مجتمعالرئيسيغير مصنف

لم لا! فهم يقتلون في وطنهم بلا حساب

كرامة وحياة المصريين المستباحة في الخارج

 

حسين صالح عمار- اسطنبول- مجلة ميم 

لا تخلو ذاكرة المصريين المقيمين بالخارج، خصوصاً الذين يعملون في دول الخليج من وقائع اعتداءات ومعاملة نالت في المقام الأول من كرامتهم الإنسانية ومكتسباتهم الاقتصادية. ولعل غياب الدور الإيجابي للبعثات الدبلوماسية المصرية في رد هذه المظالم ساعد على استباحة المواطن المصري المغترب.

ذلك المواطن الذي ضاق به وطنه بما يملكه من خير، فغادره بحثاً عن الرزق آملاً في العودة بعد أعوام من الغربة والشقاء، لا تخلو من الخذلان الحكومي له وعدم توفير الحد الأدنى للحماية من أي ظلم في أعوام الغربة المريرة.

أخذت الاعتداءات أشكالاً عديدة ولم تعد تقتصر على سوء المعاملة وسلب الحقوق المادية فحسب، فطالت الحق في الحياة وانتهكت حرمة الجسد في مشاهد تتداعى لها الإنسانية.

حيث شهد النصف الثاني من عام 2017 اعتداءات خطيرة على المغتربين المصريين، وكان من أبرزها:

 

1- مواطن سعودي يتباهى بتعذيب مواطن مصري

بتاريخ 24 أغسطس 2017، ظهر مقطع فيديو على موقع يوتيوب لعدد من المواطنين السعوديين، يتباهى فيه أحدهم بإهانته وتعذيبه مواطنا مصريا، وقد روى المعتدي في حديثه عن الاعتداء الذي وقع في شهر رمضان ضاحكاً كيفية تعذيبه وإذلاله للعامل المصري بشكل يومي والنداء عليه (يا حيوان) فقط لأنه طالب بالحصول على راتبه.

انتهى حال المجني عليه المصري بعد سلبه حقه المادي وتعذيبه وإذلاله بحضور الشرطة السعودية التي ألقت القبض عليه.

هذه الرواية المؤلمة بتفاصيلها الوحشية صنعت حالة من السعادة الغامرة عند السامعين للجاني وتعالت أصواتهم بالضحك وكأن المجني عليه ليس إنسان!

ولم تسجل الخارجية المصرية أي حضور إيجابي في الواقعة من أجل رد حق المجني عليه وضبط الجاني.

 

 

2- مقتل رجل أعمال مصري في تركيا

بتاريخ 25 أكتوبر 2017، عثرت الشرطة التركية على جثة رجل الأعمال المصري محمد عبد القوي – تاجر ملابس ويتردد على

رجل الأعمال المصري المقتول في تركيا محمد عبد القوي

تركيا شهرياً أو كل شهرين لشراء البضائع – الذي اختفى في ظروف غامضة بتاريخ 4 أكتوبر 2017.

سجلت القنصلية المصرية في تركيا غيابا على مدار 21 يوما من تاريخ الاختفاء حتى العثور على الجثة، ثم خرجت برواية لا يفهم منها إلا مسعى لتشويه المجني عليه وتبرير تخاذل الدولة عن القيام بدورها سواء بالعثور عليه أو متابعة التحقيقات وتحريكها لضبط الجناة ومحاكمتهم.

حيث ادعت القنصلية على غير الحقيقة أن رجل الأعمال المصري جاء بغرض التنزه والزواج، وتناقلت وسائل الإعلام الرواية بصورة أكثر تشويهاً للواقعة وحيثياتها، وتصويره على أنه رجل أعمال عربي من رواد الملاهي الليلية! فهل تحول دور القنصلية إلى تشويه المصري المقتول وتبني روايات تُفقد الضحية التعاطف الشعبي معه مختفياً ثم ميتاً؟ وإذا ما فرضنا جدلاً أن مواطناً جاء لأي غرض كان، ما المبرر أن يستباح ماله أو حياته على أرض الدولة المستضيفة؟

 

 

3- اعتداء شابين كويتيين على مواطن مصري بصورة وحشية

بتاريخ 6 ديسمبر 2017، أثناء تواجد المواطن المصري وحيد محمود الذي يعمل مدير محل قطع غيار دراجات نارية بدولة الكويت، دخل شابان كويتيان المحل وطلبا منه باستعلاء إصلاح دراجتهما النارية، فأخبرهما بأن العاملين في استراحة غداء الآن وأن عليهما الانتظار قليلاً، إلا أن ذلك لم يرق لهما فقاما بالاعتداء على المواطن المصري بصورة وحشية وتركاه غارقاً في دمائه وانصرفا.

مثّل السفير المصري في الكويت الحكومة الكويتية في حديثه مع المجني عليه بأرق الكلمات وأطيبها، على عكس طبيعة عمله كممثل المجني عليه، حيث يفترض أن يطالب بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القانونية وضبط الجناة ومعاقبتهم باعتذار حكومي على هذا الاعتداء لإبراز مدى خطورة هذا الاعتداء وضمان عدم تكراره.

 

 

موقف السفير فتح المجال أمام عضو مجلس نواب كويتي صفاء الهاشم التي وجهت لوماً لاذعاً لوزارة الصحة الكويتية علي توفير الرعاية اللازمة للمجني عليه!

 

 

4- سحل مواطن مصري في الأردن (توفي في المستشفى)

وفي الأردن التي سجلت عام 2016 واقعة صفع وركل مسؤول أردني لمواطن مصري، بالتحديد بمنطقة الزرقاء، ونتيجة مطالبة المواطن المصري علي السيد مرسي مواطنين اردنيين بمبلغ مبالي مستحق له في ذمتهم بتاريخ 24 ديسمبر 2017، قاموا بمعاقبته في مشهد لا تطيقه النفوس، ربطوه في دراجة نارية بعد تجريده من ملابسه وسحلوه في شوارع المنطقة أمام كاميرا ترصد فعلتهم الآثمة مفتخرين غير مستترين. فنقل إلى المستشفى في حالة خطيرة قبل أن يفارق الحياة متأثراً بجراحه.

وكأن شيئاً لم يكن، تحركت الحكومة المصرية على استحياء وتابعت فقط حالة المواطن حتى وفاته، ولم يخل الخطاب الرسمي الذي جاء على لسان وزيرة الهجرة المصرية منى مكرم عبيد من الشكر والشكر الجزيل والعميق للجانب الأردني لقبوله طلب الحكومة المصرية بتحمل تكاليف علاج المجني عليه كون المجني عليه غير مؤمن عليه صحياً!

 

 

5- مواطن كويتي يعتدي على طفل مصري

شهدت منطقة السالمية بدولة الكويت بتاريخ 15 يناير 2017، اعتداء والد طفل كويتي بالضرب والركل على طفل مصري انتصر على إبنه في منافسة كاراتيه، معللاً فعلته بأنه قد أدب الطفل المصري حتى لا يكررها!

 

 

باستثناء واقعة مقتل رجل الأعمال المصري بدافع السرقة، اتحدت الوقائع الأخرى في الدافع لدى المجني عليهم باختلاف أوطانهم، وهو دافع التكبر والاستعلاء والاستهانة بالمواطنين المصريين واليقين بأن أحدا لن يحاسبهم بقدر ما يمكن أن يفعلوه من جرائم بحق أصحاب أقدم حضارة في التاريخ.

إن تزايد حدة التوحش في وقائع الاعتداء على المصريين في الخارج، وخصوصاً التي تهدد الحق في الحياة، ليس بمعزل عما تشهده الساحة الداخلية المصرية من انهيار كامل لكل قيم الإنسانية وممارسة القتل والتعذيب والتنكيل بشكل يومي على يد القوات الحكومية.

تلك هي الرسالة التي فتحت أبواب استباحة حقوق المصريين في الخارج على مصراعيها، وتلقاها معدومو القيم والأخلاق الذين لا يعبرون عن شعوب يربطها بشعب مصر ويربط شعب مصر بهم وحدة دماء ودين وتاريخ وأخوة ولسان واحد! ولم لا؟ فإنهم يقتلون ويسحلون ويعذبون ويسجنون في وطنهم بلا حساب أو عقاب!

الوسوم

اترك رد