رياضةغير مصنف

جدل حول “لوغو” ترشيح المغرب لمونديال 2026

سعيد غيدَّى- المغرب- مجلة ميم

أثار كشف اللجنة المغربية المكلفة بالترويج لملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026، عن شعار الملف المغربي، ردود أفعال كثيرة، منتقدة شكل اللوغو الرسمي، ولم يقف الأمر عند حد الانتقاد، بل اقترح الكثير من المهتمين بفن التصميم العديد من اللوغوات ردا على الذي أعلنته اللجنة قبل أسبوعين. وقد علق نشطاء مغاربة على حساباتهم في شبكات التواصل الاجتماعي، عن مواقفهم تجاه هذا الحدث، وكانت أغلبها ساخرة، معتبرين أن اللجنة أساءت لبلد يضج بالمواهب في هذا المجال.

تفاعلا مع هذا الحدث، سنحاول في هذا التقرير، نقل بعض من وجهات النظر لمهتمين بهذا الحدث، كل من زاوية اشتغاله واهتمامه.

 

اللوغو محل الجدل بين المغاربة

 

إسماعيل فوبار

إسماعيل فوبار، صحافي مغربي بقناة سكاي نيوز عربية

“بعيدا عن كل ما يقال حول لوغو الترشح للمونديال وطريقة تصميمه العادية وغير المتماشية مع التصميمات العالمية الاحترافية – كما جاء على لسان أغلب المغاربة -، أعتقد أننا أعطينا الهوية البصرية أكثر من حجمها، على اعتبار أن أهم ما في الأمر برمته هو المضمون، أي ما يتضمنه ملف الترشيح من ملاعب وفنادق وطرق سيارة وخدمات سياحية.. كما يجب أن نعرف أن هذا اللوغو سيظل مؤقتا ولا تربطه أية علاقة بشعار النهائيات الذي يشرف عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم.

من حق الجميع أن ينتقد وأن يبدي آراءه لكن دون الوصول إلى حد السخرية والتهكم والاستهزاء. تابعت كيف تناولت عدة صحف عالمية هذه السخرية التي أثارها بعض الناشطين على المواقع الاجتماعية بطريقة سلبية تضرّ بالمغرب وبملف ترشحه، وخلصت إلى أننا نساهم بطريقة غير مباشرة في تسويق اسم بلادنا بالطريقة التي لم ولن تساعدنا على الظفر بشرف احتضان هذه المنافسة العالمية”.

 رشيد الكامل، مراسل ارياضي بيومية المساء المغربية

رشيد الكامل

يبدي المراسل الرياضي رشيد الكامل اختلافه مع الآراء المنتقدة للوغو الذي كشفت عنه اللجنة ويقول:

“إن العادة جرت في هذا المجال أن الهوية البصرية للوغو تكون بسيطة وترمز للثقافة والهوية للشعب، على سبيل المثال قطر وروسيا وباريس قدموا لوغو بسيطا، ومن بعد أن يقبل الملف آنذاك تقدم لوغو بمثابة تيمة للمونديال، ويكون رسميا وبمواصفات أخرى وبأموال ضخمة، وغالبا ما يكون بأخذ آراء الشعب والمتخصصين كما وقع في كوريا عندما نظمت مع اليابان، لكن ما اختلف معه هو منح الصفقة لشركة أجنبية متخصصة.”

 

فهد الصايغ، متخصص في فن التصميم

أما فهد الصايغ فنان الغرافيك، فيقول لـ”ميم”:

“لنكن موضوعيين، رغم كل الانتقادات الموجهة للشعار، ورغم تعدد القراءات وحتى العجز عن تقديم قراءات، فإني أرى أنه يختزل كل ما يمكن قوله عن المغرب في سياق احتضان تظاهرة ضخمة سيضيف إليها وتضيف له، شعار ينقل صورة المغرب

فهد الصايغ

السطحية المتمثلة في أوراق شجر حمراء في نفس الآن متفككة ومتجمعة كأنها بذلك تخفي وراءها أمرا يستحق الاكتشاف…

إنه أحمر الراية وأحمر شعار الجامعة الملكية لكرة القدم، وينقل صورة مغرب متجذر في التاريخ بأغصانه الخضراء الخمسة على شكل نجمة خماسية، والأوراق التي تتطاير كأنه دعوة للمونديال بالكشف عن أصالة المغرب وعمقه، ومتانة تنظيمه للتظاهرات الدولية، ويأتي تأكيد ذلك في العبارة الترويجية “bidding nation” وترجمتها “أمة العطاءات”.

لهذا فهو شعار قوي وجد مختزل من الناحية الرمزية، ويمكن أن يدخل في خانة السهل الممتنع. لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار ضعفه من الناحية التقنية، ففيه مبالغة في الاختزال في عصر تعود فيه جمهور الكرة على الكثير من الحماسة وعلى رؤية شعارات رغم بساطتها تحقق الدهشة والإبهار، ولا يختلف اثنان أن جمهور كرة القدم يستحق شعارا ينبض بالحياة والشغف، إن عالم كرة القدم عالم إثارة وألعاب وترفيه…

ولو كان لي، فلن أغير في المضمون، لكن حتما سأغير في الشكل، بإضافة القليل والأساسي من الظلال والنسيج ” ombre et texture”، وإضافة إيقاع واضح للفيديو… هذا بصفة عامة”.

 

خالد البكاري، أستاذ جامعي ومهتم بالسميائيات

د. خالد البكاري

يرى خالد البكاري أنه “من المفروض في اللوغو باعتباره محمولا بصريا أن يكشف دلالات ما، تعكس الرسالة التي يحملها، وفي الحالة التي نحن بصددها، فالأمر مرتبط بملف الترشح لنيل شرف احتضان المغرب تظاهرة كروية عالمية، مما يستوجب أن يكون “اللوغو” خلاصة تكثيفية لمجموعة من الدوال السيميائية التي تحمل الرمزيات التالية: البلد المنظم (المغرب) والانتماء القاري (إفريقيا) باعتبار أن من بين العوامل المساعدة للملف المغربي كون إفريقيا لم تحتضن هذه التظاهرة سوى مرة يتيمة.

وطبيعة التظاهرة الرياضية (كرة القدم)، والبعد الإتيقي الذي تركز عليه الفيفا (الروح الرياضية)، وأخيرا رسالة ثقافية كونية تترجم شعار الترشح (هناك رسائل كثيرة يفترض اختيار واحدة منها والتبئير عليها: مناهضة التميييز العنصري،حوار الثقافات،السلم العالمي…)”.

وأضاف البكاري “حين نتأمل اللوغو الذي اختارته اللجنة المكلفة بملف المغرب، نجده فقيرا جماليا وسيميائيا ورمزيا، وباستثناء اللونين الأحمر والأخضر الموظفين بطريقة فجة ومضحكة (أوراق الأشجار المحيطة بالنجمة الخماسية ذات لون أحمر قان بخلاف المتواضع عليه) المحيلين على بلد “الاستضافة”، فإننا لا نلمس أي إيحاءات ثقافية أو رمزية.

كما أن اللوغو المخيب لأفق الانتظار بمعناه القدحي لا الإبداعي، يجعل قناة التلقي لدى مشاهده تنصرف مباشرة لمجالات أبعد عن التنافس الكروي أو التبادل الثقافي والحضاري بين دول مختلفة، إنه أقرب للدلالة على منتوج تجاري فلاحي أو صيدلي، كما أن فقره من حيث المتخيل والجمالية والرمزية بأبعادها التقنية والتشكيلية والثقافية تجعله لا يثير عند المتلقي أي إحساس بالغنى والإبهار. لوغو لن يخلف سوى إحساسا بالشفقة التي تتطلب التطهير/ الكاتارسيس، وما يثير الامتعاض هو أن نقرأ بأن هذا اللوغو هو منتوج شركة إنجليزية معروفة، إنه الضحك على الذقون وعقدة الأجنبي”.

 

ومن المنتظر أن تسلم اللجنة المكلفة بتقديم ملف ترشيح المغرب لاستضافة كأس العالم لسنة 2026، الملف في صيغته النهائية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم شهر مارس/ آذار المقبل، في انتظار أن يتم الإعلان عن البلد المنظم لهذه التظاهرة العالمية، حيث قدمت كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية ملفا مشتركا لاحتضان شرف تنظيم كأس العالم لسنة 2026، وسيتم الإعلان عن ذلك  يوم 13 يونيو/حزيران القادم.

رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي القجع، قال أنه التقى صامويل إيتو النجم الكامروني واللاعب الدولي السابق لفريق برشلونة، لإقناعه بالترويج لملف المغرب، وهو اللقاء الذي تم قبل أيام في مدينة طنجة، مسترسلا في نهاية حديثه إلى الصحافة، أن ايتو قبل بهذه المهمة الهامة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.