ثقافة

الإمبراطورة ثريا: حكاية ذات العيون الحزينة في قصر العزلة

ثقافة

 

في عينيها تمتزج زرقة البحر وبريقه بلون خضرة الغابات وألقها ومع ذلك لقبت بذات العيون الحزينة.

هي التي كانت إحدى أجمل نساء عصرها سليلة ثقافتين وحضاريتين : الفارسية والجرمانية.

 

قصة حبها أثارت خيال المراهقات وألهبت وجدانهن في ذلك العصر، فهي رمز الأنوثة والجمال الارستقراطي وحكايتها لا تختلف كثيرا عن الأساطير وحكايات ألف ليلة وليلة فهي السندريلا التي قادها القدر إلى حياة القصور ومجد السلطة.

 

هي الإمبراطورة الإيرانية ثريا اسفندياري التي ولدت لأب من اصفهان وأم من ألمانيا.

 

 

 

وحدث التحول الكبير في حياة هذه الجميلة الساحرة عندما اقترنت بشاه ايران رضا بهلوي وهي في سن التاسعة عشر من عمرها.

 

وكان اللقاء بين الحسناء الصغيرة ابنة سفير إيران في ألمانيا وبين واحد من أهم أصحاب العروش في فترة الخمسينات، وهو الذي كان قد طلق زوجته الأولى الأميرة فوزية ابنة ملك مصر فؤاد وشقيقة الملك فاروق.

 

وبعد حب ولد من النظرة الأولى في قصر المرايا حدث الزواج الأسطوري كما يحدث في الحكايا الخيالية وهو ما جعل من ثريا ايقونة في تلك المرحلة فهي حديث الصحافة والصالونات في الشرق والغرب باعتبار ان ذلك العصر كان فيه الملوك والأمراء هم نجوم المجتمع قبل ان يصبح الفنانون هم أصحاب هذه المكانة الاعتبارية.

 

 

 

 

وتحدث الجميع وقتها عن الخاتم الماسي الذي قدمه شاه إيران للسندريلا ثم تألقت في فستان زفاف من ابتكارات كريستيان ديور الذي حضر بنفسه ليحمل الفستان المطرز بالذهب والفضة والألماس وعن الحلة التي ازدان بها قصر الرخام في طهران الذي احتضن الزفاف.

 

لكن سرعان ما انقلب الحب الجارف والحكاية الأسطورية إلى خلافات حادة تسربت للمجتمع المخملي وكذلك للصحافة التي تهتم كثيرا بالأسرة الحاكمة في إيران.

 

 

 

 

وكان منطلق الخلافات في البدء غيرة الزوجة الأولى من الثانية التي احتلت قلب الشاه وسيطرت على عقله، كما تبوأت مكانة لدى الإيرانيين ثم بدأت توترات من نوع آخر، باعتبار أن الجميع كانوا ينتظرون بنفاذ صبر حمل الإمبراطورة، لاسيما وان الشاه كان يحلم بولي عهد يسعده ويخلفه على العرش، خاصة وان زوجته الأولى أنجبت له ابنة وحيدة.

 

 

 

 

وطال انتظار الشاه وكان ينتظر ذاك الذي لا يأتي وانكفأت الإمبراطورة الجميلة على نفسها وبدأ الحب يفتر يوما بعد اخر حتى باتت أسيرة قصر العزلة وتسلل الحزن الى العينين الجميلتين فغاب بريقهما وجللتهما غلالة من الدموع التي تسكن المحاجر.

 

 

 

 

وبات واضحا ان العادات والتقاليد واكراهات السلطة أقوى من الحب الذي يمكن ان يقدم قربانا من اجل استمرار العرش. وباتت ثريا مجرد امرأة عاقر في نظر المحيطين بها وساءها كثيرا ان تكون مجرد رحم للإنجاب وان تدفع الثمن باهظا لمجرد أنها لم تنجب.

 

“الشاه يطلق الإمبراطورة ذات العينين الحزينتين” ذاك هو العنوان الذي هز الصحافة العالمية وتناولته الوكالات معلنا عن نهاية مأساوية لقصة حب هي إحدى أجمل الحكايا في القرن العشرين.

 

 

 

 

اما تفاصيل الطلاق، فهي ان الشاه وبعد سبع سنوات من الزواج بثريا، فقد الأمل في ان تنجب له وريثا للعرش، وهو الذي كان متعجلا هذا الأمر ومتلهفا عليه، ولم يجد بدا من أن يصارحها برغبته في الزواج عليها حتى يتسنى له إنجاب ولي العهد، وهو ما رفضته ثريا وأبت كرامتها وأنوثتها أن تقبل ذلك، واختارت الطلاق وهو ما حدث في عام 1958.

 

ورغم اختيارها الانفصال الا انها اعترفت انها لم تتوقع ان يتم ذلك بتلك السرعة والعنف ودونما تقدير لمشاعرها كأنثى. وكما غادرت قصر العزلة، خرجت دون رجعة من حياة شاه ايران الذي ترك فراغا مقيتا في حياتها وهو الذي ملأ كيانها وكان عاشقا متيما، بها ولعل ورود الستين التي كانت ترسل كل يوم إليها كانت إحدى البصمات للعشق الذي خلده التاريخ بينهما.

 

 

 

 

لكن الأعراف والتقاليد كانت هي الأقوى وقضت على كل ما يربط الشاه بحبيبته ثريا، التي انتهى بها المطاف إلى رحلة التيه في عواصم أوروبا، حيث هجرها الجميع، ولم تعد مادة مفضلة لصحافة الصالونات، وهو ما لم يستوعبه عقلها.

بعد ان كانت مالئة الدنيا وشاغلة الناس، وجدت نفسها وحيدة بكل ما تحمله الوحدة من مرارة وعذاب ومعاناة.

 

 

وفي هذه المرحلة، بدأت رحلة البحث عن الذات من جديد، واختارت ان تلج عالم الفن لتصبح ممثلة مدججة بجمالها الأخاذ وفتنتها الساحرة.

 

 

لكنها كانت على موعد مع الفشل الذريع فقد ظهرت في فيلمين لم يكتب لهما النجاح وقيل وقتها ان اعمالها السينمائية سحبت قبل ان تعرض بتأثير من الشاه صاحب النفوذ الواسع والذي رفض ان تمتهن من كانت في عصمته مهنة التمثيل.

وقد سجلت ثريا كل تفاصيل رحلتها مع الحب والحياة في سيرتها الذاتية التي صدرت في كتاب وسمته بقصر العزلة وذلك في عام 1991 قبل أن ترحل عن الدنيا عام 2001.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد