مجتمع

“معبر رفح” .. محطة لقهر وتعذيب الفلسطينيين

مجتمع

 

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم

في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، فتحت السلطات المصرية عام 2012 معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة 310 يوما سافر خلالها 210 ألف مواطن فلسطيني، في حين لم يفتح العام الماضي سوى 9 أيام سافر خلالها 2624 فلسطينياً.

وقد تحول معبر رفح الحدودي أقصى جنوب قطاع غزة، الى محطة لقهر وتعذيب الفلسطينيين في قطاع غزة، بسبب اغلاقه لفترات طويلة من قبل الجانب المصري.

حرمان من التعليم

حمزة (اسم مستعار) لشاب من غزة يريد اكمال دراسته العليا في تركيا، يهدد اغلاق المعبر حرمانه من أمنيته التي ينتظرها على أحر من الجمر.

يقول حمزة لـ”ميم”: “حصلت على منحة دراسية في أنقرة للحصول على درجة الدكتوراه في الاقتصاد قبل تسعة أشهر وتنتهي في آذار/مارس القادم”، مشيراً الى أن السلطات المصرية أرجعته ومنعته من السفر خلال فتح المعبر في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وأبدى حمزة خوفه الشديد من خسارة المنحة الدراسية في حال استمرار اغلاق المعبر ومنعه من دخول الأراضي المصرية، مناشداً كافة الجهات المختصة العمل على تسهيل سفره الى تركيا والالتحاق بمقاعد الدراسة.

معاناة الغزيين بسبب اغلاق معبر رفح، المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عقد من الزمن، لم تتوقف على الطلبة، بل طالت المرضى والموظفين العاملين في الخارج وأصحاب الاقامات والأزواج والأولاد وغيرهم الكثير من القصص الإنسانية المأساوية.

وتحيط بقطاع غزة ستة معابر، تخضع خمسة منها لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح الذي يربط القطاع بجمهورية مصر العربية.

والمعابر الخمسة التي تتحكم بها إسرائيل هي: المنطار (كارني) شرق مدينة غزة، وبيت حانون (إيرز) شمال غزة، والعودة (صوفا) شرق رفح، وأبو سالم (كيرم شالوم) شرق رفح، والقرارة (كيسوفيم) ويقع شرق خان يونس.

ويعمل معبران فقط من هذه المعابر وهما “كرم أبو سالم” وهو مخصص للبضائع ويتم اغلاقه في أوقات عديدة، و”بيت حانون”، المخصص لتنقل الافراد، الذي حولته قوات الاحتلال الى مصيدة لاعتقال الغزيين واذلالهم.

 

معاناة المرضى

الفلسطينية “أم محمد” من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، مريضة بمرض القلب وعلاجها غير متوفر في قطاع غزة بسبب قلة الامكانيات الناتجة عن الحصار.

في اتصال هاتفي مع “ميم”، أكدت أنها تتألم طوال الوقت وهي بحاجة ماسة للسفر للعلاج في جمهورية مصر العربية لإجراء عملية قلب مفتوح، مؤكدة أن حالتها الصحية تسوء يوماً بعد يوم لاستمرار اغلاق المعبر وعدم تمكنها من السفر.

وأشارت الى أنها حاصلة على تحويلة للعلاج بالخارج وجميع أوراقها جاهزة للسفر بانتظار فتح معبر رفح البري، منوهة الى أنها ممنوعة من عبور اسرائيل للسفر الى الضفة الغربية لإجراء العملية الجراحية هناك.

وناشدت أم محمد السلطات المصرية التخفيف عن أهالي قطاع غزة وفتح المعبر طوال العام وخاصة للمرضى وطلاب الجامعات والحالات الانسانية.

 

 

ميناء رفح البري هو معبر حدودي يقع عند مدينة رفح بين قطاع غزة في فلسطين وشبه جزيرة سيناء في مصر، تم تشييد المعبر بعد الاتفاق المصري الإسرائيلي للسلام سنة 1979 وانسحاب الجانب الإسرائيلي من سيناء سنة 1982. ظلت تديره هيئة المطارات الإسرائيلية إلى غاية 11 سبتمبر 2005، حيث انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، وبقي مراقبون أوروبيون لمراقبة الحركة على المعبر.

أعيد فتح معبر رفح في 25 نوفمبر 2005، وبقيت الحركة على المعبر لغاية 25 يونيو 2006، بعدها أغلقته إسرائيل معظم الأوقات (86% من الأيام) لدوافع أمنية ليبقى مغلقا حتى في وجه الصادرات الغذائية. في يونيو 2007، أغلق المعبر تماما بعد بسط حركة “حماس” سلطتها على قطاع غزة.

بعد الثورة المصرية عام 2011، قررت الحكومة المصرية فتح معبر رفح بشكل دائم ابتداء من السبت 28 مايو 2011 بعد إغلاق دام حوالي أربع سنوات من طرف النظام المصري السابق، واستمر العمل بفتحه 6 ساعات يوميا حتى الانقلاب العسكري.

 

30 ألفاً محتاجون للسفر

يبلغ عدد العالقين الفلسطينيين في قطاع غزة المسجلين للسفر عبر معبر رفح حوالي 30 ألفا كما كشف المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار عن غزة أدهم أبو سلمية.

أدهم أبو سلمية

وأوضح ابو سلمية خلال لقاء مع مجلة “ميم”، أن: “يبلغ عدد الطلبة المسجلين للسفر 1500 طالب وطالبة للالتحاق بمقاعد الدراسة خارج القطاع.”

وتابع: “يوجد حوالي 5500 مريض مسجلين للسفر لتلقي العلاج وهم حاصلون على تحويلات طبية، فيما باقي المسجلين هم حالات انسانية مختلفة.”

خلال حديثه، فصل أبو سلمية عدد أيام فتح المعبر من قبل الجانب المصري قائلاً: “في عام 2017، فتح المعبر لمدة 9 أيام تمكن خلالها 2624 فلسطينيا من مغادرة قطاع غزة”.

 

معاناة المسافرين على معير رفح

2017 أسوأ الفترات وأفضلها في عهد الرئيس مرسي

عدّ المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار عن غزة العام الماضي الأسوأ على صعيد عمل المعبر، منوها الى أنه في عام 2016 سافر 26 ألفاً، وفي عام 2015 سافر 14 ألفاً بعد أن فتح المعبر 32 يوماً.

وأكد أن أفضل أيام عمل المعبر كانت في عهد الرئيس محمد مرسي حيث عمل في 2012 لمدة 310 يوما سافر خلالها 210 ألف مواطن فلسطيني.

وتحدث أبو سلمية عن معاناة الغزيين المستمرة جرّاء اغلاق معبر رفح وعدم انتظام فتحه في أيام ثابتة، اضافة الى عزل قطاع غزة عن العالم الخارجي، منوها الى وفاة العديد من المرضى نتيجة عدم تمكنهم من السفر لاسيما مرضى السرطان.

 

يشار الى أن السلطة الفلسطينية رفضت، خلال العام المنصرم، اصدار تحويلات طبية لمرضى غزة للعلاج خارج القطاع المحاصر، ما أدى الى وفاة 12 مريضاً.

ومن أشكال المعاناة للغزيين بسبب اغلاق معبر رفح، يقول أبو سلمية: “اغلاق المعبر لفترات طويلة أدى الى توقف قدوم الوفود التضامنية الى قطاع غزة والتي كانت توفر 30% من احتياجات وزارة الصحة، علاوة على المساعدات الاغاثية والانسانية التي كانت تجلبها”، مضيفا: “زادت المعاناة بسبب عدم اتضاح الرؤية لدى الفلسطينيين في قطاع غزة عن المسؤول عن ادارة المعبر بعد تسلم السلطة الفلسطينية معابر قطاع غزة من حركة حماس”.

 

ضباط مصريون يستغلون حاجة المسافرين

يقول فلسطينيون من قطاع غزة: “إن ضباطا مصريين يستغلون حاجة الفلسطينيين للسفر عبر الحصول على مبالغ مالية باهظة تصل الى 5000 دولار للشخص الواحد أو ما تعرف بـ “التنسيقات المصرية” للسماح لهم بالسفر”.

وقال أبو سلمية:” هذا شكل من أشكال التنغيص على المسافرين، وهو مضر لنا كفلسطينيين ويحرم الكثير من أصحاب الحقوق والمحتاجين للسفر من الحصول على حقوقهم، اضافة الى استنزافهم مالياً”، مشيرا الى أنه تم ايقاف هذا النوع من الابتزاز خلال الفتح الأخير للمعبر.

ورداً على سؤال حول اتفاق 2005 الخاص بمعبر رفح، أوضح المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار، أن “هذا الاتفاق مدته عام وانتهى في 2006، وأن المعبر أصبح فلسطينيا/مصريا بعد انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وبالتالي لسنا مجبرين على استدعاء الاحتلال مرة أخرى.”

واختتم أبو سلمية حديثه بالتأكيد على أن مصر قادرة على تخفيف معاناة سكان قطاع غزة من خلال الفتح المتواصل لمعبر رفح، منوها الى مراعاة الظروف الأمنية في سيناء.

 

وزير الجيش الاسرائيلي: ننسق مع مصر بخصوص المعبر

وقال وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان في تصريحات صحفية: “إن مصر تنسق مع إسرائيل في العديد من القضايا رغم انشغالها بالمشاكل الأمنية في سيناء، ومنها إدارة معبر رفح البري”، وأضاف ليبرمان، “لدينا اعتبارات خاصة بنا بفتح معبر رفح، متى وكيف ولمن يفتح، رغم أن المصريين يحاولون الظهور كأصحاب القرار في ذلك”، متابعاً: “نسعى لإشراك مصر معنا في الضغط على حماس”.

 

وللوقوف على أهمية معبر رفح الاقتصادية، التقت “ميم” الخبير الاقتصادي واستاذ الاقتصاد في جامعة الازهر في غزة معين رجب، الذي أكد في بداية حديثه، أن “المعبر هو المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة المحاصر الى العالم الخارجي”.

معين رجب

وأكد أن المعبر هو من حق الفلسطينيين بجانب الميناء البحري والمطار وفقا لاتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في عام 1993، وأضاف رجب، “هذا المعبر المغلق حاليا يأتي ضمن إطار الحصار المفروض على قطاع غزة لزيادة معاناة الفلسطينيين والضغط عليهم وابتزازهم للقبول بالحلول السياسية”.

 

وتحدث رجب عن ما كان يسمى بـ”تجارة الأنفاق” الأرضية الممتدة اسفل الحدود بين قطاع غزة ومصر بسبب اغلاق المعبر، مشيرا الى أن حجم تلك التجارة في اليوم الواحد مليون دولار أمريكي.

وتابع: “اغلاق المعبر حرم الفلسطينيين من الكثير من المزايا اضافة الى سكان شمال سيناء الذين كانوا يعتمدون كثيرا على حركة الأفراد والتجارة على المعبر.”

وشدد رجب على أن تشغيل معبر رفح على مدار الساعة هو حق للفلسطينيين وسيعود عليهم بفوائد لا حصر لها على صعيد الصادرات والواردات، اضافة الى حركة الأفراد، كما له مزايا عديدة للجانب المصري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.