مجتمع

الصناعات التقليدية في تونس: القطاع الأول في التشغيل رهين المعالجات الظرفية

بلغت صادرات المنتوجات التقليدية التونسية في موفى سبتمبر 2017 قرابة 42 مليون دينار

 

يعيش أكثر من 350 ألف حرفي في قطاع الصناعات التقليدية أزمة اقتصادية واجتماعية صعبة بسبب الظروف التي يمرّ بها القطاع. وأفاد صالح عمامو، رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في تصريح لمجلة “ميم” أن القطاع شهد ركودا في السنوات الأخيرة، بسبب ركود قطاع السياحة، ذلك أنّ 80 بالمائة من سوق الصناعات التقليدية هي سوق سياحية. وأشار صالح عمامو، إلى أنّ قطاع الصناعات التقليدية يشغل 70 بالمائة من النساء في تونس، إلا أنه يعاني من عدة صعوبات وذلك على مستوى التدريب والتكوين، وعلى مستوى التسويق وتوفير المادة الأوّلية.

القطاع في أرقام

تفيد أخر الإحصائيات بأن قطاع الصناعات التقليدية يشغل حوالي 380 ألف حرفي يمارسون 76 نشاطا، كما يضم  1888 مؤسسة، بينها 647 مؤسسة مصدرة، ويساهم بنسبة 9.3 % فى الناتج المحلي الخام. ويوفر هذا القطاع 5 آلاف موطن شغل جديد سنويا.

ويساهم القطاع بنسبة  2 % من إجمالي الصادرات، في حين تصل قيمة  الاستثمارات السنوية في هذا القطاع 18،4 مليون دينار.

ويبلغ عدد الحرفيين المسجلين حسب الإحصائيات التي نشرها سنة 2012، الديوان الوطني للصناعات التقليدية 137.135 حرفيا، وبلغ عدد القرى الحرفية 18 قرية في مختلف الجهات، و72 مغازة معتمدة.

وحسب الإحصائيات الرسمية يشغل قطاع الصناعات التقليدية نسبة 11 في المائة من قوّة العمل الإجمالية في البلاد،موزعين على مختلف ولايات الجمهورية وقد حدد الديوان الوطني للصناعات التقليدية عدد الحرفيين في كل ولاية على النحو الآتي:

 

 

وأعلن الديوان الوطني للصناعات التقليدية خلال مؤتمر صحفي أن صادرات المنتوجات التقليدية التونسية بلغت مع موفى سبتمبر 2017 قرابة 42 مليون دينار ويتوقع أن تبلغ 50 مليون دينار بحلول نهاية العام الجاري مما يشكل ارتفاعا بنسبة 18 بالمائة.

قطاع يواجه عدة صعوبات

 

صالح عمامو رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية

قال رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية إنّ المنظمة نجحت بعد سنوات من التفاوض، في الحصول على قرض المال المتداول الذي كان يثقل كاهل 30 ألف حرفي والمقدر تكلفته بـ36 مليون دينار. كما قررت وزارة المالية في مشروعها  لهذه السنة إعفاءً في حدود 2000 دينار، إلا أن قانون المالية لهذه السنة كان مجحفا تجاه هذا القطاع، وفق تعيره. وأضاف أنّ

“من بين الإنجازات التي تعتبر مكاسب هامة بالنسبة لهذا المجال المصادقة على قرارين من قبل مجلس وزاري ضيق في 15 فيفري 2016 ، ويتمثل القرار الأول في إحداث هيكل يعنى بتزويد الحرفيين بالمواد الأولية وتسويق منتوجاتهم في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص. والقرار الثاني بإحالة منظومة التدريب المهني إلى الديوان الوطني للصناعات التقليدية”.

إلا أنه لم يتم تطبيق هذه القرارات إلى حد اليوم والتي بقيت مجرد حبر على ورق، حسب السيد صالح عمامو.

ودعا رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية إلى الإبقاء على النظام الجبائي التقديري في قطاع الصناعات التقليدية وإلغاء توظيف الأداء بنسبة 10 % على العمليات التصديرية لما لها من تأثير سلبي في القطاع.

 

المعارض والاتفاقيات لإنقاذ القطاع.. ولكن!

اتخذت الحكومة التونسية جملة من القرارات وعقدت عدد من الاتفاقيات المحلية والعربية بهدف إنقاذ قطاع الصناعات التقليدية، وانعاشه.

لكنّ العديد من الاتفاقيات السابقة والشراكات فشلت، فالصناعات التقليدية هي عبارة عن مجموعة من المؤسسات الصغرى وصغرى جدا، والحل الأنسب لديمومتها هو تزويدها بالمواد الأولية ومساعدتها على التسويق، حسب عمامو.

وبخصوص المعارض الجهوية والوطنية، التي تعتبر فرصة للكثير من الحرفيين، تساعدهم  على تسويق منتوجاتهم، يرى رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية أنّ ذلك يبقى حلولا ظرفية تُبقي مصير الحرفي رهينة بأيام محدودة من المعارض، وهذا غير كاف لنجاحه والحفاظ على مشروعة، وفق تعبير صالح عمامو.

 

شروط الانتعاشة

يعتبر صالح عمامو رئيس الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية أن نجاح قطاع الصناعة التقليدية في تونس مرتبط بتنفيذ القرارات التي تم اتخاذها سنة 2016، والمتعلقة بهيكل تزويد الحرفيين بالمواد الأولية وتسويق منتوجاتهم وبمنظومة التدريب المهني.

ومن بين مطالب المهنيّين، أيضا، حسب عمامو، إعادة هيكلة الديوان الوطني للصناعات التقليدية “الذي سلبت منه كل الصلاحيات وأعطيت له صلاحية أخرى متمثلة في انتداب العديد من الشباب العاطل عن العمل”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد