مجتمع

المخترعة المغربية ليلى الشياظمي: يجب أن تركز المرأة العربية على علمها لأنه سلاحها

حوارات ميم

 

ليلى الشياظمي باحثة مغربية في المجال العلمي مقيمة بإسبانيا، ترأست جمعية الباحثين الأجانب بغرناطة، وهي عضوة مجموعة البحث الإسبانية “TECHNE”، أحرزت العديد من الجوائز العربية والدولية آخرها جائزة الشباب العربي المتميز في مجال البحث العلمي لسنة 2013 وكرمت في عدة مناسبات سواء في بلدها أو خارجه.

وقد حصلت على براءات اختراع دولية في مجال الهندسة الجلدية(التي تختص في الاستفادة من علم الخلايا وعلم الهندسة الطبية الحيوية وعلم المواد الحيوية والكيمياء الحيوية )، كما درست الصيدلة في غرناطة وحازت على الدكتوراه في هذا الاختصاص بفضل إصرارها على التميز وإعلاء صورة المغرب في المحافل الدولية.

وقد خصت مجلة ميم بحوار تناولت خلاله أهمية دور المرأة والصعوبات التي تواجهها انطلاقا من تجربتها في المهجر

 

 

دكتورة ليلى لو تعرفين بنفسك لمتابعي المجلة وخاصة منهم المهتمين بإثراء المرأة ومساهماتها في المجال العلمي؟

ليلى هي باحثة من جامعة غرناطة بإسبانيا في مجال الهندسة الجلدية وصيدلانية أيضا، كان لي شرف الحصول على جوائز عديدة في مساري العلمي والعمل الجمعوي.

ولكن للأسف الشديد على المستوى العربي ظهوري نادر وهو حال المرأة العربية بشكل عام ويعود ذلك الى أربعة أسباب:

*أولا، في المجتمع العربي اذ نشجع أفراد علميين ولا مجتمع علمي بمعنى أن المرأة العربية لا تساهم بشكل فعال في بناء مجتمع علمي.

*ثانيا، يجب أن يكون هناك تعاون بين الصحفيين والسياسيين والعلماء في شكل ثلاثي لإظهار هذه الكفاءات سواء كانت داخل الأوطان العربية أو خارجها.

*ثالثا، الاعلام مقصر في حقنا اذ لا يوجد اعلام علمي مختص في هذا المجال ويجاري التقدم الموجود ويتحدث عن الإنجازات العلمية فالمجلات العلمية العربية جد قليلة.

رابعا وأخيرا، السياسة الموجودة لا تشجع الكفاءات المغربية لتساهم بشكل فعال في أوطانها فمثلا أنا أساهم في الفعاليات والتحضير للمؤتمرات أما البرامج العلمية لإدماج الكفاءات والاستفادة من خبراتهم ومن علمهم فنادر جدا.

 

 

في أي سنة هاجرت الى إسبانيا وهل ساندت عائلتك خيارك؟

هاجرت من مدينة الرباط نحو اسبانيا سنة 2000، أهلي يقدرون العلم والمعرفة وكوني امرأة عربية تنافس نساء من الغرب هو أكثر ما شجعني حتى أحقق لنفسي مسيرة علمية أمام ما تقدمه الدول الغربية لأبنائها مقارنة بدولنا العربية فكان حافزا مهما لي.

لست أقل منهم معرفة ولا تطلعا في النجاح، درست معهم وعشت في محيطهم وهو ما يدفعني دائما لأكون أحسن منهم فعذابي وتجربة الغربة المريرة سهلت لي فيما بعد باقي الأمور لأستغل فرصتي الوحيدة وأنجح.

أنت تعتبرين إذا أن المغرب وغيرها من الدول العربية لا تشجع أبدا على دعم هذا المجال فيجبر المخترع على الهجرة؟

مجبر أخاك لا بطل، لا يوجد فرصة لإظهار هذه الكفاءات في غياب الفرص وندرتها فيجد العالم نفسه يعمل في مجال غير اختصاصه أو يبحث عنه في دول المهجر، وبهذا نضيّع على أنفسنا والأجيال اللاحقة كنزا ثمينا للاستفادة وفي أن يكون هناك مجتمع راق بعلمه وعلمائه.

كيف يمكن الحد من هجرة الأدمغة العربية؟ وأي استراتيجية على الدول اتخاذها في هذه الحالة؟

على الدولة أن تكون الأم التي تجمع أولادها إذا كانوا مشتتين بين كندا وألمانيا واسبانيا وامريكا.. عليها أن تلم شمل هؤلاء في برامج محددة تعيد للعلماء كرامتهم حتى لو كانت برامج البحث على المستوى الجمعوي أو تعاون مع دول عربية وغربية، فهذا سيعيد للمجتمع تقدمه فلا يمكن أن نبني مجتمعا بلا صحة أو تعليم علينا أن نعيد النظر حتى يكون هناك جيل يقدر على بناء مجتمع أفضل.

صحيح أن المواقع الاجتماعية ساعدت على اظهار المرأة وساهمت في نشر المعرفة والخبرة ولكنها تبقى محدودة لفقر البرامج ونقص في الاعلام وأمام قوة الدولة لجذب كفاءاتها وارجاعها لأرض الوطن.

 

ساهمت رغم الصعوبات التي تحدثت عنها في برامج تنموية في المغرب، فكيف يمكن أن يساهم الباحث في تنمية بلاده رغم كل هذه الظروف؟

لأن حب الوطن قبل كل شيء فهو يجري في دمنا سواء عشنا فيه أو في المهجر، أينما كنا يبقى حب الوطن حتى لو كانت المساهمة قليلة وعلى حسابنا، فوجود الفرصة بحد ذاته أمر مبهج بالنسبة، لنا نساهم من خلالها في نشر العلم والمعرفة في أوطاننا.

هل تعتبرين أن مكانة المرأة العالمة مهضومة في الدول العربية مقارنة بالرجل العالم سواء في البحث العلمي أو الانتداب الوظيفي؟

المرأة العربية تعاني بصفة عامة من التمييز في المناصب والبحث وفرص العمل وفي كل شيء لأن مجتمعنا ذكوري.

هم يفضلون الرجل لأسباب عدة ولكن حان الوقت لأن تفتك المرأة موقعها بمساعدة الاعلام والحكومات، فالمجتمع هو الأم وهو الأخت والأنثى قادرة على الإنجاز والمرأة العربية ساهمت ولا زالت تساهم بكفاءاتها في مختلف المجالات باعتبارها قدوة للأجيال العلمية الجديدة.

من خلال تجربتك، بماذا تشجعين الباحثات اللاتي يمتلكن حب العلم والمعرفة وقدرات تسمح لهن بالعمل والانجاز ولكن الظروف تقف حاجزا أمام طموحهن؟

 

أشجعهن على التعليم لأنه أساس اصلاح واقع المرأة سواء في القرى أو المدن، لا يوجد شيء مستحيل ولا نجاح دون كفاح، وليس هناك مسيرة علمية دون عذاب.

وأنصح بأن تركز حياتها على أهداف وليس على أشخاص وأن تتعلم فلا يمكن أن ترتكز حياتها على زوج بل يجب أن تبني حياتها لنفسها فالعلم سلاح وقوة المرأة أما الأشخاص فيجيئون ويذهبون.

وعلى المرأة الباحثة أن تحيط نفسها بأشخاص ذوي طاقة إيجابية ويشجعونها على تحقيق أحلامها ودفعها نحو الأفضل لأن الأشخاص السلبيين لا يفيدون في شيء كما عليها أن تتمسك بالحلم فهو الأمل والأمل هو الحياة.

المرأة العالمة تضحي بكل شيء من أجل أبحاثها وعلمها وعلى حساب سعادتها، بما ضحت الدكتورة ليلى الشياظمي من أجل ما وصلت اليه اليوم؟

ضحينا بعمرنا لأن أيام الدراسة طويلة وبأموالنا لأن الهجرة تتطلب مصاريف مكلفة، بصبرنا…ولكن خلال هذه المسيرة المؤلمة كسبنا حب الناس واحترامهم, فالله إذا أحبك وهبك محبة الناس, وهو الوسام الذي أفتخر به قبل أن أفتخر بالجوائز التي حصلت عليها طيلة مسيرتي، فتضحية المرأة العربية لا نهاية لها اذ تملك طاقة تحمل وصبر أكبر بكثير من المرأة الغربية.

هل أنت متفائلة بدور الحكومات العربية في دعم المرأة في المجال العلمي والدفع بها الى أحسن المراتب في السنوات القادمة؟

لا حياة دون تفاؤل فهو دائم موجود لكي نحيا بسعادة ولكن هناك انتهاكات ومشاكل عديدة وهذا لا يشكل بالنسبة لي عائقا بل هو دفع وحافز فعلى المرأة العربية أن تخلق من الصمت صوتا والصبر صراخا وأن تكون مختلف تضحياتها مجالا لتحقيق ارادتها وأن تفرض نفسها باعتبارها رمزا لتقدم الشعوب.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

اترك رد