الرئيسيثقافةغير مصنف

مسرحية الهربة: عندما يفر المتطرف إلى بائعة الهوى

مسرح

 

ما الذي يحدث عندما يفر احد المتشددين من قبضة الأمن فيجد نفسه في حضن بائعة هوى؟

قد يبدو هذا السؤال عبثيا بعض الشيء ومع ذلك اختار المخرج المسرحي غازي الزغباني ان يجيب عليه بطريقته محاولا كسر كل القوالب الجاهزة عن نظرة المجتمع للمتطرف ولبائعة الهوى على حد السواء وذلك من خلاله مسرحيته الجديدة ” الهربة ” التي عرضت مؤخرا بتونس العاصمة وقام ببطولتها كل من الفنانة نادية بوستة ومحمد حسين قريع الى جانب المخرج.

 

 

وتدور هذه المسرحية في مناخ متناقض بين المتشدد الذي يحتمي في رحلة هروبه ببائعة الهوى وبين هذه الأخيرة التي تبدو أفكارها متعارضة مع الصورة النمطية المعهودة لهذا النموذج من النساء.

وتكمن جرأة هذه المسرحية في قوة النص وأداء الممثلين وتحديدا البطلة ويتجلى ذلك خاصة في الحوار الدائر بين المرأة التي قدمت في العمل كحاملة لأفكار تحررية والمتشدد الذي ستجعله يتصالح مع ذاته في لحظة عري نفسي يتجلى كفرد طبيعي وهو الذي يمتلك مؤهلا علميا وذا ثقافة ولا يشبه الصورة المعتادة التي تقدمها الفنون عادة عن نموذج المتطرف.

 

 

ومن خلال اللقاء المكاشفة تدعو المرأة هذا الهارب الذي يرتمي في أحضانها بحثا عن الأمان الى العودة الى الحياة والنهل منها.

ومن مفارقات هذا العمل ان هذه المرأة التي غالبا ما تقدم كرمز لمحدودية الفكر والثقافة وللسطحية تبدو في مسرحية الهربة مرادفة للحكمة والعمق والانفتاح وقبول الاخر.

وهي التي قبلت الحوار مع القادم اليها رغم معرفتها بخلفيته وبكونه جاءها مطاردا فحاولت احتضان لحظة ضعفه رغم الاختلاف الكبير بينهما.

ومن خلال لقائهما، نكتشف ان هذا الشاب صاحب المؤهل العلمي كان يمكن ان يكون عنصرا مفيدا للمجتمع ولكن زلت به القدم وقادته الى وحل التطرف، وتنجح بائعة الهوى في انتشاله من المستنقع بأدواتها العقلانية عبر مصالحته مع ذاته. وتلك مفارقة أخرى من مفارقات هذه المسرحية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد