ثقافة

ألان ديلون في الحوار الوصية : تقيأت العالم  وسأغادره غير آسف

ثقافة

 

شهد سلامة- مجلة ميم

التهم الحياة بنهم كما يلتهم تفاحة شهية  وركض في مجاهلها   كحصان جامح.

أحب أجمل نساء الدنيا وعشقته كل نساء الأرض.

مارس عديد المهن ولكن وحده الفن جعله يحقق أسطورته الشخصية  ومنه قدم للسينما الفرنسية باقة من الأفلام الخالدة.

ذاك هو الوسيم والجذاب وصاحب الكاريزما العالية الفنان الفرنسي ألان ديلون الذي عاش أزهى أمجاده ولكنه اليوم يبدو غير راغب في الاستزادة من الحياة التي عاشها بمنتهى اللذة.

فالفنان الكبير الذي لم يعرف بكثرة التصريحات الصحفية رغم انه مادة مفضلة للإعلام تكلم مؤخرا كما لم يتحدث طوال حياته وذلك خلال مقابلة مطولة أجرتها معه الصحفية فاليري تريرويلر التي تجمعه بها علاقة ثقة جعلته يجلس قبالتها على كرسي الاعتراف.

وهي التي قدمته بقولها ” لقد عاش كل شيء” لم يبق له شيء هذا ما يريد قوله بقي ان ينتظر بهدوء ربما لسعادة أخيرة وينظر الى الماضي دونما مرارة.

هذه المقابلة الصحفية كانت حديث الاعلام والصالونات هذه الايام وجاءت في عدد أرادته باري ماتش ممتازا احتفاء بمرور 60 عاما على انطلاق المسيرة الفنية لألان ديلون وهو الذي احتفل ببلوغه 82 عاما  مؤخرا.

وكانت هذه المعطيات كفيلة بان تجعل منه حديث الساعة خاصة وانه لم يتحدث منذ فترة طويلة.

وقالت وسائل الإعلام ان هذه الاعترافات ربما تكون الأخيرة وقد خصصت لها المجلة الباريسية الشهيرة 8 صفحات بأكملها.

قال ديلون كل شيء عن تخلي والديه عنه في طفولته المبكرة والمرارة التي تركها ذلك الحدث في نفسه كما تحدث عن مسيرته الفنية الطافحة بالنجاح والتألق والمعاناة أيضا ولم ينس الحب فقال الكثير عن  نسائه.

 

وكان واضحا من خلال هذه المقابلة ان معشوق النساء بات يفكر في الموت أكثر من أي وقت مضى وربما لهذا جاءت اعترافاته الأخيرة بمثابة الوصية.

 

الان ديلون وزوجته ناتالي شنايدر

 

ومن أفضل ما في هذه المقابلة هو العري النفسي الذي بدا عليه أسطورة الفن الفرنسي وهو يتحدث عن كل مراحل حياته ولاسيما تلك الحكمة العالية التي قارب بها الواقع الراهن.

“لن تضيف لي الحياة شيئا مهما عرفت كل شيء عشت كل شيء لكن خاصة كرهت هذا العصر تقيأته” هكذا ينظر ديلون اليوم الى حياته بعد مسيرة فنية وحياتية ثرية وبالغة التعقيد ومتشابكة الخيوط.

ويفسر أكثر قائلا “لم يعد هناك احترام ولا التزام،  وحده المال هو سيد الموقف لا نستطيع طوال النهار لحديث عن الجرائم اعرف أنني أغادر هذا العالم غير أسف”.

هكذا بلغت المرارة أوجها مع ساحر جيل الستينات والسبعينات الذي بلغ مقته لهذا العالم ذروته الى حد انه يقول انه سيغادره دونما أسف.

وعن الذين أحبهم قال لقد رحلوا كلهم تقريبا.

وعن  المكان الشاغر للمرأة في حياته اليوم قال انه لم يجدها وأضاف انا لم اقل انه ليس هناك مرشحات هناك 10 ولكن لا واحدة في الوقت الحاضر تناسبني لإنهاء حياتي استطيع الزواج من امرأة اذا كانت مستعدة لترافقني حتى النهاية.

 

ألان ديلون مع زوجته ميراي دارك

 

وفي هذا الحوار عاد الفنان ألان ديلون الى عشقه للكلاب التي جمع العدد الكثير منها طوال حياته وامن بوفائها للإنسان ومن اغرب ما قاله عن كلبه الصغير الذي يتعامل معه كطفل تماما  انه لن يتركه وحيدا اذا غادر هذا العالم قبله سيطلب من الطبيب البيطري ان نرحل معا سيحقنه حتى يموت في حضني أفضل هذا على ان يموت على قبري متأثرا بعذابه”.  

وربما هنا تكمن أهمية هذا الحوار الصحفي الذي كانت بمثابة الوصية لرجل مثل على امتداد نصف قرن رمزا  لجمال الحياة وعنفوانها ولكنه اليوم ومنتهى القسوة يعلن نهاية كل ذلك.

وربما لهذا كان الحوار بمثابة الرجة الإعلامية التي جعلت كبرى المنابر ومواقع التواصل الاجتماعي تتناوله بالتحليل والتمحيص وتراه تقييما لتجربة فنية  وحياتية جديرة بالتأمل والدرس.

 

 

ويذكر ان النجم الفرنسي الشهير عاش طفولة موسومة بالحرمان بعد انفصال والديه وهو في سن مبكرة وتأسيس كل منهما عائلة جديدة وتربى في أسرة أخرى كفلته وهو ما طبع نفسيته بطابع التأزم والمعاناة.

واثر هذا قطعا على مساره الدراسي الذي لم يكن موفقا فيه كما لم يكن سلوكه منضبطا وهو يعترف بأنه كان وحشا صغيرا بالغ الشراسة.

 

ومارس عديد المهن المتواضعة  كما  كان لانخراطه في الجيش ومشاركته في حرب الهند الصينية أثرا كبيرا في تركيبته النفسية.

وولج ديلون مجال الفن بادوار متنوعة من بينها أفلام الجريمة التي برع فيها.

ومن ابرز ادواره الساموراي وزورو والتوليب الاسود وبورسالينو والدائرة الحمراء والرجل المستعجل ورجلان في المدينة.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق