تقاريرسياسة

الاتحاد الإفريقي ساحة معركة ديبلوماسية بين “الأخوة الأعداء”

 

يواصل المغرب سياسته في الدخول إلى مختلف هياكل الاتحاد الإفريقي، بعد عام من عودته إلى المنظمة الإفريقية، وهو ما تسبب في بروز عدة توترات مع منافسه الجزائري.

وبعد مجهودات حثيثة، تمكن المغرب من الحصول على مقعد لمدة عامين في مجلس السلام والأمن التابع للإتحاد الإفريقي، في الوقت الذي سحبت فيه الجزائر ترشحها في اللحظة الأخيرة.

وقال وزير الخارجية الجزائري  عبد القادر مساهل “لقد فضلنا تمرير دورنا لتطبيقه في العام 2019 “، وفق لتقرير صادر في صحيفة “لوموند” الفرنسية.

المغرب يعود إلى الإتحاد الأوروبي

تمكن المغرب بعد أن تصويت 39 مؤيدا وامتناع 16 عضوا، من تحقيق نجاحها الأول منذ عودتها إلى الإتحاد الأوروبي في جانفي/ كانون الثاني 2017، والانضمام إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي، حيث صرح وزير الخارجية المغربي ناصر برويطة أن ” الانضمام إلى مجلس السلم والأمن كان هدفنا الرئيسي لمدة عام، لأن هذا أمر أساسي، ففي هذا المجلس يتم التعامل مع القضايا الهامة للمغرب، وخاصة حول الصحراء”.

وترى الصحيفة الفرنسية، أن عودة المملكة المغربية إلى الواجهة راجعة إلى كونها “تنتشي الآن بلحظة حصولها على مقعد بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لسنتين، علماً أنه جهاز لحل الصراعات كانت تحضر فيه الجزائر بقوة منذ تأسيسه، لكنها سحبت ترشيحها هذه المرة في اللحظات الأخيرة.

يعتبر الإتحاد الإفريقي المكان الحقيقي الذي تتجلى فيه المواجهة الديبلوماسية المباشرة بين الجزائر والمغرب “الأخوين العدوين”، إلى جانب ما يسمى ب”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” التي يتجنب المغاربة الحديث فيها أو النطق بإسمها ولا يعترفون بها. في الوقت الذي تدعم  فيه الجزائر قضية الصحراء بإسم مبدأ الحق في تقرير المصير.

وترفض الرباط التطرق إلى قضية الصحراء في الاتحاد الأوربي لانها بيد مجلس الأمن الدولي، وفي أديس أبابا حيث لا تزال الجزائر تحظى بمكانة هامة لدى الاتحاد الافريقي، خاصة وأن استخدام المغرب لمصطلح “الأرض المحتلة” يثير مناقشات حادة داخل الإتحاد.

ولم يفوت محمد سالم ولد السالك، وزير خارجية”البوليساريو”، ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” انتقاد طريقة دخول المغرب في الاتحاد الإفريقي، مرددا عبارة “الكسكس والويسكي” مشيرا إلى البوفيه الذي قدمه المغرب.

 

دبلوماسية مغربية متحركة

وقد ساهمت عدة تحركات واجراءات قام بها المغرب حتى ينجح في العودة إلى الاتحاد الإفريقي، حيث قام الملك محمد السادس بـ66 زيارة إلى 25 دولة إفريقية، واستثمار قرابة 5 مليار دولار في افريقيا سنة 2016، وفق ما ماورد بتقرير سوق الإستثمار الأجنبي المباشر.

كما قدمت المملكة المغربية متأخرات من الإشتراكات، لتصبح بذلك من بين الدول التي تساهم بأكبر قدر مالي في الاتحاد، على غرار الجزائر ومصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا، والتي قدرت بحوالي 39 مليون دولار.

ومن جهة أخرى ارتفع عدد الشركات المغاربية المستثمرة في دول افريقيا جنوب الصحراء مقابل تراجع النفوذ الفرنسي وكذلك الجزائري، وفي هذا الاطار يقول أحد كبار الدبلوماسيين الجزائريين “نحن نفعل عدة أشياء لكننا لا نقول و ليس المال هو الذي يهم”.

 

الملك المغربي في زيارة لأثيوبيا

التقارب مع دول الجوار والتباعد فيما بينهما

واختارت كل من الجزائر والمغرب التقرب من دول افريقية لكسبها في صفها من خلال بعث جملة من المشاريع الضخمة، حيث يسعى المغرب إلى التوسع غرب افريقيا، من خلال الانضمام الى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، من خلال انجاز مشروع خط أنابيب غاز عملاق ينطلق من نجيريا الحليف التقليدي للجزائر، ويعبر اثني عشر بلدا، في حين تفتخر الجزائر بخط أنابيبها الكبير المار من صحراء الجزائر إلى لاغوس بنجيريا أيضا. مشروعان كبيران لكن فرص نجاحهما قليلة رغم تأكيدات دبلوماسيي البلدين.

والتزمت مجموعة من البلدان الإفريقية بشكل غير مشروط بسياسات التحرر، التي تقودها الجزائر،في حين انحاز مجموعة من “البراغماتيون” الذين يفكرون في إفريقيا بالأرقام والمال والتنمية الإقتصادية للطرح المغرب، وفي هذا المحور هناك الرئيس الرواندي بول كاغامي الذي يقتسم الآراء نفسها مع الملك محمد السادس.

وقد بدأ المغرب في تنفيذ سياسته القائمة على التقارب مع جنوب افريقيا، حيث اجتمع ملك المغرب في قمة الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي في نوفمبر 2017 في أبيدجان، وجها لوجه مع جاكوب زوما حليف الجزائريين الذي لا يتزعزع.

ونشط المغرب في جنوب أفريقيا منذ حوالي عام، حيث أرسلت مبعوثين ووزراء إلى “بريتوريا”، وفي هذا السياق يقول أحد مستشاري الرئيس زوما “فهم السيد زوما أن أيديولوجية الثمانينات لم تعد ذات صلة لذلك فإنه ينوي الانفتاح على المغرب”.

ويضيف نفس المسؤول، أن  المغاربة قاموا بالفعل باستثمارات مهمة في القارة الإفريقية، كما أن الخلف المحتمل لزوما وهو “سيريل رامافوسا” رجل أعمال، وهذا النوع من المسؤوليين يكونون أكثر “براغماتية” لذلك فهو لا يستبعد أن يستمر الانفتاح بين المغرب وجنوب إفريقيا.

وفي أديس أبابا، يعيش “الإخوة الأعداء” أي المغرب والجزائر في إطار المؤسسة الإفريقية، في مناخ من التوتر، لذلك فإن التنافس سيستمر بين بلدين جارين حدودهما مغلقة منذ 24 سنة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.