مجتمعثقافة

أكاديمي تونسي: اللغة العربية جزء مركزيّ من المشروع الحضاريّ

#اللغة_العربية

 

يرى العديد من الباحثين في اللغة العربية أن المجتمعات العربية هجرت لغتها الأم واتجهت نحو استعمال لغات أجنبية، وذلك بدعوى مواكبة روح العصر والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم. وأمام تدهور استعمال لغة الضاد، تعالت الأصوات المنادية بضرورة إحداث خطط وإستراتيجيات تعيد للغة العربية هيبتها وقيمتها وسط المجتمعات.

فلغة الضاد تتراجع اليوم أمام استعمال المجتمعات العربية للغات الأجنبية وإقبالها على استخدام اللهجات المحلية. وفرضت هذه القضيّة على المختصين والباحثين تحدّيا كبيرا لبحث سبل الحفاظ على اللغة العربية وخدمتها وتطويرها.

 

الباحث الأكاديمي في اللسانيات فرحات المليّح

ويرى الباحث الأكاديمي في اللسانيات فرحات المليّح أنّ واقع تعليم اللغات عامة في العالم المعاصر يعرف في السنوات الأخيرة أزمات متلاحقة منشؤها الأساسي ميلاد أنماط جديدة للتواصل اللغوي فرضها الواقع الاتصاليّ الجديد وما اتّسم به من توسّع وكسر للحدود والفوارق بين اللغات نطقا وكتابة.

وأضاف المليّح في تصريح لمجلة”ميم” أن “اللغة العربيّة لم تكن بمعزل عن هذا الواقع المتأزّم فقد عرفت هي أيضا ذات الأزمة في صور مختلفة لعل أهمّها تراجع منزلتها في الوجدان المشترك للأمّة”.

 

وأرجع محدثنا سبب تدهور اللغة العربية إلى عدة عوامل، منها الداخلية والخارجية، وأشار إلى “نفور من العربية يزداد عند العامّة وعند الخاصّة وداخل المدرسة وخارجها، وذلك النفور بعضه قصديّ وبعضه عفويّ”.

وقال المليّح إنّ المعاينة النقدية لهذا السلوك اللغوي، لا تعني أنّه يتمسّك بأن تجري اللغة العربيّة المعياريّة على ألسنة العامّة، بل إنّ المطلوب، حسب رأيه، هو “رأب الصّدع الحادث بينها وبين أفراد الشّعب بكافة شرائحهم”.

وأشار فرحات المليّح إلى غياب سياسة لغوية واضحة في تونس ترسم ملامح الأداء اللغويّ المرجوّ وتحميه من كل المزالق.

وقال المليّح: “في ظل غياب هذه السياسة باتت اللغة العربيّة نهبا لأهواء بعض الإعلاميين والتجار والشركات يأخذون حروفها الأصيلة ويركّبونها في أبنية هجينة ممجوجة يرفضها الذّوق السّليم بل إنّهم بذلك ينتهكون دستور البلاد الذي نصّ صراحة على مكانة اللغة العربيّة ووجوب حمايتها وصونها”.

فرحات المليّح: باتت اللغة العربيّة نهبا لأهواء بعض الإعلاميين والشركات يأخذون حروفها الأصيلة ويركّبونها في أبنية هجينة ممجوجة، وهم بذلك ينتهكون دستور البلاد

 

واعتبر محدثنا أن السياسة اللغوية مرتبطة بالسياسة التربوية العامة للبلاد، قائلا إنّ “المدرسة تُعدّ المهد الذي نتعلّم فيه اللغة العربيّة نحوها وصرفها وأدبها وشعرها وحضارتها، ولما كانت تلك السياسة التربويّة في أغلب لحظاتها متخبّطة عاجزة عن مواكبة الجديد من الطّرائق والأساليب وأنماط ترغيب المتعلّمين في تعلّم اللغة العربيّة”.

وأشار المليّح إلى أن الجفاء بين المتعلمين وبين اللغة العربية اتسع وبات من الصعب التغلب عليه، و “ما لم نبني خطّة مُحكمة تُعيد للعربيّة توهّجها وتحميها من كل الأخطار المحدقة بها، وليست العربيّة في رأينا مجرّد لغة للتواصل فحسب، بل هي رافد حضاري أصيل يحمل تجربة الإنسان العربي المسلم عبر التاريخ، وصولا إلى الحوض الإنساني المشترك”.

وشدد الباحث اللساني التونسي على أن اللغة العربية محتاجة إلى أن تكون جزءا مركزيّا في المشروع  الحضاريّ وأن تكون في صدارة اهتماماتنا سياسيا واقتصاديا وإعلاميّا وتربويّا، بروح التجدد والتعايش والتفاعل الثقافي مع سائر اللغات والثقافات، وذلك دون إضفاء هالة من القداسة عليها، قد يكون فيه ضرر، حسب رأيه.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد