ثقافة

شبان تونسيون يحوّلون منزلا إلى فضاء ثقافي

حوّلت مجموعة شبابية تونسية منزلا بمحافظة سوسة التونسية، إلى فضاء ثقافي خاص، وقد أشرف كل فرد من المجموعة على جزء من المشروع الذي انطلق في بداية سنة 2016 وتم افتتاحه في أواخر العام نفسه.

ورغم توفر دور الشباب والثقافة بمحيط المكان، إلا أنّ هذا الفضاء الجديد فتح متنفسا جديدا لجيل شاب يطمح للتميز والتفرد.

وأكدت أميرة براهم، صاحبة مشروع فضاء Le paradoxe (المفارقة)، في تصريح لمجلة “ميم”، أنها قررت خوض هذه التجربة رغم التحديات التي قد تواجهها خاصة منها المادية نظرا لغياب الدعم.

وحول فكرة المشروع التي بحثتها مع زملائها تقول أميرة: “درسنا في محافظة سوسة في مجالات مختلفة، وكنا نفتقد إلى فضاءات للمطالعة وممارسة هواياتنا في ظلّ وجود بعض الأماكن التي أصبحت تسير بنسق تقليدي قديم لا يستوفي متطلباتنا كشباب”.

وتابعت: “تحدثنا مع عائلاتنا من أجل توفير مبلغ مالي نستطيع من خلاله الانطلاق جديا في تنفيذ فكرتنا، وقد لاقى مقترحنا قبولا من قبلهم. وكانت البداية”.

الأبعاد الجمالية للفضاء

يتكوّن الفضاء من مكتبة كبيرة في الطابق السفلي، تحتوي العديد من الإصدارات في مختلف المجالات ولكل الأعمار، إلى جانب ثلاث قاعات في الطابق العلوي، إحداها مخصصة لأنشطة الأطفال والثانية لتعلم الموسيقى، أما القاعة الثالثة فهي مخصصة للرسم.

 

 

ويضم أيضا قاعة مسرح صغيرة للأطفال، وهي الآن بصدد الصيانة من أجل التظاهرات القادمة.

وتمثل الحديقة، أحد الأبعاد الجمالية لهذا المشروع حيث الألوان بكل درجاتها في تشكيلات متنوعة، مزجت ياللون الأخضر العشبي. ونصبت في المكان أرائك ومناضد تقليدية ومزهريات، وفرشت على البساط الأخضر زربية “المرقوم” التونسي الأصيل.

الأنشطة الثقافية

وعن أهمية هذا الفن تقول الشابة التونسية:” استقبلنا فرقة متخصصة في العروض المسرحية والموسيقية التي أثثت لنا تظاهرة للرقص وكان من بينهم ضيوف من الولايات المتحدة الأمريكية، قاموا بعد نهاية العرض بإنشاء رسم “غرافيتي” كبيرة على الحائط، وقد سعدنا بذلك نظرا لقيمة هذا الفن التعبيرية والفنية”.

 

 

كما يحتضن الفضاء أنشطة أخرى متعددة، خُصّص لكل منها أستاذ يشرف على تعليمها، حسب أصناف المقبلين عليها وأعمارهم وتفرّغهم. وتقول صاحبة المشروع: “نعمل على غرس ثقافة الفن والإبداع خاصة لدى الناشئة الصغيرة لذلك جعلنا فضاءً خاصا للأطفال حتى يتمكنوا من إبراز مواهبهم، ولقينا تجاوبا مع أوليائهم أيضا”.

 

 

وأضافت: “نظمنا ملتقيات لكل الأعمار من سن 5 أعوام إلى سنّ 80 عاما، ولا نستثني أحدا.. ولهذا وجد الفضاء”.

كما يحتضن “لو بارادوكس”، فضاءً للنقاش الثقافي وتبادل الأفكار والرؤى عن طريق لقاءات أسبوعية، يتم من خلالها استضافة كاتب أو شاعر وشخصيات مبدعة في مجالها للتحاور حول إنتاجاتها.

وحثّت أميرة براهم الشباب التونسي إلى الارتقاء بالوعي والجانب الثقافي في مدنهم، من خلال مبادرات تضمن استمراريتها، دون انتظار أي دعم من الدولة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.