رأي التحريرغير مصنف

عفرين: حين يغدو حليف الأمس عدو اليوم

رأي التحرير

This post has already been read 56 times!

 

في خطوة مدبرة ومخطط لها، تعتزم إدارة ترامب تكوين ميليشيا من الأكراد يتمّ زرعها على الحدود الجنوبية لتركيا، أي في مدينة عفرين وما حولها، وقد ردّ أردوغان على ذلك بنشر الجيش التركي، مسنودا بفصائل من الجيش الحر لدحر المليشيا الكردية هناك.

تمّت هذه الخطوة بترتيب مع الروس، وإلى حدّ ما مع الإيرانيين الذين تراوح موقفهم بين القبول والرفض، فهم متوجسون من وجود كيان كردي على الحدود الجنوبية لتركيا سيكون بالضرورة ذراعا ضاربا للإدارة الأمريكية في المنطقة، لكنهم في الآن ذاته قلقون من إمكانية تضاؤل نفوذهم في سوريا مع تقدم التواجد التركي على حدودها الشمالية.

المشكلة الكبرى هي أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تبحث فقط عن إعادة التموقع في الساحة السورية بعد أن فاجأها الروس يتدخل سريع غير التوازنات العسكرية والسياسية هناك، بل باتت مصممة على استهداف من يفترض فيهم أنهم حلفاؤها في المنطقة.

فتركيا عضو في الناتو كان ينظر إليه خلال الحرب الباردة على أنّها جدار الصد الرئيسي أمام الامتداد الشيوعي في الشرق الأوسط، وهي القوة العسكرية الثانية في الحلف الأطلسي. ومع ذلك، لا تتردد أمريكا في محاصرتها شمالا وجنوبا بالملف الكردي، وقد أمست تركيا اليوم موضع استهداف أمريكي  بالحصار والعزل، بل بلغ الأمر بواشنطن وحلفائها دعم انقلاب فاشل على رئيسها في صائفة 2016.

السياسة الأمريكية في المنطقة باتت عبءًا ثقيلا على أصدقائها وحلفائها، قبل خصومها وأعدائها، وهي تمضي في تبديد رصيدها السياسي والاستراتيجي في الشرق الأوسط. فإذا كانت تركيا الحليفة تستهدف بحرب ساخنة ويهدد أمنها القومي في الصميم، فما الذي يمنع إدارة ترامب من الإقدام على خطوة مشابهة مع دول أخرى في المنطقة باتت تعتمد بالكامل على الدعم والحماية الأمريكيين؟

من المؤكد اليوم أن خارطة التحالفات في العالم العربي والشرق الأوسط تشهد تقلبات وتغيرات هائلة، إلى الحد الذي لم يعد فيه من الممكن رسم خطوط واضحة وقاطعة لمن الصديق والحليف ومن العدو والخصم..

فقد ينقلب صديق الأمس عدو اليوم، ويصير حليف اليوم خصم الغد..

منذ وقت قريب، توترت علاقة روسيا  بتركيا بسبب إسقاط سلاح الجو التركي إحدى طائراتها، ناهيك عن الاختلاف الكبير بين الإثنتين في الملف السوري، وكادت المشاحنات تؤول إلى حرب ضروس بينهما. أما اليوم، فقد أضحت موسكو حليفا لأنقرة في ملفات عدة، فيما باتت واشنطن، التي تعد حليفا استراتيجيا هاما لها، عدوا متربصا بأمنها لا يتوانى عن كيد المكائد لإضعافها وزعزعة استقرارها.

هذه في الحقيقة مؤشرات بأن خارطة التوازنات في المنطقة ما زالت متحركة متقلبة، بفعل الحروب والنزاعات وتداخل خطوط الصراعات والتحالفات.

وواهم من يحسب أنه قد أمّن وضعه بمجرد التحالف مع ترامب ونيل رضاه.

الوسوم

سمية الغنوشي

رئيس تحرير مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.