مجتمعالرئيسي

الشهيدة شيماء الصباغ: رصاصة اغتالت وردة يناير

#ذكرى_ثورة_25يناير

 

ولدت شيماء الصباغ في شهر يناير  بمحافظة الإسكندرية، 1983 واستشهدت في ذات الشهر، وقد عرفت منذ طفولتها بدفاعها المستميت عن  حقوق الضعفاء والعمال، وكانت ناجحة في حياتها، مسؤولة ومديرة جيدة، متزوجة وأم لطفلها الوحيد “بلال”.

انضمت شيماء سنة 2002 إلى الحركة الوطنية المصرية من أجل التغيير بعد أن كانت عضوة في العديد من الحركات الإجتماعية والسياسية الشبابية، وفي الثورة المصرية التحقت الصباغ سنة 2012 بحزب التحالف الشعبي وعملت كمسؤولة مكتب العمال بأمانة الإسكندرية إلى حين اغتيالها يوم 24 يناير 2015.

وقد عرفت الصباغ بمشاركتها في جميع الوقفات والمسيرات طيلة أيام الثورة، وكانت تهتف وتقود المسيرات وأحيانا تضفي الطابع الثوري الفني على تحركاتها عبر هتافها بأغنية “علّي صوتك بالغنا لسه الأغاني ممكنة”، وكانت تحشد المصريين وتجمعهم في ميدان التحرير من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، كما شاركت رفقة عدد من الفنانين في تظاهرة فنية أمام مركز الأبداع بوسط الاسكندرية وحاصرهم عدد كبير من الشرطة، وهتفت حينها “هو الأغاني في الشارع ممنوعة”، ليتحرك معهم أعداد غفيرة من المارة لتتحول وقفتهم إلى مسيرة جابت شوارع المدينة.

واشتهرت الصباغ في الاحتجاجات والمسيرات التي كان المحتجون دائما ما يطلبون منها قيادتها والهتاف ورائها بشعارات معادية “لحكم العسكر”.

 

 

في جوان/يونيو 2012 شاركت شيماء في تأسيس حركة 28 يناير بالقاهرة أثناء التظاهرات التي أعقبت الحكم على مبارك ووزرائه اعتراضا عليه, وقد تولت شيماء مسؤولية الحركة في الإسكندرية وشاركها عدة شباب منهم “عبد الله خلف و علاء نصر وأحمد شكر ومحمد عبد الرازق وكريم علي”.

كما أسست مع مجموعة من شباب الإسكندرية حركة التضامن العمالي في نهايات العام 2012 بهدف تقديم الدعم للحراك العمالي ثم نقلت نشاطها العمالي إلى الحزب. وكانت تنشط في تلك الفترة في توزيع مجلة “ثوري” في الإسكندرية, وهي إحدى المجلات التي  تنشر الوعي الثوري.

ولم تهدأ شيماء الصباغ طيلة أربعة سنوات من اندلاع الثورة حيث واصلت مسيرة النضال والاحتجاج للمطالبة بالقصاص لشهداء ثورة يناير 2011 وكانت أخر هتافاتها  “قصاص..عدل..لشهيد مات من الغدر” و “عيش..حرية..عدالة اجتماعية “.

 

شيماء الصباغ قبل مقتلها

كما كانت من المدافعين عن حقوق العمال في مصر وخرجت في العديد من المسيرات المدافعة على حقوق الكادحين، ونظمت العديد من الاعتصامات العمالية والإضرابات هاتفة بعدة شعارات أهمها “سامع صوت المكن الداير من حلوان بيقول شدي الحيل يا مساهمة”.

ولعبت شيماء دورا كبيرا في دعم قطاع الغزل بالإسكندرية مثل شركة “العربية المتحدة بوليفارا” وشركة “كابو” وآخرها شركة “العامرية للغزل”.

لم يغب عن أعين شيماء أبدا أهمية تنظيم العمال فقامت بمشاركة شباب الحزب والمحامي “عماد نبوي” وبعض قيادات العمال في نهايات العام 2014 بتأسيس الكتلة العمالية في الإسكندرية وهي عبارة عن تحالف عمالي سياسي  نشأ في عدة محافظات يهدف إلي تمثيل العمال سياسيا ودعم مشاركتهم كمرشحين في الانتخابات.

 

سقوط وردة الثورة

قبل يوم من إحياء الذكرى الرابعة لثورة يناير،كانت شيماء رفقة عدد من رفاقها في حزب التحالف في وقفة إحتجاجية وسط القاهرة لتأبين شهداء الثورة، حينها لم يكن عدد المشاركين يُعد على أصابع اليد، إلا أن ذلك لم يمنع الشرطة المصرية من الإعتداء عليهم،  فالتظاهر بات فعلا ممنوعا.

خرجت شيماء الصباغ، تاركة ورائها إبنها”بلال” صاحب الخمس سنوات، حاملة بيدها إكليلا من الزهور لتأبين شهداء ثورة 25 يناير للمطالبة بالقصاص لهم، ولم تكن تعلم أنها ستلتحق بقافلة شهداء ثورة “الحرية والكرامة”.

 

 كانت وزارة الداخلية تستعد للإحتفال بعيدها الوطني، الذي أراد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الإحتفال به ككل سنة عوضا عن الإحتفال بذكرى الثورة، إلا أن احتفالهم كان برفع السلاح في وجوه المحتاجين بمختلف انتماءاتهم السياسية وإسقاط عدد من الشهداء من بينهم الشابة شيماء.

 

 

يذكر من حولها مواقفها الداعمة للثورة والناقدة للسلطات المصرية، وقد كتبت شيماء  قبل نزولها “إلى ميدان التحرير على صفحتها الرسمية “فايسبوك” قائلة:البلد دي بقت بتوجع.. ومفهاش دفا.. يارب يكون ترابها براح.. وحضن أرضها أوسع من سماها”، تركت هذه العبارات وغادرت منزلها وكأنها تعلم أن رصاص الشرطة المصرية في عهد السيسي ينتظرها في الميدان لنيل منها.

 

 

قال عنها الصحفي المصري إسلام أنور في تدوينة لها على الواقع الإفتراضي وهو ينعاها “شيماء واحدة من أكثر الناس اللي كان عندها أمل وبتحاول تعمل حاجة.. قابلتها من حوالي سنتين في الإسكندرية وساعدتني جدًا في ملف صحفي عن النساء في المناطق الشعبية ودخلتني منطقة في فيكتوريا وعرفتني على ناس حقيقين وخلتهم يثقوا فيا لأني من طرفها في الوقت اللي كانت الناس مش طايقه الصحافة.. وتاني يوم قابلتها ومعاها بيبو ابنها الجميل والشقي وعملت مع شيماء حوار صغير ساعتها بوصفها باحثة في المورث الشعبي وحكتلي عن رحلتها لواحة سيوة وعيشتها هناك لفترة انجزت فيهم أبحاث عن تراثهم .. شيماء كانت من أكتر الناس اللي بتحب البلد دي عشان كدا البلد لم تتأخر في سحقها”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق