ثقافة

المخرج المسرحي لزهر الفرحاني: الكوميديا الساخرة سلاحي ضد الوجه العابس للحياة

مسرح

 

مثلت الثورة التونسية مصدر الهام لفنانين ومبدعين تونسيين، خاصة من أبناء المناطق الداخلية، وكان من أبرزها مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف الذي أنجب خيرة الممثلين التونسيين، وما انفك يبهرنا بانتاجات فنية ومسرحية قيّمة آخرها العرض المونودرامي “تجرأ.tn”.

مجلة ميم حاورت المخرج التونسي لزهر الفرحاني فحدثنا عن العرض “تجرأ.tn”، وعن المسرح مابعد الثورة ومواضيع اخرى تكتشفونها:

من هو لزهر الفرحاني؟

أستاذ مسرح، مخرج وممثل، تجربتي الأولى كانت مع المخرج سامي النصري بمسرحية “هلال ونجمة” انتاج مركز الفنون الدرامية بالكاف التي تروي قصة النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي. كما كانت لي تجربة في السينوغرافيا من خلال مسرحية “طرڨ عساليج”.

ثم عدت الى الخشبة مع الأستاذ فتحي العكاري في مسرحية “ثنايا القمر” ومع المخرج سامي النصري في “أرض الفراشات”، ومع المخرج صابر الحامي في “برلمان النساء”.

واليوم نحن بصدد تحضير عمل مسرحي جديد بعنوان “الزنج”.

 

وماذا عن تجربتك الخاصة في الاخراج؟

قمت باخراج عمل فرجوي ضخم بعنوان ” كيف الكاف” الى جانب العديد من التجارب مع المسرح الجامعي، و مسرح الهواة “، ومن أبرز الأعمال، “حراير”، “مريض الوهم”، “ثورة الطين”.

ثم كان الحلم تجربة في الكوميديا مع الأستاذ و الممثل ريان القيرواني.

 

“تجرأ.tn” عمل مسرحي جديد من اخراجك حدثنا أكثر عنه وما الرسالة التي أردت تبليغها من خلاله؟

“تجرأ.tn” عمل كوميدي من انتاج مركز الفنون الدرامية الكاف من اخراجي، وتمثيل ريان القيرواني، ونص نور الدين الهمامي، مساعد مخرج رياض العبيدي.

هو مونودراما تحكي قصة شاب يحلم بدولة تحب أبناءها، ولا تتخلى عنهم أحياء وأمواتا.

يحلم هذا الشاب بالعيش بشرف والموت بكرامة في دولة الحرية والحقوق يحلم بعالم خال من الكراهية، والحقد والحسد والظلم والفوضى في عالم سيريالي يكون فيه حرا متحررا متمردا في دولة حرة مستقلة ذات سيادة دينها الفن والحب، ولغتها الجمال.

يعلمنا “عمار” الشخصية المحورية ان السلطة تتفانى في ترويض أجسادنا دون أن تستعمل وسائل الاكراه، والقمع، بل بالنظرة واللغة وها نحن نقف في تجرأ.tn على أنصع مثال في الترويض والاحتواء السلطوي والتزوير بعقيدته البسيطة جدا “هذه الحياة و الفرح افضل من الموت المغبر”، وهو ينظر وسط ضبابية هذا العالم المحير في ظلمته وقساوته…

ينظر اليهم يصرخون ويصرخون، ويملؤون الدنيا صراخا، وترتفع أصواتهم وهتافاتهم، وتنفجر قنابلهم وتتفرقع رصاصاتهم، ليكونوا في النهاية ضحايا كل ما يفعلون، ويدفعون الثمن غاليا حين يتحرك الساكن والساكت فينا، ويصبح الحلم علامة مسجلة رمزها عمار حين نرفض السهام في الخراب و الجمود.

ثم يقرر عمار الترشح لرئاسة الجمهورية لتتحول حياته الي كابوس جراء العراقيل التي يتعرض لها التي تحاول منعه أو ردعه عن المواصلة، الا أن اصراره وحلمه بمدينة مثالية وفاضلة يجعلانه يقارع حتى النهاية، رغم وفاة أمه وحبييته، يبقي التجرأ عن الحلم وعن الحياة مراده.

 

وقد أردنا من خلال هذا العمل أن يكون الضحك سلاح الانسان الأول للتغلب على الوجه العابس للحياة، لذلك ذهبنا الى الكوميديا الساخرة ليقتنص المتفرج كل فرصة مناسبة ليضحك فيها فالضحك نافذة واسعة نطل منها على الحياة ببهجتها و زينتها و جمالها.

وتعتمد المسرحية على تقنية الممثل الواحد وتتوق حضور الجسد الآخر الهوية الأخرى أو الذات الأخرى.

كما سعينا لتأسيس علاقة هارمونية بين الصورة الصوتية وبين الصورة الحركية ليتحول العرض الى فرجة مشحونة بالديناميكية وبالحركية حتى لا يبقى المتلقي ساكنا في فرجة كونية  تكرارية في مزيج من التراجيديا و الكوميديا ( التراجيكوميديا). وأردنا أن نتكلم عن الكوميديا الساخرة كفن نبيل وليس كفن رخيص و تهريجي كما يحدث اليوم مما  أفقدها رسالتها السامية.

 

 

كمخرج وممثل ما تقييمك للمسرح التونسي ما بعد الثورة؟

لم يساهم المسرح في تحريك وتطوير الثقافة الشعبية فقط بل مثلا مصدر الشرارة التي تلهم الانسان وتدفعه نحو الرقي الفكري، وعندما نتحدث عن المسرح التونسي بعد الثورة نبدأ بسؤال هل نحتاج للمسرح؟ و لأي شيء نحتاجه؟

فالحركة المسرحية لم تكن فاعلة واحتاجت لمزيد من الوقت والعمل لتستوعب الحدث الراهن خاصة وان الثورة التي قامت لم تكن ثورة ثقافية ولا فنية… بل شعبية.

المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيهية لعب وتهريج بطريقة سطحية… لذلك من واجبنا أن نجاهد ونعمل على اكتشاف نواحي الجمال فيه.

 

في الختام هل يمكن القول بأن الثورة قضت على المركزية والاحتكار الثقافي؟

لم ينشأ المركز الوطني للفنون الدرامية الكاف في أرض بور، بل ورث تجربة الفرقة الجهوية القارة بالكاف التي أسسها المنصف السويسي في اطار اللامركزية الثقافية عام 1966.

ويمكن القول بأن هذا المركز بات من أنشط الوحدات المسرحية ببلادنا خاصة خلال هذه السنة، حيث تمكن من انتاج 5 أعمال مسرحية وفنية ونجح في تنظيم عدة مهرجانات ابداعية أهمها تظاهرة 24 ساعة مسرح دون انقطاع.

وبالنسبة لمسألة الاحتكار، نحن نعلم بأن الفن المسرحي حضى بانتشار واسع في السيتنات والسبعينات عند احتكاكه بالغرب.. وهذا المعطى كان ايجابيا من ناحية الجودة و سلبيا من خلال التأثر والتقليد..

وبعد الثورة أثرت الأزمات السياسية والاجتماعية على الفعل الثقافي من خلال احتكار المادة الثقافية خاصة في المناطق التي تستدعي حضور البعد المسرحي الذي من المفترض أن يكون مجالا للتوعية وتقليص المركزية وحرية التعبير.. لكن ما لاحظناه هو انتشار السكاتشات و(الوان مان شو)، وهذه العروض البديهية في رأيي قلّصت من الجمهور الحقيقي للفن النزيه وساهمت في تردي الفعل الثقافي بعد الثورة.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد