مجتمع

ازدهار سوق الملابس المستعملة على حساب الجديدة في غزة

مجتمع

ابراهيم عبد الهادي- غزة- مجلة ميم

يتوجه عدد كبير من المواطنين خاصة مع اقتراب الأعياد والمناسبات، الى محلات بيع الملابس المستعملة لشراء كسوة العيد لهم ولأطفالهم بأسعار منخفضة وزهيدة مقارنة بمحلات بيع الملابس الجديدة التي تتميز بارتفاع أسعار منتجاتها.

وفي ظل ازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءا داخل القطاع، وفي ظل تأخر صرف رواتب الموظفين, يتجه الفقراء والاغنياء لهذه المحلات لشراء ما يناسبهم من الملابس، وذلك نظراً لجودتها العالية والماركات العالمية التي تحملها.

أحمد البس

يقول أحمد البس، العامل بمحل السنداوي للملابس الاوروبية، أحد أكبر محلات “البالة” في قطاع غزة لمجلة “ميم”، أنه “يتم استيراد هذه الملابس من عدة دول أوروبية مثل بلجيكا ورومانيا واليونان وإندونيسيا واسرائيل وتركيا, حيث يتم جمعها في حاويات كبيرة بعد أن يتم تحديد وزنها، ومن ثم يتم تصديرها الى الضفة الغربية ومن ثم الى قطاع غزة عن طريق معبر كرم ابو سالم التجاري”.

ويشير: “بعد أن يتم استلام الملابس، يتم فرزها حسب نوعيتها، ومن ثم يتم غسلها وكيها جيداً ليتم تنظيفها من أي بقع او علامات ظاهرة عليها، ومن ثم يتم عرضها في المحل, ويتهافت المواطنون عليها من كافة شرائح المجتمع لشرائها، وفي معظم الأحيان نجد أن الزبائن ينتظرون ويتسابقون على أبواب المحل لكي يستطيعوا الحصول على القطع الجديدة والمناسبة لهم، والتي يتراوح سعرها حسب جودتها وماركتها من 3 الى 5 دولارات امريكية”.

 

وبين البس أن “الأحذية والملابس المستوردة تحمل اسم ماركات عالمية مثل زارا, بولو , اديداس, لي, نايك, لاكوست, فيلا وغيرها, والتي نادراً ما تتواجد في الأسواق الغزية، وإن توفرت فإن أسعارها تكون مرتفعة جداً ولا يستطيع شراءها الا عدد محدود من المواطنين”، مضيفا: “تتوفر بداخل المحل جميع أنواع الملابس لجميع الأعمار والفئات, وما هو لافت مؤخراً قيام عدد كبير من الفتيات المقبلات على الزواج في غزة بالإقبال بشكل كبير على شراء حاجياتهن من الملابس المختلفة, حيث يجدن فيها ضالتهن بعد أن كانت محلات بيع الملابس الجديدة هي مقصدهن الوحيد فقط”.

 

 

يقول البس: “لقد أصبح الأغنياء يتوافدون على محلات بيع “البالة” بعدما كانوا سابقا يتوجهون لمحلات بيع الملابس الجديدة, وذلك لأن انخفاض أسعار هذه الملابس مقارنة بالجديدة, والوضع الحالي الراهن يدفعان جميع شرائح المجتمع للاقتصاد والقيام بعمليات التوفير عند شرائهم لحاجياتهم لأنهم لا يعلمون الأحوال الاقتصادية القادمة والتي غالباً ما يتوقعون زيادتها سوءاً عما نحن عليه الآن”.

 

 

وأردف العامل بمحل السنداوي للملابس الاوروبية: “إننا نضطر غالباً الى تخفيض أسعار بيع الملابس لدينا تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية للمواطنين في قطاع غزة, على الرغم من التكلفة المادية الكبيرة التي نتحملها نتيجة جلب هذه البضائع من الجانب الاسرائيلي وفرض رسوم وضرائب عليها من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي”.

 

أحمد الشوا

يقول الخبير الاقتصادي أحمد الشوا لمجلة “ميم”، أن “انتشار هذه المحلات بشكل كبير في قطاع غزة جاء نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية, ولجوء السكان في قطاع غزة بمختلف مستوياتهم المعيشية لشراء حاجياتهم من الملابس من محلات “البالة”, نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بالملابس الجديدة التي غالباً ما تكون اثمانها مرتفعة جداً ولا تتماشى مع أوضاع المواطنين الاقتصادية”.

وأشار الشوا: “ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة بنسبة تجاوزت 60% أدى للتأثير على كافة مناحي الحياة الاقتصادية, وجعل القطاع يعاني من أزمة اقتصادية خانقة أدت الى شلل تام في كافة مناحي الحياة, وبالتالي تسبب ذلك في زيادة العبء على المواطن الغزي, وجعله يقتني ما يحتاجه فقط من مأكل وملبس ومشرب, وأن يبتعد عن الحصول على الكماليات ويعتمد في شرائه على الحاجيات الاساسية فقط”.

وأكد الخبير الاقتصادي أن “اتفاقية باريس الاقتصادية في العام 1994م جعلت الاقتصاد الفلسطيني تابعاً للاقتصاد الاسرائيلي كلياً, وتقوض الاتفاقية أي تطور للاقتصاد الفلسطيني, وجعلت اسرائيل تتحكم بالبضائع التي تدخل قطاع غزة, بل تقوم السلطات الاسرائيلية بإرسال البضائع التي قاربت على نهاية صلاحيتها وتزج بها داخل السوق الفلسطينية, لأن هذه البضائع لا تلقى رواجا داخل السوق الاسرائيلية, وبدلا من القيام بإتلافها يتم ارسالها لقطاع غزة لتحقيق أي عائد مادي منها للتجار الإسرائيليين تجنبا لإلحاق الخسارة المادية بهم”.

 

خالد حسونة

المواطن خالد حسونة (31 عاماً) من سكان مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يقول لمجلة “ميم”: “أنا موظف وأتقاضى راتباً شهرياً يقدر بـ 1200 شيكل فقط (300 دولار تقريباً), ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة, فأنا لم أذهب منذ 5 سنوات تقريباً لأي محل يقوم ببيع الملابس الجديدة, واعتمد أنا وأسرتي المكونة من 5 أفراد على محلات بيع الملابس المستعملة خاصة خلال المناسبات الدينية وفي الأعياد والمناسبات العامة”.

وبين حسونة أنه: “على الرغم من الأسعار الزهيدة لهذه الملابس، إلا أن جودتها عالية وتحمل أسماء ماركات شركات عالمية, وهي مفضلة لدي كثيراً على غرار الملابس الجديدة التي لا تقارن بجودة المستعمل وخاصة مع اغراق الأسواق الفلسطينية بالبضائع الصينية التقليدية التي تكون جودتها رديئة غالباً” .

 

رامي جحجوح

أما المواطن رامي جحجوح ( 35 عاماً)، من سكان مدينة غزة، فيقول: “محلات بيع الملابس المستعملة مكاني المفضل لشراء كل ما احتاجه, فعلى سبيل المثال لو أردت أن اشتري بنطالاً من الجينز، ففي محلات بيع الملابس الجديدة لا يقل سعر هذا البنطال عن 120 شيكل (35 دولاراً), أما في محلات البالة فلا يتجاوز سعره 20 شيكلاً فقط (6 دولارات فقط) على الرغم من أنه لا يقل جودة عن البنطال الجديد”.

ويبين جحجوح لـ”ميم” أن “الأوضاع الاقتصادية الصعبة تحكم علينا باللجوء لمحلات “البالة”, فراتبي يكاد يفي متطلبات أسرتي المعيشية, خاصة مع وجود التزامات اخرى لا بديل لها مثل مصاريف المياه والكهرباء والسكن والمصاريف الدراسية وغيرها”.

 

وبحسب احصاءات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، يبلغ متوسط الدخل الشهري للفرد العامل في قطاع غزة 174 دولارا. ويعيش 1,8 مليون شخص في القطاع، 40% منهم يقبعون تحت خط الفقر, ونسبة البطالة في القطاع من أعلى المعدلات في العالم, وتوقعت الأمم المتحدة في العام المنصرم، أن يصبح قطاع غزة غير قابل للحياة بحلول عام 2020.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ازدهار سوق الملابس المستعملة على حساب الجديدة في غزة”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.