سياسة

تركيا تبدأ قصف عفرين وأمريكا تطلب التريث

روسيا تنسحب من حدود عفرين لكنها ترفض استخدام الطيران

 

الحرب انطلقت في عفرين بصفة فعلية حسب ما أعلنه وزير الدفاع التركي، ورغم ان القوات التركية لم تتجاوز الحدود،  انطلق القصف المدفعي من القرى التركية الحدودية مع عفرين.

وقالت رئاسة الأركان التركية ان قواتها المسلحة استهدفت  تحصينات ومخابئ تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، ردا على نيران أطلقها مسلحو الحزب من منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة الاكراد شمال غربي سورية. وتصنف انقرة حزب العمال الكردستاني تنظيما ارهابيا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن قبل أيام ان بلاده ستخوض عملية عسكرية في المناطق الحدودية مع سوريا التي يسيطر عليها الأكراد، ردا على اعتزام قوات التحالف الدولي لمحاربة “داعش” بقيادة واشنطن، تشكيل قوة حدودية شمالي سورية قوامها 30 الف فرد، بالتعاون مع “قوات سوريا الديمقراطية” التي يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي العمود الفقري فيها.

انسحاب روسيا

مع بداية العملية التركية في عفرين، قررت القوات الروسية الانسحاب من المنطقة وهو ما يعني فسح المجال للقوات التركية بالتدخل، حيث انسحب عناصر الشرطة العسكرية الروسية من مواقعهم في محيط قرية كفر جنة شمال عفرين، باتجاه مدينتي نبل والزهراء شمالي حلب الخاضعتين لسيطرة النظام السوري.

ويرى ملاحظون ان الحذر الروسي من هذا الانسحاب تكتيك جديد لروسيا في مواجهة  تواجد الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا عبر قوات سوريا الديمقراطية، حيث ستخوض روسيا حربا بالوكالة ضد الولايات المتحدة باعتبار ان النظام السوري وحليفته روسيا وإيران يعتبرون المعارضة المسلحة مجموعات ارهابية لازالت الحرب ضدهم مستمرة لاسترجاع الاراضي السورية التي يسيطرون عليها.

كما هدد النظام السوري بالتصدي للطائرات التركية اذا شنت هجوما على منطقة عفرين، وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد “نحذر القيادة التركية أنه في حال المبادرة إلى بدء أعمال قتالية في منطقة عفرين فإن ذلك سيعتبر عملاً عدوانيا على الأراضي السورية.”

 

 

ومع بداية عملية عفرين، تحول  رئيس الأركان العامة الفريق أل خلوصي أكار و رئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان الى روسيا اين التقيا بوزير الدفاع الروسي. وقد رشحت أنباء عن ان تركيا قد طلبت من روسيا السماح لها القيام بهجمات جوية على منطقة عفرين.

وهو ما أكده وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، حسب ما نقلته رويترز اذ، قال إن “زيارة رئيس الأركان خلوصي أكار إلى موسكو تأتي في إطار مشاورات مع روسيا وإيران، الداعمين الرئيسيين للرئيس السوري بشار الأسد، للسماح لطائرات تركية بالمشاركة في حملة عفرين.”

فيما نقلت مصادر مطلعة  أن الاتراك تقدّموا بعرض إلى موسكو بضم منطقة عفرين إلى مناطق سيطرة عملية “درع الفرات”، إلا أن ذلك قوبل برفض روسي قاطع، وأن أنقرة قد تقدمت بعرض ثاني وهو السيطرة على المدينة مقابل التوافق بين أنقرة وموسكو على طريقة إدارتها، وتكفّل الحكومة التركية بنسبة كبيرة من إعادة الإعمار على طريقة مناطق درع الفرات، وإنجاح مؤتمر سوتشي بالضغط على المعارضة السورية للحضور.

أما الجانب الروسي فأصر على تسليم المدينة بعد السيطرة عليها للنظام السوري وعدم بقاء أي قوات للمعارضة فيها وكذلك السماح للنظام بالمزيد من التقدّم في محافظة إدلب. لكن أنقرة لم توافق على تسليم المدينة ورفضت تقدّم النظام السوري في إدلب لما قد يجلبه ذلك من موجة كبيرة من اللاجئين للحدود التركية.

في جانب اخر، تعول تركيا على عناصر الجيش السوري الحر لتولي مهام القوات البرية في عملية عفرين.و بدأ أفراد هذا الجيش البالغ عددهم أكثر من عشرين ألفا بانتظار الأوامر لإقتحام عفرين. وكان الرئيس التركي اكد ان العملية العسكرية في عفرين ستتم بالتنسيق مع مقاتلين من المعارضة السورية.

تعزيزات تركية في عفرين

العلاقات بين انقرة وواشنطن تقترب من نقطة الانهيار

لا تبدو العلاقات التركية الأمريكية في أفضل حالاتها، بعد أن شهدت توترات عديدة خلال الاشهر الاخيرة. وقد زاد الامر تعقيدا الاعلان عن قوة حدودية كردية في سوريا  تدعمها الولايات المتحدة.

ورغم ان واشنطن حاولت تبرير الامر بعد الموقف التركي الحازم ضد هذه الخطة، فلم تخل لهجة الرئيس التركي من التهديد والوعيد ليس ضد الأكراد فقط بل ضد الولايات المتحدة أيضا، اذ قال “سنخنق اي قوة تدعمها أمريكا في سوريا حتى قبل أن تولد”. 

 

متظاهرون أكراد يحملون صور زعيم حزب العمال الكردستاني

 

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون انهم “لا ينشؤون أي قوة حدودية في سوريا. وأضاف أن الولايات المتحدة تتفهم قلق تركيا إزاء الوضع، خاصة نشاط المنظمات الكردية التي تعتبرها الولايات المتحدة وتركيا إرهابيين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية  أنه يجب على أنقرة أن تواصل التركيز على محاربة الإرهاب، وعليها “أن لا تقدم على اي فعل من هذا النوع.”

وفي أخر التطورات اعلنت الرئاسة التركية في بيان لها ان اتصالا هاتفيا جرى اليوم السبت بين متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، ومستشار الأمن القومي الأمريكي ماك ماستر أكد خلاله الطرفان على ضرورة مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وفي مقدمته إرهاب البي كا كا وداعش.

وقد شهدت الساعات الأخيرة وصول تعزيزات عسكرية تركية كبيرة الى  ولاية  هاتاي الحدودية المقابلة لعفرين . كما تظاهر مئات السوريين، أمس بعد بعد صلاة الجمعة، في مدينة اعزاز، شمال سوريا دعما للعملية العسكرية التركية المرتقبة، ضد تنظيم ب ي د/ بي كا كا في مدينة عفرين.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.