مدونات

كيف أحيتنا ثورة يناير؟

بقلم: وفاء هلال

 

في ذكراها الجميلة من كل عام، لا بد أن أجلس وأتذكر كل تفاصيلها وأحداثها. الخامس والعشرين من يناير لم تكن مجرد ثورة أحدثت هزة عنيفة في أعمدة الحكم المصرية وما جاورها من أنظمة، ثورة يناير كانت الحدث الأعظم في حياة كل من شارك فيها وسار في نورها.

 

قد يكون الحديث عن الثورة وبهائها في كل تلك الأيام العصيبة دربا من دروب الزندقة، الأمر بالنسبة للكثيرين انتهى وقد يكون انتهى فعليا، إلا أن بعض الأمور ولدت لتبقى لا يُنهيها ظلم أو استبداد.

يناير تحديدا وحين بدأت وتمت، أخرجت كلا منا من قمقمه، قمنا بأمور لم نفعلها من قبل، وربما لم نكن نعرف اننا نقدر على فعلها أبدا.

أول صرخة بـ”لا” وأول تمرد على واقع طويل، -ربما أطول من أعمارنا – وأول رغبة حقيقية في الحرية والعيش بكرامة تسمح لنا أن نكون جميعنا سواسية لا عبد ولا سيد، كل هذه الأمور جعلت من الخوف رداء باليا ألقيناه تحت أقدامنا وسرنا عليه من لحظة دخول الميدان وحتى خروجنا منه، وهذا تحديدا ما ولد فينا ولم يمُت.

 

يناير كانت شديدة الشبه بشحنة البرق التي أضاءت كل شيء للحظات ثم انطفأت، أرتنا الطريق وسلمتنا له ثم ذهبت.

 

نحن ولدنا في ثورة يناير، أفكارنا الطفولية تبدلت وانكشف أمامنا كل أمر على حقيقته، صحيح أن الأمور الآن تسير ضدنا، إلا أن برزخا تخطيناه بعد كل ما حدث، لم نكن لنعبره لولا ما شهدناه.

تلك الثورة تحديدا لم تكن حدثا أبديا جاء ليحملنا “على كفوف الراحة”، ويسلمنا مفاتيح الحياة بسهولة ثم يمضي. ثورة يناير كانت أشبه بطيف أخذ بأيدينا لناصية الحلم ثم تركنا!

لم تكن منحة دائمة، بل كانت قارب انتقالنا من خانة رد الفعل للفعل، ومن حالة الركون لفعل الثورة الذي أحيانا، وجعل منا آدميين حقا نعلم كيف تكون الحياة وكيف نحياها.

يناير كانت شديدة الشبه بشحنة البرق التي أضاءت كل شيء للحظات ثم انطفأت، أرتنا الطريق وسلمتنا له ثم ذهبت، ربما تعود وربما لا.

إنما الأمر المؤكد هو أن لا ظلم يبقى ولا استبداد يستمر، كل تلك الأمور استثناءات في أعمار الشعوب، لا بدّ للعدالة من أن تعود إما عاجلا أو آجلا، المهم أن نكون مستعدين لها، ويجدر بنا أن نعد أطفالنا أيضا، لربما هم من يستقبلون الحرية التي شهدناها و تلوناها عليهم في تراتيل ما قبل النوم.

 

وفاء هلال

مدونة مصرية وباحثة في التاريخ الفلسطيني

 

التدوينات المنشورة لا تعبر عن موقف الفريق التحريري بالضرورة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.