رياضة

روجر فدرير.. المايسترو الثلاثيني الذي حطم أرقاما قياسية لأجيال التنس

 

عندما استغربت الجماهير سرّ مواصلة أسطورة التنس روجر فدرير اللعب رغم تقدمه في السن، كانت إجابته: “أنا لن أفكر بالاعتزال حتى يشاهدني أطفالي وأنا أرفع الكؤوس”.

وها هو اليوم اللاعب السويسري صاحب الـ36 عاما، يترجم ما قاله بألقاب وتوويجات، محققا بها أرقاما جديدة أبهرت عشاق الكرة الصفراء.

فبعد إحرازه أمس الأحد 28 يناير/ كانون الثاني اللقب في بطولة أستراليا المفتوحة التي انتصر فيها على منافسه الكرواتي مارين شيليتش، بات المايسترو روجر فدرير أول لاعب تنس يمتلك ثلاثة أرقام قياسية لعدد التتويجات في بطولة غراند سلام، برصيد 6 ألقاب في أستراليا، و8 ألقاب في ويمبلدون، و5 ألقاب في أمريكا المفتوحة.

كما أصبح أول لاعب في الرجال يحقق عشرين لقبا في بطولات الغراند سلام، وثاني لاعب بعد الماتادور رافاييل نادال يتوج بلقب غراند سلام في 11 موسما مختلفا.

واليوم، بعد آخر تتويج له، رفع روجر رصيده إلى 11 لقبا على الأراضي الصلبة في بطولات الغراند سلام، محطما رقم الماتادور رافاييل نادال من حيث عدد مرات التتويج على أرضية واحدة.

الخطوات الأولى بعالم الكرة الصفراء

روجر فدرير صغيرا

ولد روجر فدرير في الثامن من أغسطس/أوت 1981 في مدينة بازل السويسرية لأب سويسري وأم جنوب أفريقية.

بدأ ممارسته للتنس من خلال تجميع الكرات بمسقط رأسه، ولم يتجاوز حينها الثامنة من عمره.

وبعد أن تم تشكيل فريق تنس ببازل، ضمّ كل من روجر فدرير وماركو شيودينيلي.

وعن طفولته يقول فدرير: “أحببت كرة المضرب أكثر من أي رياضة أخرى، هي رياضة أستطيع فيها أن أمتلك الفوز أو الخسارة بيدي”.

وفي سنة 1998، فاز روجر بلقب بطولة ويمبلدون للصغار، وأصبح بطل العالم للناشئين كما فاز بلقب بطولة “أورانج بويل” تحت فئة 18 عاما، وفي نفس العام انضمّ فدرير لرابطة محترفي كرة المضرب.

وكانت أول مرة لعب فيها المايسترو مع المنتخب السويسري في أبريل 1999، وذلك خلال بطولة كأس ديفيز ضد إيطاليا، منهيا الموسم في التصنيف 66 عالميا، ويكون أصغر لاعب ضمن قائمة 100 لاعب المحترفين.

 ألقاب بالجملة وتحطيم أرقام أساطير التنس

بدأ فدرير يلفت الأنظار إليه بعالم الكرة الصفراء سنة 2001، عندما نجح في إيقاف مسيرة انتصارات حامل اللقب في آخر أربع سنوات وصاحب سبعة ألقاب في ويمبلدون، البطل الأمريكي بيت سامبراس.

وفي 2003 أصبح أول لاعب سويسري يحرز لقبا في بطولة كبرى بعد الفوز على مارك فيليبوسيس في نهائي ويمبلدون.

ثم بدأ فدرير هيمنته على الألقاب محرزا ثلاثة ألقاب كبرى، قبل أن يتوج بلقبين في الغراند سلام سنة 2005، ليحقق ثلاثة ألقاب أخرى سنة 2007 جعلته يصبح اللاعب الوحيد الذي يفوز بثلاثة ألقاب كبرى مرتين متتاليتين.

 

تتويج روجر بذهبية أولمبياد بكين سنة 2008

وأحرز المايسترو لقب بطولة أمريكا المفتوحة سنة 2008 واستعاد لقب ويمبلدون في السنة الموالية.

وبعد هزيمته ضد الصربي نوفاك دجوكوفيش في نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة انتهت مسيرة فدرير بالوصول لنهائي عشر بطولات كبرى على التوالي.

لكن في نفس العام فاز السويسري بذهبية زوجي الرجال في أولمبياد بكين مع مواطنه ستانيسلاس فافرينكا، قبل أن يحرز فضية فردي الرجال في أولمبياد لندن 2012.

كما نجح في تحقيق رقم جديد، حيث مكنه الفوز بلقب فرنسا المفتوحة سنة 2009 من أن يصبح سادس لاعب يحرز لقب البطولات الأربع الكبرى خلال مسيرته في الملاعب.

تتويج روجر فدرير ببطولة ويمبلدون سنة 2017

واستمرت الألقاب والتتويجات وصولا إلى سنة 2017 عندما أحرز لقب بطولة أستراليا المفتوحة وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، بعد أن عاد من إصابة أبعدته عن الملاعب ستة أشهر ليصبح أكبر لاعب سنا يحرز لقبا كبيرا بعد الأمريكي كين روزوول.

كما توج في نفس العام بلقب ويمبلدون في فردي الرجال، قبل أن يحرز لقبه العشرين هذه السنة بعد أن اقتلع لقب بطولة أستراليا ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم الاسترالي رود ليفر بالفوز بأربعة ألقاب كبرى بعد تجاوزه الثلاثين.

وبهذا الرصيد من التتويجات، بات روجر الرياضي الوحيد الذي أحرز ألقابا وهو ينافس الجيل الذي سبقه، وجيل عصره، والجيل الجديد.

 وراء كل رجل عظيم امرأة..

تعتبر زوجة روجر فدرير اللاعبة السابقة للتنس ميركا فافرينيتش، أبرز نموذج للمثل الذي يقول إن “وراء كل رجل عظيم امرأة”، فميركا ليست مجرد زوجة بل هي مديرة أعمال فدرير وملهمته الأولى التي كانت مواظبة على الحضور في لقاءاته لتشجيعه وإعطائه النصائح اللازمة من أجل تقديم الأفضل، وهو ما أكده روجر عندما أشاد بدورها معه طوال مسيرته الحافلة بالإنجازات الرائعة والكبيرة، مضيفا بأنه لم يكن، دون ميركا، سيحصد العديد من الألقاب والنجاحات بالكرة الصفراء.

روجر فدرير وزوجته ميركا

أكثر الرجال أناقة

إلى جانب تميزه على ملاعب التنس، يتفرد السويسري روجر فدرير بأناقة جعلت مجلة “جي كيو” الأمريكية الشهيرة المختصة بالأمور المتعلقة بالرجال تختاره أكثر رجل أناقة في عام 2016.

سفير النوايا الحسنة وقائد الشباب

عرف فيدرير بأكثر الرياضيين الناشطين بالجمعيات الخيرية، حيث أنشأ سنة 2003 مؤسسة روجر فيدرير الخيرية لمساعدة الفقراء وللتشجيع على الرياضة.

كما قام سنة 2005، بوضع المضرب الذي فاز فيه ببطولة أمريكا المفتوحة في مزاد علني لبيعه، وخصص المبلغ لمساعدة ضحايا إعصار كاترينا. كما نظم في نفس العام مباراة خيرية لكبار نجوم ونجمات التنس، وانتقلت عائداتها لضحايا تسونامي الناجمة عن زلزال المحيط الهندي. وتكرر الأمر سنة 2010 عند حدوث زلزال هايتي وسنة 2011 مع فياضانات كوينزلاند.

وبفضل أعماله الخيرية تم تعيينه سفيرا للنوايا الحسنة من قبل اليونسيف سنة 2006.

وشارك روجر فيدرير في عدة إعلانات توعوية لليونيسيف لرفع مستوى الوعي العام بمرض الإيدز.

واختاره المنتدى الاقتصادي العالمي “قائد الشباب العالمي”، اعترافا لدوره الريادي ولما قدمه للمجتمع.

 

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

اترك رد