ثقافة

سوق الدباغين للكتب القديمة بتونس يلجأ لـلـ”فايسبوك” ليسوّق لمكتباته

 

يحاول سوق الدباغين للكتب القديمة والمستعملة، في تونس، جذب القرّاء من مختلف الأعمار عن طريق حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وترويج ما تملؤه مكتباتها على الشبكة الافتراضية.

 

 

إذ تعرف مكتباته، إقبالا ضعيفا من قبل رواد الأدب والمطالعة في تونس، وذلك رغم زهد ثمنها مقارنة بالمكتبات الجديدة وقيمتها النادرة.

ونجد هذا السوق في أحد الأحياء الشعبية القديمة، حيث يتفاعل شموخ الأثر مع بساطة المكان، ليضفي على الزوار حنينا إلى الماضي.

و يمثل الحي، أحد أشهر أنهج مدينة تونس لبيع الكتب، الذي لايزال يقاوم عزلته رغم الأوضاع الصعبة التي يعيشها.

سمي الدباغين لأنه كان يضم العاملين في صناعة “دباغة الجلود”، قبل أن يتم إخراجها من الحي لطبيعتها الملوثة، وتخصص في الكتب المستعملة.

 

 

عرفت الإصدارات التي جمعها، باحتضانها للأثر القيّم والحفاظ عليه رغم أن السنين أفقدته بريقه القديم، الذي يسعى المشرفون على بيعه إلى تجديده.

وقد أنشأ بعض القائمين على السوق، صفحة خاصة على الفايسبوك، تضع أمام روادها مختلف الخيارات الممكنة التي قد يبحث عنها ولا يجدها في أماكن أخرى.

لتعمد بذلك إلى أدوات جديدة للتسويق تتماشى وطبيعة العمل الذي يقوم على العرض والطلب. ولتضمن لنفسها الحدّ الأدنى من اهتمام الشباب.

الفايسبوك حاجة اقتصادية

تعود البادرة بالأساس انهيار السوق وإغلاق العديد من المحلات لأبوابها، لضعف الحركة التجارية وعزوف الناس عن القراءة، إلى جانب غلاء توريد الكتب حيث يقول المشرف على الصفحة عمار الدبوسي في تصريح لـ”ميم”:” أهدف من خلالها إلى تعزيز مدخول مكتباتنا ولو كان بإمكاني إيصال الكتاب لكل قارئ في الجمهورية التونسية، لفعلت”.

وأضاف:” فكرت في المواقع الافتراضية لأنها الحل الأمثل لترويجها، فقد ضعف مدخولنا لعدة الأسباب، يتعلق بعضها بعملية الاستيراد التي أصبحت مكلفة للغاية بعد صعود الدينار إلى أعلى مستوياته، حيث ارتفع ثمن الكتاب الروائي من 13 إلى 30 دينار بالنسبة للرواية، و120 دينارا للموسوعات. وهو ما ساهم في ندرة الإقبال عليها”.

 

 

تخضع هذه الكتب إلى إعفاء من الآداء على القيمة المضافة، إلا أن تكاليف النقل تجعل من صاحب المكتبة الواحدة “عاجز أمام اقتناء 10 روايات لكل عنوان، حسب قوله.

ورغم تعدد الخيارات بين الكتب الأدبية العربية والأجنبية والموسوعات الدينية والعلمية، فإن عدد المكتبات التي لازالت مفتوحة تبلغ خمسة فقط.

نشر ثقافة القراءة

تمنح هذه المكتبات القارئ، فرصة لمعرفة أهم الكتب الموجودة والاستفسار عنها دون التنقل إليها، مع إمكانية تقديم طلبات توفر في وقت لاحق.

وقال الدبوسي إن اللجوء للفايسبوك أصبح ضرورة اليوم لزيادة الوعي، إذ لا توجد برامج ثقافية تشجع على القراءة كما أن الاهتمام الإعلامي بتسويقها شبه غائب”.

وتابع:” من المهم أن نؤكد حضورنا على المنصات الافتراضية التي سمحت لنا باكتشاف أذواق جديدة وقراء لم نكن لنلقاهم.

وأضاف:” أكثر ما يهمني ليس أن أبيع الكتب بل أن ننتشر عربيا وعالميا أيضا وأن يشتهر حيّنا كمرجع مهم لها”.

وعن نوعية الكتب التي يبيعها يقول الدبوسي:” أبيع الكتب العربية وخاصة التونسية وبالنسبة للكتب الأجنبية، أغلبها فرنسية اللغة”.

ويشدد صاحب البادرة على أن  الانترنت هي الفضاء الجديد للتسويق الكتاب، مبديا تخوفه على مصير أغلب أسواق الكتب التونسية والعربية. وقال:” زرت الأسواق العربية المخصصة لبيع الكتب القديمة ووجدت ركودا كبيرا خاصة في المغرب ومصر، بسبب انهيار القدرة الشرائية للمواطن العربي وغياب الأساليب الجديدة لترغيبه.

حاول الدبوسي الانتشار عبر مختلف المنصات الاجتماعية إلا أن تجربة “تويتر” باءت بالفشل نظرا لإقبال التونسيين على استخدام موقع الفايسبوك بصفة أكبر.

ودعا جميع العاملين في هذا الحقل، إلى الاجتهاد والعمل بالأدوات المتاحة لهم، من أجل إحياء سوق الدباغين.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد