مدونات

أبيع الهواء

بقلم: روفيدة محسن

شاهدت مواطنا يمر بين ركاب المترو حاملاً لأكياس فارغة، منادياً بحرقة «أبيع الهواء». كانت سخرية لا تخطئ العين مغزاها.

روفيدة محسن

تلاحقت بذهني ارقام وصور مذهلة، مرت بمخيلتي ملايين الجنيهات فأكثر تنفق دون معرفه مصارفها، وجرف اموال البنوك اما اقتراضا واضحا او بسندات خزانة او بتمويل مشروعات كبرى على الداتا شو، لكنها تافهة عند تقييمها بمعايير علمية.

تذكرت المسؤولين الذين يتحدثون عن رفع الدعم الذي لم يتبق منه سوى الاسم فقط. تذكرت ثورة يناير وكم الاحكام التي صدرت منذ تلك اللحظة وكم الظلم الذي طال مختلف الاتجاهات والفئات. فهذا الظلم أدى إلى تولد أزمات وتجدد عواقب يشهدها الفقير قبل الغني. تذكرت الدماء التي سالت ويخيل للناس انها جفت، ولكن غضبها يحل بأزمات لأنه سال رخيصاً وقضى على كرامة شعب بأكمله.

 

هناك اشخاص ينهالون علي بالتعجب لأنهم يدركون انحيازي لفصيل ما واستنكاري لمصير هذا الظلم. تذكرت عيون اطفال الشهداء والمحكومين عليهم سواء من المدنيين أو الشرطة او الجيش،ما الذي غرسناه في الأجيال الجديدة سوى الهمجية والانقسام؟

ننشغل بحال الحكام رغم ان السياسة لم تبن لأجلهم ولا ننشغل بحال الرعية، الفقراء، المظلومين، رغم انهم موطن السياسة. فالذين بنيت السياسة لأجلهم دفنوا تحت بند الإهمال واللاوعي، تذكرت من يسعون للسفر خارج البلاد والمغتربين المصريين الذين سقطوا جميعاً عبيداً للساعة في جهم الحياة وقصاصات ورقية تقرر مائدة طعامهم مساء، تذكرت ساكني المقابر والنظر لوجوهم التي بنت تقاطيع جديدة تتناسب مع ذلك الجهم والحزم والالم الذي يبدو ابدياً.

 

تذكرت المهللين لإنجازات لم نشهدها إطلاقاً وهم انفسهم لم يدفعوا ثمناً لذلك التهليل.

 

ننظر الى ارتفاع الاسعار والتضخم الحاصل حاليا والفقراء متعبون، قلقون، يتألمون. تذكرت أننا نتحدث عن فائض أموال الاغنياء بالرغم أنه من المفترض أن نتحدث عن اموال المسنين ومعاشات الأرامل والفقراء والمعدومين والمرضى الذين يموتون بأمراض تصنف في المراتب الاولى مقارنة بباقي دول العالم.

تذكروا المبيدات والاغذية “المهرمنة” التي تصبح في متناول محدودي الدخل، وإذ فجأة نكتشف امراضاً تصيب فئة لا بأس بها. تذكرت المستشفيات العامة التي يصطف فيها الناس كل يوم صفوفاً لأجل صرف علاج بالمجان او مدعم كما يقال، وشراء أكياس دماء ملوثة. تذكرت العابثين بصحة راغبي مستشفيات الدولة. تذكرت المهللين لإنجازات لم نشهدها إطلاقاً وهم انفسهم لم يدفعوا ثمناً لذلك التهليل، بل سيدفع ثمنه مواطن يفر كل يوم من جحيم الفقر حتي يصبح الموت فقرا وفرماً بالمجان.

التدوينات المنشورة لا تعبر عن موقف الفريق التحريري بالضرورة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد