مجتمعالرئيسي

ماهينور المصري لـ”ميم”: لست أيقونة السجن في مصر .. وقد لا نرى نتائج الثورة أحياء

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

احتاجت الناشطة السكندرية ماهينور المصري يوما واحدا فقط للتمرد على تعليمات الأمن الوطني التي تلقتها لدى خروجها الأخير من قسم الرمل، فكانت العودة إلى المنزل مصحوبة بتحذيرات من التدوين عن نظام الحكم في مصر، وإقناع جمهورها بعظمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدم التورط في الهجوم عليه. وهي التعليمات التي رفضتها ماهينور، بل وقدمتها لجمهورها في منشور فيسبوكي فور جلوسها على حاسوبها بين أحضان منزلها في مدينة الثغر.

مجلة “ميم” أجرت حوارا مع الناشطة اليسارية ماهينور المصري، تخبرنا فيه عن الاختلاف بين السجون المصرية، بعدما أصبحت ضيفة متكررة عليها في السنوات الأخيرة.. وتكشف في هذه الجلسة عن أسباب دعمها لخالد علي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما نقرأ معها في دفاتر ثورة 25 يناير التي تطفئ شمعتها السابعة بعد أيام.

لماذا تعتبرين سجنك للمرة الثالثة مختلفا؟

السجن واحد، هو 4 حيطان، لكن خروجي من قسم الرمل هذه المرة كان مصحوبا بتحذيرات من نشاطي السياسي وتدويناتي الإلكترونية بالعربية والإنجيلزية، والكف عن انتقاد النظام الحالي سواء سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا.. حذروني في جلسة شملت أكثر من ظابط من إهانة النظام وزج اسم الرئيس في أحاديثي عن الوضع السياسي.

وماذا كان ردك؟

أبلغتهم أن مواقفي لن تتغير طالما استمرت الأوضاع بهذا السوء، كيف أصدقهم والسجن يعج بالمظلومين من الشباب كلما دخلت رأيت أعدادهم في تزايد. أعلم أنهم يستطيعون أن يلفقوا بدل القضية عشرة. لكن مثلما يقال الظلم ظلمات. وهنا جاءت العبارة واضحة بأنني قد أعود إلى السجن طالما بقيت مستمرة في الخط المعارض للدولة.

 

 

ما الفارق بين السجون المصرية من حيث المعاملة؟

قضيت العقوبة بين سجني دمنهور والقناطر، دمنهور ظروفه المعيشية صعبة يتكدس فيه المساجين بشكل رهيب، بعكس القناطر الذي يعد من السجون الكبيرة الواسعة من حيث التخطيط العمراني، على غرار السجون التي بنيت قبل 1952، وفيه يمنع اختلاط الجنائي بالسياسي.. خلالها سجنت مع فتيات الإخوان المسلمين لفترة طويلة.

لكن على المستوى الإنساني أفضل دمنهور على القناطر، لم أواجه مشكلات مع الغارمات والجنائيين، لم أقلق من المخبرين داخل الزنازين.

هل يحصل النشطاء المعروفون برعاية أفضل داخل السجون؟

لا أخفي سرا أنني رصدت ذلك، فالمسجون السياسي المعروف يحظى برعاية في التعامل، سواء عن طريق تسهيل إجراءات الدخول والخروج والزيارات لقلقهم من حديثنا للإعلام الدولي عن أي انتهاكات تجري داخل السجون، وفي النهاية أنا مسجونة سياسية أسير على حسب اللائحة، سألتزم بواجباتي وأحصل على حقوقي كاملة.

 

منظمة العفو الدولية وصفت الإفراج عنك بأنه لحظة نادرة من العدالة

تشبيه جيد فهي من اللحظات النادرة للغاية، لم أكن أتوقعها بصراحة، قد تصادف الحظ مع القضاة ورجال الشرطة وتقبع خارج القضبان فترة طويلة، لكن الحكم في قضيتي التظاهر على تيران وصنافير قانونيا براءة لكن سياسيا لا أعلم.. عموما هي لحظة نادرة من العدالة فعلا.

هل أقدمت السلطات على ذلك لتجميل صورتها أمام المجتمع الدولي قبل الانتخابات الرئاسية؟

أرى هذا التفسير هو الأقرب للواقع، قد تنظر السلطة لمثل هذه الاعتبارات في وقت حرج لتهيئة المناخ العام فبل إجراء الانتخابات الرئاسية في مارس المقبل، وإعطاء صورة للرأي العام الدولي بأن مصر لا تتعنت مع شباب 25 يناير.

ننتقل إلى الانتخابات نفسها، هل قررت المشاركة أم المقاطعة؟

في الاستحقاقات السابقة كنت في صف التيار المقاطع طالما غابت الضمانات لإجراء انتخابات حقيقية في أجواء نزيهة، لذا قاطعت الانتخابات الماضية بين الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي والمرشح الناصري حمدين صباحي.

قبل دخولي السجن هذه المرة كنت أنظر لتيار ثورة 25 يناير بضرورة البحث عن بدائل اقتصادية وبرامج وأطروحات سياسية بديلة، كنت رافضة لمشاركة علي في ظل الجدول الزمني للانتخابات، فلا تخطئ عيناك الدعاية الفجة للنظام في التلفزيون والجرائد ودعم أجهزة الدولة للسيسي.

الموقف النهائي بالنسبة لي هو تحرير توكيل تأييد ترشيح لخالد علي لإثبات أننا قادرون على التحدي والصمود، وأؤكد أننا نرفض تأليه أي مرشح، لأن ميزة تيارنا هو النقد والاختيار والفرز على طول الوقت. نحاول تصدير هذه الصورة بأننا لسنا ملائكة نخطئ ونصيب ونعترف بذلك حتى يقبلنا الجمهور.

 

تغير موقفك قبل وبعد تجربة السجن الأخيرة.. هل يغير السجن من القناعات؟

البشر لهم تركيبات مختلفة، والمواقف تتغير طول الوقت، لكن كل واحد مستمر في المعسكر الأقرب له، وكل من دخل السجن من شباب يناير خرج بالقناعة نفسها، مع بعض الإحباط واليأس والحذر من النشاط السياسي، لكنه يبقى مقتنعا بأفكاره.

البعض يعتبر ماهينور المصري أيقونة في الصمود في التعامل مع تجربة السجن

لا أرى نفسي أيقونة، أنا واحدة من ملايين المصريين تدفع ثمنا قليلا أمام تضحيات آخرين بحياتهم، وأجزاء من أجسامهم، ومستقبلهم، وكثيرون فقدوا وظائفهم بسبب الثورة والاحتجاج، لكن أنا قدمت حريتي فقط.

الثورة عمل جماعي، لا يوجد شخص منفرد بذاته، والتغيير مستمر سنوات وقد لا ترى نتيجته بعينك، السجن ليس مرعبا لهذه الدرجة، نعم محبوس وحريتك مقيدة لكنه مكان يعيش فيه “بني آدمين”، لكنك تتمنى إيقاف عجلة الظلم في يوم من الأيام.

أخيرا.. هل مازالت متفائلة بنجاح ثورة 25 يناير؟

أستعين دائما بمقولة “تشاؤم الواقع وتفاؤل الإرداة”.. الواقع مظلم ولا نخفي ذلك على الناس، لكن مصدر التفاؤل هو وجود أبناء الثورة أحياء يرزقون، طالما بقوا أحياء يتنفسون سيطالبون بالحرية إلى آخر حياتهم. عاصرت القمع والظلم في عهد حسني مبارك وكنت لا أتوقع أن يتزحزح يوما ما، وهو ما يجعلني دائما متمكسة بالأمل طوال الوقت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد