منوعاتثقافة

هل تكون الكتب الصوتية بديلا عن الأثر المكتوب.. أم أنها مجرّد حكواتي حديث؟

انتشرت في السنوات الأخيرة، في الدول العربية، ثقافة الاستماع إلى الكتب بدل قراءتها، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أهمها اختصار الوقت. وفيما يرى البعض أنها آلية تسهل القراءة، ترى شريحة أخرى أنها طريقة تجعل من الفرد مجرد مستمع تنتفي عنه صفة القارئ.

ويعود استعمال الكتب الصوتية وتزايد الإقبال عليها إلى النمو الذي تشهده “صناعة” الكتاب، إذ ارتبطت بدايتها مع التسجيلات الأولى للموسيقى واللغة المنطوقة من خلال اختراع الفونوغراف في عام 1877 من قبل توماس اديسون الذي يعد تطبيقا مبتكرا للـ”الكتب الفونوغرافية” لفئة مخصوصة، وهي المكفوفين.

ومع بداية القرن العشرين تم إنشاء أول كتاب صوتي موجه للشباب وضعفاء البصر أو فاقديه إلى جانب قراءة العديد من المسرحيات والنصوص وتسجيلها.

وفي ظلّ التطور التكنولوجي، اليوم، وجد القراء ضالتهم في التطبيقات التي تساعد على الاستماع، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو منتديات خاصة.

تمثّل لدور الحكواتي

يختار المقبلون على المطالعة الكتب الأفضل على مستوى الاستماع، إذ يجدون فيها حنينا للماضي الذي يتفرد فيه أحد أفراد العائلة بالسرد، وسط إعجاب الآخرين.

وأكدت منى بن حسن، وهي عضوة بمجموعة “عشاق الكتب بتونس” على موقع فايسبوك، في تصريح لـ”ميم” أنها تفضل الاستماع إلى روايات الكاتب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي، لأنها “روايات طويلة ويتخللها الكثير من الوصف، حيث تكون القراءة جميلة وبالتالي تشعر أنك معايشا للأحداث القصة”، حسب قولها.

وتابعت: “أعيش في فرنسا ووجدت أنهم يهتمون بقراءة الكتب وإمتاع المشاهد، لأن الناس يفضلون سماع الحكايات والقصص من شخص آخر تكون قراءته حسنة، وهذا يعود بنا إلى زمن الحكواتي الذي يمثل مرجع القصة”.

وأضافت: “كانت كتب العلم واللغة والقرآن والتفاسير هي التي تقرأ، في تاريخنا، أمّا الروايات والقصص فكانت تُحكى، في القوافل التي تسير ليلا وحكايات الصغار وغيرهم، لذلك أحبذ أن أسمع راويا يحكي”، وفق تعبيرها.

من جانيه بيّن أيمن بن عمارة، وهو أحد “عشاق الكتب بتونس”، أن الكتب المسموعة هي من أحسن التسهيلات لمن يرغب في المطالعة ولا يملك وقتا، خلال سفره أو السياقة.

وأضاف: “يساعد الاستماع على تحسين النطق للغات أجنبية معينة، دون أن ننسى أنها تسهيلات وجدت لمن لا يستطيعون القراءة كفاقدي البصر”.

 المسموع دون عوالم المكتوب

ولئن لاقت الكتب المسموعة استحسان بعض القراء، فإن البعض الآخر لا يجد فيها متعة المكتوب، الذي يعيش داخل عوالمه.

وفي هذا الصدد قال الشاب رامي علي لـ”ميم”: “روعة الكتاب في قراءته لا في سماعه، فإذا كنت تريد أن تعيش مع الكتاب لحظة بلحظة وتسافر إلى عالمه عليك بقراءته”.

وعن إمكانية إزاحة الكتاب المسموع، للورقي، لم يرجح محدثنا ذلك وقال: “لا أظن ذلك نظراً لهيمنة المكتوب، والقارئ ينحاز دائماً إلى القراءة، لذلك لن تهيمن الكتب المسموعة”.

وبيّن بديع سكيكر أن “الكتب المسموعة هي مجرد بديل لا أكثر عندما لا تجد الوقت الكافي لقراءة الكتب أو لشرائها فتضطر لطرق البديلة”.

وتقوم الكتب المسموعة على جمالية الصوت وحسن الأداء حيث تعطي للمستمع فسحة أرحب لمعايشة الأحداث، إلا أن هذه الشروط حسب العديد من القراء نادرة، وإن وجدت تتخللها أخطاء في الشكل والإعراب مما يفقد النص روحه.

وقالت أميمة بن سالم: “جربت الاستماع إلى أكثر من رواية بصوت قارئة، ولكن رغم جمال صوتها لم أستطع إلا التركيز في أخطائها، مما ضيّع عليّ فرصة الاستمتاع بمضمون الرواية، فتخليت عن الفكرة”.

وجدير بالذكر أن شركة “غوغل” أعلنت عن توسيع مجموعة تطبيقات “غوغل بلاي”، وتوفير إصدارات مسموعة لمنافسة كل من “أمازون” و”برايم ميوزك” و”آبل ميزك” التي تعتمد هذه الخدمة منذ سنوات، وهو ما يعني توسّع المنافسة لـ”المكتوب” باستقطاب فئة كبيرة من القراء على حسابه.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد