مجتمع

الحِرفي فاروق العيشاوي: بأدوات بسيطة وتمويل ذاتي حققتُ حلما كبيرا

#قصص_نجاح_عربية

 

لم يبق الشاب التونسي فاروق العيشاوي مكتوف الأيدي أمام انسداد الأبواب للانتداب في الوظائف الحكومية، بل كان من السباقين إلى التعويل على قدراته الشخصية وبعث مشروع بسيط يوفر له عائدات مالية.

وكان الشاب فاروق يدرك أنه سيضاف إلى قائمة العاطلين عن العمل بعد تخرجه من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بالقصرين، فأبى أن يكبّله يأس العاطلين عن مسيرته نحو عالم الابتكار والنجاح.

وبوسائل بسيطة، بدأ فاروق يشق طريقه نحو الإبداع والابتكار، من خلال فكرة فريدة من نوعها والأولى في البلاد التونسية والمتمثلة في تحويل العجلات المطاطية إلى أثاث منزلي وكراس وقاعات جلوس تستعمل في النزل والمقاهي.

 

 

يقول فاروق العيشاوي (31 سنة)، أصيل محافظة القصرين في الوسط الغربي التونسي، في تصريح لمجلة “ميم”: “لم يثنني الإحباط واليأس الذي يعاني منه عشرات الشبان العاطلين عن العمل الملازمين للمقاهي ليلَ نهارَ ينتظرون عملا قارا في إحدى المؤسسات العمومية، عن استنباط فكرة بسيطة في ظاهرها، إلا أنها ذات قيمة هامة، خاصّة في الحفاظ على البيئة وإضفاء طابع جديد على منتجات هذا المشروع”.

ويتمثل مشروع فاروق في تحويل مواد ضارة بالبيئة إلى مواد صديقة لها،  من خلال تحويل ما تم الاستغناء عنه من عجلات مطاطية إلى أثاث على غرار الكراسي وقاعات الجلوس والطاولات، باستعمال مطاط العجلات التي يتم الاستغناء عنها من قبل محلات تصليح السيارات.

بدأ الشاب فاروق العيشاوي تجربته في مجال الأعمال منذ سنة 2014، بتجميع  العجلات المطاطية أو شرائها والعمل بمنزله متدرّبا في البداية على صناعة الأثاث وتجسيما لأفكاره. ثم تحققت أولى بوادر النجاج، “وبدأ المشروع يكبر يوما بعد يوما أمام عينيّ، وهو ما زاد عزيمتي على مواصلة تجربتي التي لاقت ترحيبا من قبل عائلتي وأصدقائي”، يقول فاروق.

 

 

تجربة لا تتوقف

انطلقت التجربة بصناعة عدد محدود من الأثاث داخل منزله الصغير الذي لا تتسع مساحته لمثل هذا المشروع وأحلام صاحبه، وتضاعف عدد زبائنه، ليقرر فيما بعد الاستقرار في محل صغير، حوّله إلى ورشة تشهد جدرانها على ما ابتكره فاروق من مواد جمعت بين الإبداع والجمال.

يقول الشاب فاروق: “بالإضافة إلى المادة الأساسية التي أستعملها وهي العجلات المطاطية، أستعمل موادة بسيطة كالقماش والإسفنج والخشب والجلد لاستخراج تحف منزلية ومعدات يومية كالكراسي والطاولات”.

ويواصل العيشاوي: “كل ما أحتاجه هو سكين ومنشار كهربائي وبعض المسامير والأقمشة والإسفنج، وجميع هذه المواد البسيطة حولت حلمي وأفكاري إلى حقيقة، وها أنا اليوم في متجري الصغير أبدع وأصنع وأبيع ما استطعت بتشجيع من عائلتي وأصدقائي الذين استحسنوا الفكرة وشجعوني على مواصلتها وتطويرها”.

إحياء الموروث التقليدي 

لم يقف مشروع العيشاوي على تحويل الإطارات المطاطية إلى أثاث منزلي، بل طوع هذا المشروع للتسويق للمنتوجات التقليدية التي تزخر بها محافظة القصرين من “المرقوم والزربية” وغيرها من الصناعات العريقة التي بدأت تندثر بمرور الزمن وتخلت عنها الأجيال الجديدة، “حاولت أن أمزج ما ابتكرته من أثاث عصري يواكب مقتضيات العصر بالموروث التقليدي الذي لا تزال تحافظ عليه بضع النسوة في المناطق الريفية، فاتفقت مع بعضهن بتمكيني مما يصنعنه من “مرقوم”، لأقوم فيما بعد بتغليف وتزيين قطع الأثاث التي مزجت بين ألوان وأشكال تقليدية وبين هياكل حديثة”.

 

ويحاول الشاب فاروق أن يُعرف بالمنتوجات التقليدية التي بدأ الاهتمام بها يعود شيئا فشيئا في صيغها المطوّرة كما يساعد النساء الريفيات اللاتي عجزن بإمكانياتهن عن تسويق منتوجاتهم اليدوية من مرقوم ومحامل صنعت من الحلفاء من جهة أخرى.

 

 

صفقة العمرة في الانتظار

وطيلة نحو ثلاث سنوات عمل فاروق على إنجاح مشروعه بالتسويق له عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للإقناع بمنتوجاته التي قد يعتقد الحرفاء أنها مصنّعة من مادة مضرة بالصحة، كما اعتمد اللقاءات المباشرة بالزبائن وغيرهم لإقناعهم أن المنتوج غير مضر بالصحة وأنّه متحصل على شهادة من وزارة الصحة تثبت ذلك.

ولا يزال طموح العيشاوي يكبر، ويتحيّن فرصا جديدة: “طيلة ثلاث سنوات كنت أعول على مبالغ مالية قليلة من حسابي الخاص استثمرها في شراء الإطارات المطاطية، كما كانت لي أول صفقة مع أحد النزل بمدينة القصرين جنيت من خلالها بعض الأرباح، وأنا الآن أنتظر بفارغ الصبر متى أتحصل على قرض بنكي يمكنني من تطوير مشروعي، وشراء المواد الأولية والتنقل إلى الحرفيّين الذين تعاقدت معهم لجلب منتوجاتهم، فهذا القرض هو صفقة العمر التي ستغير خارطة حياتي وتطور مشروعي أكثر فأكثر”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد