مجتمع

حنان نجاع: باحثة شابة تحصل على براءة اختراع لدواء مضاد للسرطان

#قصص_نجاح_عربية

 

حنان نجاع باحثة تونسية في معهد المناطق القاحلة بمحافظة مدنين الذي تأسس في 7 جانفي 1976 تحت إشراف وزارة الفلاحة، وتحصل مؤخرا على براءة اختراع في اكتشاف دواء مضاد لمرض سرطان الدم في نبتة الأزول.

حنان شابة عُرفت بدماثة أخلاقها وحبها للتعلم واصرارها على النجاح والتألق منذ أيام المدرسة. تقول ابنة بن قردان التابعة لمحافظة مدنين بالجنوب الشرقي للبلاد التونسية: “منذ نعومة أظافري كنت مصرة على النجاح والتألق في مجال البحوث والاكتشافات”.

وقد درست الباحثة التونسية مختلف مراحل دراستها بمسقط رأسها بمنطقة بن قردان. ثم انتقلت بعد أن تحصلت على شهادة الباكالوريا بتفوق، إلى محافظة المنستير في الوسط الشرقي للجمهورية التونسية على الشريط الساحلي، للدراسة في المعهد العالي للبيوتكنولوجيا إختصاص علوم البيولوجيا.

وبعد أربع سنوات، واصلت حنان تعليمها الجامعي، لكنها هذه المرة اختارت العودة إلى مسقط رأسها بمدنين، أين تحصلت على الماجستير في مراقبة جودة الأغذية وحفظ الصحة.

ولم يتوقف شغف حنان بالتحصيل العلمي،  حيث سجلت بمرحلة الدكتوراه في البيوتكنولوجيا التي فتحت لها الطريق أمام البحث والولوج الى عالم الاكتشاف والإختراع من بابه الواسع.  

استثمرت خيرات بلادها في دراستها وبحوثها

خلال مسيرتها الدراسية لم تقطع حنان، مع محيطها الذي نشأت فيه وترعرت، وقادها تعلقها بأرضه الإهتمام بالمجال الفلاحي، ومحاولة استثمار المعرفة التي راكمتها عبر سنوات الدراسة الجادة في البحث في الخصائص المميزة  للغطاء النباتي لبن قردان، مسقط رأسها.

وبعد بحث دؤوب، تمكنت الأكاديمية الشابة من اكتشاف طبي هام، توصلت إليه عبر دراسة نبتة محلية تدعى “الأزول”.

تقول حنان في تصريح لمجلة “ميم”:

“نبتة الأزول تلقائية النمو، وهي متواجدة بكثرة في تونس، إلا أن خصائص ومنافع هذه النبتة تكون أكثر في محافظة مدنين، فهذا النبات له منافع صحية عديدة، وله قيمة غذائية عالية مقارنة بالصنف ذاته المتواجد بمحيط البحر الأبيض المتوسط وعدد من الدول الآسيوية، كما أننا نستعمله بكثرة في أكلاتنا الشعبية في الجنوب”.

وتواصل حنان حديثها بشغف “ما توصلت إليه اليوم من اختراع هو نتاج ماقمت به من بحوث في مرحلة الماجستير وفي رسالة الدكتوراه التي انطلقت في انجازها سنة 2015 بالتعاون مع معهد باستور بتونس العاصمة.”

نبتة الأزول قيمة غذائية عالية

وبعد أن اكتشف الناس القيمة الغذائية العالية لنبتة الأزول وما تحويه من فوائد صحية كبيرة، بدأ الفلاحون في الجنوب بغراستها للحفاظ عليها نظرا لاقبال الناس على جمعها عشوائيا “وهو مايمثل خطرا على هذه النبتة القيّمة نتيجة لجمعه بطرق تعرضها للانقراض، فأغلب من يجمع نبتة الأزول يسعون إلى الربح والكسب من خلال بيعها في الأسواق باعتباره المنتوج الأكثر طلبا في وقتنا الحالي”.

 

نبتة الأزول

 

تقول حنان  “قمت في مرحلة الماجستير بجملة من البحوث في معهد باستور الهادفة إلى تخزين نبتة الأزول وتصبيرها وهو ما نجحنا فيه ولله الحمد، فاليوم يمكننا أن نخزن هذه النبتة ونستفيد من محتوياتها وخصائصها”.

 وتتابع “لم تقف البحوث والإكتشافات عند هذا الحد، فبعد أن نجحنا في تصبير هذه النبتة، انتقلتُ رفقة عدد من الباحثين إلى مرحلة أخرى. وتُعد هي الأخرى مكسبا هاما يتمثل في ترويض النبتة لمساعدة الفلاحين على زراعتها  في المناطق الزراعية”.

“وبعد سلسلة من البحوث حول نبتة الأزول التي تتضمن عناصر فعالة نشيطة ضد العديد من الجراثيم وضد الأكسدة، توجهنا مؤخرا ، وبالتعاون مع معهد باستور إلى البحث ودراسة الخصائص الطبية لهذه النبتة، فوجدنا نجاعتها في مقاومة الجراثيم. كما قمنا بمقارنة مستخلص نبات الأزول بدواء “glivec ”، وهو علاج كيميائي لقتل الخلايا السرطانية، فتوصلنا بالتعاون  مع عدد من الباحثين، على غرار السيدة خديجة الرايس بمعهد باستور، إلى نتائج مبهرة، متمثلة في أن للنبتة نفس خصائص دواء علاج السرطان عافانا وعافكم الله، ولها تأثيرات أفضل باعتبار أن تركيبتها تخلو من المواد الكيميائية” على حد تعبير الباحثة الشابة.

 

 

وتقول حنان “كنا في بداية الأمر نعتقد أن ما توصلنا إليه من إنجاز كان أمرا عاديا، ولكن بتفاعل مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية ناهيك عن عديد المؤسسات الصناعية مع ما توصلنا له من بحوث، أدركنا حينها أن ما توصلنا إليه سيكون نقطة الإنطلاق في تنفيذ هذا الاختراع على أرض الواقع، لأننا في هذه اللحظات لا نملك الا نتيجة بحوث تواصلت على مدى قرابة الـ15 سنة،  ولم نمر إلى مرحلة استخراج دواء فاعل من هذه النبتة بعد، ونحن ساعون في هذه المرحلة إلى استثمارها  لإستخراج دواء وتحديد مكوناته.

نبحث حاليا عن مؤسسات صناعية تساعدنا على تنفيذ هذا الاختراع على أرض الواقع كي ننجح في استخراج هذا الدواء الذي ستكون تكاليفه أقل مما عهدناه مع علاجات السرطان المتوفرة حاليا”.

وعن الطاقة الشبابية التي تزخر بها البلاد التونسية والكفاءات المهنية العالية الموجودة في البلاد تقول حنان “الأمل دائما موجود في تونس والباب مفتوح للجميع للبحث والاكتشاف، لكن ما ينقصنا هو تخصيص ميزانية خاصة بمجال البحوث والاكتشافات في المختبرات التونسية والمؤسسات الصناعية”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.