مجتمعبيت وأسرة

هل يجب مراقبة المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي؟

حوار مع المختص في التكنولوجيات الجديدة ومؤلف كتاب "الفايسبوك وأطفالنا"

 

وفقا لدراسة بريطانية، نُشرت من قبل الجمعية الملكية للصحة العامة في أيار/ مايو سنة 2017، خضع فيها أكثر من 1400 شخص تتراوح أعمارهم بين 14 و24 سنة لجملة من الاختبارات، تبين أن 91 بالمائة من الشباب في المملكة المتحدة يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل الرسائل، والصور ومقاطع الفيديو.

في الواقع، أصبح نشاط المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مثل فايسبوك، وتويتر وسناب تشات مصدر قلق بالنسبة للأولياء. وفي هذا الصدد، سيجيب المختص في التكنولوجيات الجديدة ومؤلف كتاب “الفايسبوك وأطفالنا” – دليل عملي؛ عن جملة من الأسئلة تطرح حول هذا الموضوع.

هل يجب أن تكون مراقبة أنشطة المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي  من أولويات الأولياء؟

 

جاك إينو: من الناحية النظرية، من الضروري مراقبة الطفل، أما من الناحية العملية فإن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. فقد

جاك إينو المختص في التكنولوجيات الحديثة

تكون مواقع التواصل الاجتماعي مؤذية بالنسبة للمراهقين. فعلى سبيل المثال يعتبر تطبيق السناب تشات تطبيقا خاصا بالصور، وعلى الرغم من أن الصور تختفي بسرعة فائقة من جهاز المستلم إلا أن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تجعل طرفا معينا يستحوذ على خصوصية المراهق ويحاول إيذاءه.

 

عن طريق المحتوى الذي يتم نشره، قد ينجذب بعض الأشخاص الغرباء للمراهقين ويحاولوا الاتصال بهم لمحاولة التلاعب بمشاعرهم، على الرغم من أنني يمكن أن أكون مبالغا في تفكيري هذا.

 

والجدر بالذكر، أنه عندما تبدأ في البحث عن موضوع معين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن خوارزميات البحث تقدم لك معلومات حول نفس الموضوع. وهذا يعني أن لها تأثير قمعيا نوعا ما علينا. ولا ننسى أن مواقع التواصل الاجتماعي تساهم في نشر المعلومات الكاذبة والأخبار المزيفة.

 

هناك برامج مراقبة مثل برنامج “نورتون فاميلي” الذي يمكن الأولياء من مراقبة كيفية استخدام المراهقين للهواتف الذكية. هذا البرنامج يسمح بتحديد المساحة الزمنية التي يُسمح خلالها للمراهق بالولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن معرفة أنواع الشبكات التي زارها الطفل أو المراهق.

بالنسبة للأولياء، ما هي الطرق الأنسب لمراقبة المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعية؟

 

جاك إينو: أولا، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أنه في الوقت الراهن يتم الولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي عبر الهاتف المحمول بكل سهولة. فهناك برامج مراقبة مثل برنامج “نورتون فاميلي” الذي يمكن الأولياء من مراقبة كيفية استخدام المراهقين للهواتف الذكية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذا البرنامج يسمح بتحديد المساحة الزمنية التي يُسمح خلالها للمراهق بالولوج إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن معرفة أنواع الشبكات التي زارها الطفل أو المراهق.

 

بطبيعة الحال، هذا لا يعتبر الحل الأمثل لجميع المشاكل الناجمة عن مواقع التواصل، لأن التطبيق لا يمكن  أن يمنع الطفل من ارتكاب الأخطاء على السناب تشات، أو يحول دون  اطلاعه على المعلومات الكاذبة المنبثقة عن صفحات الفايسبوك. ولكن، يبقى هذا التطبيق حلا مناسبا بالنسبة لمستعملي مواقع  التواصل الاجتماعي في مرحلة ما قبل المراهقة.

 

 على الولي أن يتوخى الحذر إزاء ما يفعله المراهق، إذ يجب الانتباه إلى التغييرات التي يمكن أن تطرأ على شخصية الطفل حتى نعرف ما إذا كان الطفل يعاني من مشكلة ما، على غرار التحرش.

 

في حقيقة الأمر، عندما يكون الطفل أكبر سنا سيصعب السيطرة عليه، لذا على الأولياء القيام بجملة من الإجراءات الوقائية. فعلى سبيل المثال، يجب على الأولياء التحدث مع الطفل ومناقشته حول حقيقة مواقع التواصل والانتباه إلى ما ينشر فيها.

 

على العموم، يتم إنشاء مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة تضمن بقاء زوارها أطول قدر ممكن من الوقت. وفي هذا الإطار، تستقبل حسابات التواصل الاجتماعي الإعلانات من الصباح إلى المساء حول المحتوى الذي قمت بالتعليق عليه.

 

والجدير بالذكر، أن العديد من المواقع تعتمد بشكل كبير على الإعلانات. وعلى هذا الأساس، يجب أن يوضح الولي للمراهقين أن هذه الصفحات التي تستهلك وقتا كبيرا للغاية وتقوم يجمع المعلومات لأغراض تجارية بالأساس.

 

 

دور الأولياء لا يتمثل في منع المراهق من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي نهائيا

 

جاك إينو: إن التكوين الطبيعي لشخصية المراهق يجعله يرغب في الخروج من المساحة العائلية الضيقة والتحكم أكثر في حياته وإيجاد أنماط جديدة للتفكير. وعادة، يرغب الطفل في التعرف على أشخاص جدد في هذه المرحلة العمرية، إلا أنه يشعر بالحرج إزاء التغييرات الفسيولوجية التي تطرأ على جسمه  فلا يجرؤ على إظهار نفسه.

 

في المقابل، ينجذب المراهق بصفة كبيرة لمواقع التواصل الاجتماعي، ويتحمس لاستخدامها، إذ تتيح له فرصة مواجهة نفسه في أعين أقرانه واختبار الجوانب المختلفة في شخصيته. وفي هذا السياق، يكمن دور الأهل في جعل الأطفال يفهمون أن التكنولوجيات الحديثة هي أدوات رائعة للتواصل، إلا أنها تبقى مجرد نشاط كغيره من الأنشطة الأخرى المتنوعة.

 

وفي شأن ذي صلة، دعنا نتطرق لمسألة النضج، مع العلم أن مرحلة المراهقة قد لا تنتهي بالنسبة للبعض في سن 18. وبالتالي، على الولي أن يتوخى الحذر إزاء ما يفعله المراهق. إذ يجب الانتباه إلى التغييرات التي يمكن أن تطرأ على شخصية الطفل حتى نعرف ما إذا كان الطفل يعاني من مشكلة ما، على غرار التحرش.

ووفقا للدراسات، يتعرض 10 بالمائة من الأطفال خلال فترة دراستهم للتحرش. أما اليوم فأصبحنا نتحدث عن “التحرش الإلكتروني” عبر مواقع التواصل الاجتماعية.

 

مترجم من الفرنسية لمجلة ميم، نشر في صحيفة  لاكروا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد