سياسةغير مصنف

الصين تتجسس على رؤساء الاتحاد الافريقي منذ خمس سنوات

في 2012، الصين تهدي الاتحاد الافريقي مقرا في اديس ابابا لترزع داخله اليات تنصت و تنقل البيانات كل ليلة

 

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر بتاريخ 26 جانفي / يناير الحالي أن الصن تجسست على اجتماعات دول الاتحاد الافريقي في الفترة ما بين 2012  إلى حدود جانفي 2017 ، من خلال زرع أجهزة تنصت في مقر الإتحاد الإفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، الذي كانت الصين أهدته “لأصدقائها الأفارقة.”

وجاء في الصحيفة أن العاملين في وحدة الاعلام الالكتروني للمنظمة اكتشفوا ضغطا كبيرا على الشبكة المعلوماتية بالمقر من منتصف الليل الى حدود الثانية صباحا، رغم أن المكاتب خالية من الموظفين وكل  أجهزة الكمبيوتر والاتصال مغلقة في ذلك الوقت. لكن حجم نقل البيانات كان في ذروته في تلك الفترة.

ليكتشفوا أن المعطيات المسجلة في الخوادم (les serveurs) التي يمتلكها الاتحاد في الطابق السفلي، يتم تحويلها إلى نقطة جغرافية تبعد عن أديس أبابا بحوالي 8 آلاف كيلمتر.

وبعد البحث، تأكد أن الأمر يتعلق بعملية اختراق وتجسس تقوم بها الصين لتحويل جميع معطيات الاتحاد الإفريقي إلى مدينة شنغهاي الصينية.

في 2012، أهدت الصين مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، وقام المهندسون الصينيون بتركيب كل اجهزة الاتصال و المعلومات في المقر. كما تولى عدد منهم إدارة هذه الشبكة إلى حدود بداية 2017 تاريخ اكتشاف عملية التجسس.

وشيئا فشيئا، اكتشف المهندسون الافارقة انه اضافة الى نقل المعلومات، تم زرع اجهزة تنصت في الميكروفونات داخل قاعة اجتماع الرؤساء.

وذكر مسؤول بالاتحاد الافريقي لصحيفة لوموند أنه بمجرد اكتشاف الامر تم الاستغناء شيئا فشيئا عن الاجهزة الصينية وتعويضها بأجهزة أخرى اشتراها الاتحاد. وحتى عندما قدّمت الصين هدية جديدة لمقر الاتحاد، تسلمها الاتحاد من المهندسين الصينيين، تفاديا للاحراج والفضيحة، لكن لم يتم استعمالها.

كما تولى فريق من الخبراء من الجزائر و اثيوبيا وضع مخطط جديد للحماية و الأمن الرقمي لمعطيات الاتحاد الافريقي منذ جويلية/ يوليو الماضي، والعمل على تفكيك شبكة أجهزة التجسس التي زرعتها الصين داخل المقر.

ومن المنتظر ان ينتظم داخل مقر الاتحاد الإفريقي يومي 28 و29 جانفي يناير الحالي القمة الثلاثين للدول الاتحاد الافريقي.

الصين الصاعدة في قلب افريقيا

ركّزت الصين في السنوات الأخيرة مشاريعها الاستثمارية على القارة الافريقية، وبعثت مشاريع ضخمة في 10 دول أفريقية ناطقة بالفرنسية، اذ يوجد في هذه الدول 10 آلاف مصنع في مجالات الصناعات التحويلية، والخدمات، والتجارة، والبناء والعقارات. وهو ما يمثل نحو 12 % من مجمل الإنتاج في القارة بما يعادل 60 مليار دولار سنويا.

وقد عملت الصين على دخول القارة الافريقية  على اساس علاقة منفعة متبادلة وتوفير المساعدة و الإحاطة بالدول الفقيرة من خلال انشاء مشاريع خدمات في الصحة والطاقة والبنية التحتية والتعليم، حيث تولت الصين إنشاء  3300 كيلومتر من الطرقات، و30 مستشفى، و50 مدرسة في مناطق ريفية نائية، و100 محطة لتوليد الطاقة في أكثر من 40 دولة، كما أقامت 10 مراكز لعلاج مرض الملاريا المتفشي في القار وإرسال بعثات طبية صينية محملة بعلاج صيني لمقاومة المرض في أكثر من 33 دولة إفريقية.

كما دخلت الصين غمار القواعد العسكرية في منطقة القرن الأفريقي، ففي جويلية / يوليو 2017، أرسلت الصين لأول مرة عسكريين إلى أول قاعدة عسكرية لها في الخارج، وتحديدا في جيبوتي.

وكانت الصين قد انطلقت سنة 2016 في بناء هذه القاعدة اللوجستية العسكرية، في موقع يحتل مكانة استراتيجية كبرى، لإعادة تزويد السفن البحرية المشاركة في مهام حفظ السلام والمهام الإنسانية بالوقود، خاصة قبالة سواحل اليمن والصومال.

و للاشارة، فان اتفاق الصين مع جيبوتي يضمن وجودها العسكري في البلاد حتى  سنة 2026، بقوة عسكرية تصل إلى 10 آلاف جندي.

Résultat de recherche d'images pour "‫القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي‬‎"

وذكرت وكالة الأنباء الصينية الرسمية  “شينخوا” أن القاعدة  العسكرية ستتضمن تنفيذ الصين لمهام مثل المرافقة، وحفظ السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية في أفريقيا وغرب آسيا. 

وقبل أيام، قال رئيس الوزراء الصيني إن بلاده ستعمل على جعل جيبوتي الدولة الفقيرة مركزا اقليميا للتجارة والتموين في افريقيا.

وحاليا، تمثل الصين الشريك الاقتصادي الثالث للدول الافريقية، بعد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، ويرى محللون اقتصاديون أن النمو المتزايد للاستثمارات الصينية في القارة قد يجعلها تتقدم على الشريكين الاوليين و التقليديين للقارة خلال سنوات قليلة.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد