار الشراكة بين القطاع الخاص والعام في حدود 300 ميجاوات، حيث سيتم فيها استغلال ذاتي للأراضي الزراعية، وتشييد وحدات السكنية ستستقطب قرابة 5000 متساكن.

وتبلغ التكلفة الإجمالية لبناء أوساط حضرية في المناطق الصحراوية قرابة 200 مليون دينار، وتولي الحكومة التونسية اهتماما كبيرا لدعم العنصر السياحي من خلال بعث وحدات ترفيهية وسياحية بالمناطق المذكورة.

وأشار محدثنا إلى أن الصحراء الكبرى المتقاسمة بين الدول الثلاث (تونس وليبيا والجزائر)، تحتوي على مخزون مائي كبير، وسيتم حفر عدد من الآبار وتزويدها بمضخات كبرى.

حماية الحدود 

ومن الناحية الأمنية، تهدف الدولة التونسية من خلال هذا المشروع الضخم إلى تكوين حزام أمني، في إطار النظام الأمني الإستراتيجي للتوقي من التهديدات الإرهابية وشبكات التهريب الناشطة في المناطق الصحراوية الشاسعة، التي تربط بين تونس وليبيا.

مراحل الإنجاز 

وسيمر إنجاز المشروع عبر ثلاث مراحل تمتد من سنة 2018 إلى حدود 2035 سنة، ستنطلق المرحلة الأولى ابتداء من السنة الحالية وتتواصل إلى حدود سنة 2020، حيث سيتم خلال هذه الفترة إنجاز الطريق الوطنية التي تربط بين رمادة والبرمة.

الصحراء التونسية

وقال السعيدي إن المرحلة الأولى ستشهد بالتوازي مع إنجاز الطريق الوطنية “انطلاق تطوير 5000 هكتار من الأراضي الزراعية وتركيب 100 ميغاوات من الطاقة الشمسية”.

أمّا المرحلة الثانية فستبدأ سنة 2012 وتتواصل إلى حدود 2025، والتي سيتم تخصيصها لتركيز محطات للطاقة المتجددة في حدود 1000 ميغاوات، وتربط الشبكة بين منطقة البرمة وبرج الخضراء. وخلال هذه الفترة، سيتم تطوير قرابة 15 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في إطار زراعة النخيل والمواد الفلاحية التي يمكن إنتاجها في الصحراء، وفق السعيدي.

وتابع السعيدي بأن “المرحلة الثالثة تمتد من سنة 2026 إلى حدود سنة 2035، لتركيز 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية وإنتاج ألف ميغاوات من الطاقة الشمسية وتهيئة القسم الثاني من الطريق الوطنية الرابطة بين منطقة رمادة ومحافظة تطاوين.

وسيتم تمويل هذا المشروع الضخم من ميزانة الدولة وسيكون ممولا من البنك العالمي والاتحاد الأوروبي، وقد أبدت فرنسا استعدادها للمشاركة في دعم المشروع ماليا، وذلك في إطار دعم التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة ومقاومة الإرهاب والتهريب.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.