مجتمع

المرابطة خديجة خويص: نذرت نفسي للقدس وأوقفتها للأقصى

حوار مجلة ميم مع "حارسة الأقصى" خديجة خويص

 

“خديجة خويص”، امرأة من حديد، ارتبط اسمها بالأقصى، فهي التي تقضي ساعاتها الطويلة في رباط داخله، تمارس تدريس القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، حتى باتت حارسة المسجد من أيادي الصهاينة الغادرة.

ولم يثن الإبعاد والسجن هذه السيدة المقدسية، التي شكلت مع أخواتها المرابطات الصامدات عنوان نصرة المسجد الأقصى والتصدي للمعتدين.

نالت خديجة مؤخرا درجة الماجستير، التي قالت عنها في “مذكرات أقصاوية“، المنشورة ضمن حلقات متسلسلة في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك: “أتممت كتابة رسالة الماجستير، وناقشتها وحصلت على درجة الماجستير، رغم كل المعوقات المادية والنفسية”.

وقالت خديجة خويص في حوار مع مجلة “ميم”، إنها “قررت أن تعيش لوطنها وقدسها وأقصاها، لتضيف مهمّة قدسية إلى مهمّتها المقدسة في بناء أسرة إسلامية وتنشئتها على حب العقيدة والدين والمقدسات والوطن، بأمومتها تنشئ أسرة وبرباطها تنشئ أمة.”

وشددت على أنّ الأقصى “ليس قضية قومية، بل قضية دينية تنبثق من عقيدة المسلمين، وأن واجب المسلمين جميعا العمل لأجله ونصرته ودعمه والدفاع عنه وليس واجب المقدسيين وحدهم”، على حدّ تعبيرها.

بداية لمن لا يعرف الكثير في الوطن العربي عن المرابطة المقدسية، ولماذا اختارت الرباط في الأقصى؟

 

المرابطة المقدسية هي امرأة قررت أن تعيش لوطنها وقدسها وأقصاها، لتضيف مهمّة قدسية إلى مهمّتها المقدسة في بناء اسرة اسلامية وتنشئتها على حب العقيدة والدين والمقدسات والوطن، بأمومتها تنشئ أسرة وبرباطها تنشئ أمة.

لعل أهم ما دفعني لاختيار الرباط هو يتم الأقصى فقررت أن أمسح عنه يتمه وحزنه، وأدفع عنه الأذى ما استطعت الى ذلك سبيلا بمالي وروحي ودمي وابنائي .حاجة الأقصى وما كان يتعرض له من اقتحام وتقسيم وانتهاك وتمزيق هو الدافع لاختيار الرباط واستجابة لامر الله تعالى “يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا”.

هذا رباط بشكل عام، فكيف اذا كان يتعلق بأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين بمسرى رسول الله وقبلة أرواح المسلمين وقلوبهم.

كيف تعيش المرابطات المبعدات عن الأقصى؟ وماهي ردود فعلهن تجاه هذه القرارات الجائرة؟

خديجة وهي مبعدة عن الأقصى

 

الإبعاد عن الأقصى بقرارات ظالمة أمر قاس جدا وليس بالهين، وهو يشبه سلخ الروح من الجسد ، بحرمنا من ابسط حقوقنا وهو العبادة والصلاة في مسجدنا الذي هو حق خالص لنا و حرماننا من الرباط في الأقصى وعمارته.

ولكن تلك الابعادات لم ولن تثنينا عن العمل للأقصى والدفاع عنه، فالرباط ليس تواجدا في الاقصى بالجسد فحسب؛ بل هو عملٌ دؤوب لنصرة الأقصى.

لذا لم تنحصر أرواحنا في سور المسجد بل انطلقنا بنشر قضية الأقصى بين الناس عبر كل طريقة ممكنة وحشدا لنصرة الأقصى سواء في المجال الاعلامي او المعرفي أو القضائي او التربوي في المساجد والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

تعرضت مع باقي المرابطات للإعتقال والسجن والإبعاد القسري، ولازالت سلطات الاحتلال مستمرة في حصاركن، لو تحدثينا عن ما حصل ويحصل من تضيقات، وبماذا يمكن تفسير هذا التصعيد من قبل الاحتلال؟

 

عندما رأى الاحتلال ما تقوم المقدسية المرابطة في مسجدها، وفعالية ما تقوم به، سواء في تحجيم الاقتحامات والتنغيص عليها، وعرقلة مخطط التقسيم الزماني والمكاني، بثباتها وصبرها وصمودها وعزيمتها وأثرها لفتت انظار الدنيا كلها، ووصل صوت الأقصى والمرابطين فيه، وكذلك حاله والاعتداء عليه إلى كل مهتم وإلى كل منبر.

خديجة خويص أثناء اعتقالها في شهر أيلول، سبتمبر 2017 من قبل قوات الاحتلال الصهيوني

فأرجعت المقدسية البوصلة نحو الأقصى ووجهت الأنظار نحو القدس لينتبه العالم إلى حجم الانتهاكات والاعتداءات.

فلما رأى الاحتلال جدوى ما تقوم به سارع بالتنكيل بها، فأبعدها عن الاقصى ثم عن بواباته ثم البلدة القديمة وانا بشكل شخصي تم ابعادي عن الأقصى لفترات تزيد عن الثلاثة اعوام متصلة ومتفرقة وتم ابعادي عن البلدة القديمة لستة شهور ثم لستة شهوراخرى ثم لشهرين.

واعتقلت أكثر من 14 مرة، بتّ أربع مرات منها ليلة في السجن ومرة لاسبوعين ومرة ل23يوما في عزل انفرادي في سجن مدني للمجرمات وتم نزع حجابي وجلبابي بوجود الشرطة الذكور.

وابعدت عن الضفة الغربية لست شهور ثم لشهر آخر تم إبعادي عن غربي القدس لست شهور ومنعت من السفر لمدة تزيد عن العامين ولا زلت ممنوعة. كما تم قطع خدمات العلاج والدواء عني وعن عائلتي منذ عامين ولا يزال حتى الآن.

اعتقل زوجي لمرتين بحجة رباطي وفي المرة الأخيرة لاعتقالي اعتقلوه وأبعدوه للضفة الغربية ومنعوه من دخول القدس نهائيا وانا منعت من دخول الضفة. والآن زوجي يعيش في الضفة الغربية وانا وابنائي في القدس، وقد تمت مداهمة بيتي لمرات عديدة واستدعاء بناتي القاصرات للتحقيق عدة مرات وكذلك أمي وأبي وإخوتي، بالإضافة إلى أن اسمي مدرج ضمن القائمة الذهبية الممنوعة من الدخول للاقصى منذ ما يزيد عن عامين ونصف.

حاليا مبعدة عن الاقصى بقرار من المخابرات حتى بداية رمضان  وغرمت بكفالات باهظة لاكثر من ست مرات وهذا ما اتذكره من العقوبات التي وقعت علي بسبب رباطي وحبي للأقصى.

نذرت نفسي وبيتي وعائلتي ووقتي للقدس وأوقفتها للأقصى.

ماهي الرسالة التي تسعى المرابطات لإيصالها من خلال فرض وجودهن في باحات المسجد الأقصى؟

 

الرسالة التي تسعى المقدسية لايصالها هو أن الأقصى ليس “قضية قومية، بل قضية دينية تنبثق من عقيدة المسلمين”، وحقهم الخالص في الأقصى، وأنه ليس لأحد غيرهم حق في ذرة تراب منه ولا دقيقة من زمن فيه وأن واجب المسلمين جميعا العمل لأجله ونصرته ودعمه والدفاع عنه وليس واجب المقدسيين وحدهم وتوصل للأمة صوت قوي أن الاحتلال هو أساس الظلم والفساد والبلاء ولا راحة لنا ولا عزة ولا كرامة إلا بزواله.

 

خديجة خويص مع المرابطتين رفقة القواسمة وهنادي حلواني

الرباط كشكل من أشكال مقاومة الاحتلال، منهج ابتكرته المرأة المقدسية للتصدي لمحاولات التهويد ومؤامرات الاستيلاء على التراث الفلسطيني، ماهي الطرق الاخرى التي تعتمدها المرابطة للدفاع عن الأقصى؟

 

خويص ترفع المصحف خلال التصدي لجنود الإحتلال رفقة أخواتها المرابطات

اعتمدت المقدسية شكلا خاصا في الدفاع عن الاقصى والقدس وهو الرباط في الاقصى وعمارته والتواجد فيه أطول فترة ممكنة، رباط بدروس العلم وصد الاقتحامات وعرقلتها بالتكبير ورفع السبابة والمصحف وثبات وصمود على الابواب بالرغم من الابعاد والتضييق والمطاردات والضرب والسجن والاعتداء.

ومن أشكال المقاومة الثبات والصمود في القدس بالرغم من سياسات التهويد والتهجير وفرض الضرائب وهدم البيوت ومصادرة الاراضي وبالرباط على الثغر التربوي بتربية الأبناء على حب القضية والعمل لأجلها والتضحية والفداء في سبيلها. وكذلك نشر التوعية بهذه القضية في المساجد والمدارس والمنابر الإعلامية.

خاصة أني أعمل معلمة في أحد مدارس القدس، فلقد أخذت على عاتقي أن أذكر بناتي وطالباتي وأبنائي وطلابي بالقدس والاقصى في كل حصة دراسية وفي كل مجلس وحديث فقد نذرت نفسي وبيتي وعائلتي ووقتي للقدس وأوقفتها للأقصى.

 

اجتمعت في العمل في مصاطب الأقصى  الكثير من الغايات اهمها استجابة لامر الله تعالى، ونشر العلم الشرعي ، وخدمة الاقصى وعمارته والرباط فيه ودفع الاذى والظلم عنه، واستجلاب بركة المكان وبركة العمل له والدفاع عن مقدس من مقدسات المسلمين.

لماذا اختارت خديجة خويص التعليم في مصاطب الأقصى؟

 

اخترت العمل في المصاطب، لكون هذا العمل هو حلم لكل معلم وداعية فمن تسنح له فرصة لخدمة العلم الشرعي وخدمة الاقصى وعمارته والرباط فيه في آن واحد، هل يضيع هذه الفرصة؟

فقد اجتمعت في هذا العمل الكثير من الغايات اهمها استجابة لامر الله تعالى، ونشر العلم الشرعي، وخدمة الاقصى وعمارته والرباط فيه ودفع الأذى والظلم عنه، واستجلاب بركة المكان وبركة العمل له والدفاع عن مقدس من مقدسات المسلمين.

 

حدثينا عن الدروس التي كنت تقدمينها في الأقصى، هل تقتصر على التعليم الديني؟ وهل تلقى إقبال من المقدسيين والمقدسيات؟

 

 كنت أعلم في المصاطب ضمن تخصصي، فقد كنت أعطي دروس التفسير والتجويد وعلوم القرآن ودروسا في الوعظ والتزكية والسيرة النبوية، وقد بلغ الإقبال نحو هذه المصاطب أوجه وازدهر وأصبح المسجد معمورا بكل “الأطباف” في العام 2014،  وخلال هذا العام حيث قررت سلطات الاحتلال أن تشن حربا شعواء على المرابطين والمصاطب والرباط.

 

ماهي رسالة خديجة خويص للعالم؟

أما رسالتي إلى الأمة الإسلامية فهي، ماذا تنتظرون لكي تتحركوا وتعملوا للأقصى؟

هل تنتظرون فقدانه للأبد حتى تصحو قلوبكم وأرواحكم؟ لا تنسوا أن الأقصى بوصلة الأمّة، بضياعه تضيع الأمة وتعيش الذل والهوان وبعزته تزدهر الأمة وتتحرر من ذلها وهوانها. الأقصى مسجدنا جميعا ومسؤولية حمايته وتحريره ونصرته مسؤولية يجب أن نتقاسمها جميعا، فلا يلقي أحد المسؤولية نحو غيره.

 

خديجة رفقة ابنتها، صورة التقطتها مراسلة ميم بالقدس آية أبو ناب

 

ننتظر من الأمة الكثير، والعمل في كل الميادين لنصرة الاقصى بكل كلمة بكل وسيلة وطريقة، بالدعم المادي والمعنوي، بالوعي المعرفي، بالتخطيط السليم والتنفيذ، بالوحدة في العمل، بالإخلاص، بالدعاء بالوقفات والاعتصامات والمظاهرات وبالضغط الشعبي على المستوى الرسمي بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية والامريكية وبمحاربة التطبيع وتوعية الشعوب بأثره القاتل على القضية.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.